انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة

آفات العلم والتقوى بلا بصيرة

0
سنة 1427
الجلسات

ما هو الهدف الأسمى لوجود الإنسان وكيف نصل إليه؟ وهل تكفي التقوى وحدها أو العلم وحده؟ تناقش هذه المحاضرة للمرحوم العلامة أهمية المعرفة كغاية لوجود الإنسان، محذرةً من آفتي العالم المتهتك والجاهل المتنسك، ومن العبادة الشكلية كالوسواس، ومؤكدةً على أن حقيقة الدين تكمن في معرفة النبي صلّى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وتقديمها على ما سواها.

هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة

3
  • خطر التقوى بلا علم: من هم الخوارج الجدد؟

  • التقوى بدون علم لا تساوي فلسًا واحدًا، لا تساوي رأس إبرة، بل لا تساوي شيئًا على الإطلاق. التقوى بدون علم تؤدّي إلى أمثال الخوارج في النهروان. التقوى بدون علم تؤدي إلى هؤلاء المتزمّتين الجهلة عديمي الشعور الذين لا يفقهون شيئًا سوى بضعة أحكام ومسائل شرعيّة يريدون تعميمها وتطبيقها في كلّ مكان. التقوى بدون علم وفهم تعني الضلال والجهالة والغواية.

  • صنفان قصما ظهر أمير المؤمنين عليه السلام: من هما؟

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «قَصَمَ ظَهْرِي رَجُلَانِ»۱. أي لم أستطع التعامل معهما، هذا معنى «قصم ظهري». استطعتُ التعامل مع الجميع، أصلحتُ الجميع، تحدّثتُ مع الجميع، إلاّ هاتين الفئتين لم أستطع التعامل معهما.

  • الصنف الأول: العالم المتهتك

  • أحدهما«عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ»٢ عالمٌ يستخدم علمه بناءً على أموره النفسيّة وأهوائه، لا على أساس القرب من الله تعالى والتوحيد والتجرّد والصبغة الإلهيّة. فـ "متهتّك" يعني هذا، يعني ينتهك الحرمة! لا يحافظ على الحدود، يستخدم الأحكام والعقائد والمبادئ الإسلاميّة ويفسّرها بناءً على مصالحه الشخصيّة، هذا هو العالم المتهتّك. الإنسان يمكنه أن يوقظ النائم. لكن من يتظاهر بالنوم، كيف يمكن إيقاظه؟! العالم المتهتّك هو عالم يتظاهر بالنوم. عجيب جدًّا! يقول أمير المؤمنين عليه السلام إنّه لا يستطيع التعامل مع هؤلاء، هؤلاء يكسرون ظهره، أي لا يستطيع فعل شيء تجاههم. هو عالِمٌ مطّلع على المبادئ والقوانين الإسلاميّة، مطّلع على الموازين. تعلّم الصيغ والقواعد جيّدًا، قرأ الكتب، دراسته لم تكن سيّئة، مطالعته لم تكن سيّئة، بل درس جيّدًا. لكنّ النتيجة: أنّه يوظف هذا العلم في خدمة الوصول إلى المقاصد والرئاسات الدنيويّة. كيف يمكن لأمير المؤمنين عليه السلام أن يوجّهه؟! هذا الإنسان عالم، فمن أين يبدأ الكلام معه؟! بأيّ أسلوب يتفاهم معه؟! بأيّة آية قرآنيّة يأتي لمواجهته؟! بأيّة رواية يأتي لتنبيهه؟! لو يقرأ عليه روايةً ما فسيقول: دع عنك هذا يا رجل، أنا أعلم، لا داعي لتعليمي!

  • قصة العالم الذي سخر من حديث المهر القليل

  • كنّا في مجلس عقد قران، وكان هناك مجموعة من الناس. جاء رجل وقال ـ لذلك الذي كان هناك ويصرّ على رفع المهر، لنفترض ثلاثمائة أو أربعمائة أو خمسمائة عملة ذهبيّة ـ قال أحدهم: يا هذا، هذه الرواية الواردة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «أَفْضَلُ نِسَاءِ أُمَّتِي أَصْبَحُهُنَّ وَجْهاً وَ أَقَلُّهُنَّ مَهْراً»٣، وقد وردت روايات أخرى غيرها مثل: «أفضل نساء أمتي الودود...». أحبّ نساء أمّتي إليّ هنّ اللواتي يكون مهرهنّ أقل ومحبتهنّ لأزواجهنّ أكثر. فقال: يا هذا، دع عنك هذه الأقاويل! في هذا الزمان لا مكان لهذه الأقاويل، هذه الروايات كانت لذلك الزمان. أما الآن فليست الأمور كذلك، بل تغيّرت الأوضاع، وتغيّرت المسائل! لقد سخر واستهزأ بالرواية الواردة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله! لقد داس كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وتعاليمه تحت قدميه! كأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لم يكن يعلم أنّه بعد ۱٤۰۰ عام سيأتي زمان لا تصلح روايته هذه لذلك الزمان! كأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان جاهلاً! علمه كان محدودًا بزمانه فقط، وهذا السيّد العالم الدارس، ثقافته وعلمه يرجحان على علم رسول الله صلّى الله عليه وآله! هذا هو معنى اعتراضه ولازم كلامه، أليس كذلك؟ وإلا لقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: هذه الرواية التي أقولها تتعلّق بهذه الأربعين أو الخمسين سنة التي أنا فيها! استمرّوا بها ما دمت على قيد الحياة ثمّ عشرين أو ثلاثين سنة بعدي، وبعد ذلك تنتهي هذه الأقاويل! كلاّ يا عزيزي! اجعلوا المهر ألف عملة ذهبيّة، ثلاثمائة ألف، ارفعوه إلى أربعمائة ألف، مهما استطعتم فارفعوه، فهذا يتعلّق بزماننا ووضعنا نحن. يجب أن يقال لهذا السيد العالم: نعم، أنت تقول الصواب، أتدري لماذا؟ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: «أفضل نساء أمتي»! لو كنتَ تعتبر نفسك من أمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله، لما ارتكبت هذا الخطأ ولما تفوّهت بهذه السخافة! لأنّك لست من أمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله، قلت هذه التفاهات. وأنت تقول الصواب، الحقّ معك ضمن نطاق آرائك وأفكارك وضمن نطاق علومك البالية المبعِدة عن الواقع التي احتلّت كيانك بقواها الشيطانيّة! نعم، فالنبيّ صلّى الله عليه وآله قال: «أمتي»! أنت لست من أمة النبيّ صلّى الله عليه وآله! من يعتبر نفسه من أمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله يعمل بهذه الرواية. «أفضل نساء أمّتي»، هل كانت أمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله فقط تلك التي كانت قبل ۱٤۰۰ عام؟! قبل ۱٣۰۰ عام، ۱۰۰۰ عام، ٥۰۰ عام، ٢۰۰ عام؟! أما الذين يعيشون الآن فليسوا من أمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله؟ لا بدّ أنّ لأمثال هؤلاء أنبياءهم الخاصّين بهم! من هي «أفضل نساء أمّتي»؟ «أَقَلُّهُنَّ مَهْراً...»، مهرها أقلّ. بدأ هذا السيّد بالسخرية! لم يكن رجلاً أمّيًّا، لا! بل كان رجلاً مثقّفًا، ولكن ممّن كان؟ كان من أولئك الذين كسروا ظهر أمير المؤمنين عليه السلام! «عالمٌ متهتكٌ».

    1. بحار الأنوار ج ٢ ص ۱۱۱.
    2. نفس المصدر السابق، ص ۱۱۱.
    3. الكافي ج ٥ ص ٣٢٤.