
هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة
آفات العلم والتقوى بلا بصيرة
ما هو الهدف الأسمى لوجود الإنسان وكيف نصل إليه؟ وهل تكفي التقوى وحدها أو العلم وحده؟ تناقش هذه المحاضرة للمرحوم العلامة أهمية المعرفة كغاية لوجود الإنسان، محذرةً من آفتي العالم المتهتك والجاهل المتنسك، ومن العبادة الشكلية كالوسواس، ومؤكدةً على أن حقيقة الدين تكمن في معرفة النبي صلّى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وتقديمها على ما سواها.
هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة
12بين منكر فضائل الإمام ومن يرى نفسه فانيًا فيه: هل يستويان؟
نعم! إنسان يدرس العلوم الدينيّة ثمانين عامًا ثمّ يأتي ويقول بعد ذلك: لا فرق بين الإمام وغير الإمام أبدًا، لا قدرة له ولا علم له ولا أيّ شيء. إذا شاء الله تعالى يجعله إمامًا وإذا لم يشأ لا يجعله! هذا صنفٌ. وآخرٌ يرى وجوده متّحدًا بوجود الإمام عليه السلام ويرى نفسه فانيًا في الإمام عليه السلام، وقد مسّ تلك الحقائق ولمسها وشاهدها ووجدها بكلّ شراشر وجوده. فهل يستوي هذان؟ هل المعرفة في كليهما بنفس المرتبة؟ هل هي بنفس القدر في كليهما؟ هذا الذي يأتي ويكتب في كتابه ـ مع أنّه هو نفسه من أهل الفقه والفهم ـ أنه لا إشكال في أن يخطئ الإمام عليه السلام في مثل هذه المسائل، يخطئ في مسائل الماء الكرّ وهذه القضايا، هذه تحدث أحيانًا لهم. وذلك الذي يقول إنّه بدون نفس الإمام عليه السلام لا قرار ولا مكان لذرّة في عالم الوجود، هل هما متساويان؟ هل مرتبتهما واحدة؟
سبيل الوصول إلى المعرفة الحقّة: هل هو العلم الظاهريّ فقط؟
هذه أمور لا تُكتسب بمثل هذه العلوم وبمثل هذه الفنون يا عزيزي! هذه تتطلّب شيئًا آخر، تتطلّب طريقًا آخر.
حسنًا، يبدو أنّ الوقت قد انتهى. نأمل أن ينبّهنا الله تعالى للحقائق، ويفتح أعيننا، ويخرجنا من التخيّلات والتوهّمات والاعتبارات. ما يسدّ طريق الإنسان هو جعل الاعتبارات مكان الحقائق، هذه هي المشكلة. إذا حُلّ هذا الأمر، فسوف ينفتح طريق الإنسان. على الإنسان أن لا يبيع الحقائق الواقعيّة بثمن بخس، بالاعتبارات والمسائل المجازيّة، وأن يعلم أن الطريق الذي أمامنا والسوق الذي تُعرض فيه بضاعتنا، لا أثر فيه للاعتباريات والمجازات، لا قيمة لها.
معنى ثقل الموازين يوم القيامة: هل هو كثرة العمل أم نوعيته؟
تقول الآية الشريفة: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ۷ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ۸ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}۱ أولئك الذين يكون ميزان عملهم ثقيلاً يوم القيامة. لا تتصوّروا أنّ هناك كفّتين في يوم القيامة. بل ميزان الله تعالى يوم القيامة له كفّة واحدة لا كفّتان. يؤتى بصلاة الإنسان وتوضع في ميزان العمل، توضح تلك الصلوات التي لا نشكّ فيها، تلك الصلاة التي نتوجّه فيها إلى الله تعالى، لا أن نبقى نركّز كيف نؤدي مخارج الحروف.
- سورة القارعة (۱۰۱) الآيات ٦-٩.
