
هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة
آفات العلم والتقوى بلا بصيرة
ما هو الهدف الأسمى لوجود الإنسان وكيف نصل إليه؟ وهل تكفي التقوى وحدها أو العلم وحده؟ تناقش هذه المحاضرة للمرحوم العلامة أهمية المعرفة كغاية لوجود الإنسان، محذرةً من آفتي العالم المتهتك والجاهل المتنسك، ومن العبادة الشكلية كالوسواس، ومؤكدةً على أن حقيقة الدين تكمن في معرفة النبي صلّى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وتقديمها على ما سواها.
هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة
10نصيحة الأولياء: كيف نحضّر قلوبنا للصلاة؟
ولكنّ أولياء الله لا يقولون هذا، يقولون: يا عزيزي، عندما تريد أن تصلّي، فاجلس لبضع دقائق، أفرغ نفسك وجرّدها من كلّ ما يمرّ حولك، أفرغها. ماذا حصل معك خارج المنزل؟ لقد مضى، ألقِ به كلّه بعيدًا. اخرج من الأفكار التي كانت لديك حتى الآن. ثمّ صلِّ عندما تجد الطمأنينة. ليس بأن تذهب فورًا إلى المغسلة وتتوضّأ وتقول "الله أكبر" في منتصف الطريق لتصل إلى الركوع عند وصولك إلى هناك، لا! بل تعال واجلس لبضع دقائق، أفرغ نفسك من كلّ هذه الأفكار، وعندما تجد الطمأنينة، فقم وصلِّ.
التركيز في الصلاة: على المعنى أم على اللفظ؟
حينئذٍ، عندما تريد أن تتوجّه، يجب أن يكون توجّهك إليّ، لا أن يكون توجّهك إلى الغين والعين والصاد والواو، وهل أتلفّظ بها من الحلق أم من الحنجرة أم من اللسان. مراعاة التلفّظ في الحمد والسورة وأذكار الصلاة واجبة بمعنى أن الإنسان يجب أن يتدرّب على التلفّظ الصحيح قبل الصلاة وينطق الألفاظ وفقًا لمخارجها الشرعيّة والوضعيّة، ولكن ليس بأن يذهب ذهنه وفكره في وقت الصلاة إلى التلفّظ، لا تخطئوا أيّها الرفقاء، هذا خطأ. فمن يصلّي يجب أن يؤدّي الألفاظ من مخارجها بشكل متعارف، ولكن بمجرّد أن يركّز المصلّي بذهنه كي يؤدّي الألفاظ من مخارجها يكون قد أخطأ. لا ينبغي للإنسان أن يلتفت إلى الألفاظ في وقت الصلاة، فتصحيح الألفاظ والمخارج يجب أن يكون قبل الصلاة، وهذا واجب وهو كذلك. قبل الصلاة، بالطبع ليس بمعنى أن يشقّ الإنسان على نفسه لدرجة أن يخرج عن أصل المسألة. لا بل بقدر الإمكان، بقدر الاستطاعة. بقدر الإمكان يجب على الإنسان أن يصحّح ألفاظه ومخارجه ثمّ يصلّي.
هل تختلف صلاة الطواف عن غيرها في التركيز على المخارج؟
وهذا الأمر لا يختلف في الصلوات، فصلاة الصبح لا تختلف عن صلاة الظهر والعصر وصلاة المغرب والعشاء وصلاة النافلة، والصلاة الواجبة، وصلاة الآيات، وصلاة عيد الفطر، وصلاة عيد الأضحى، كلّها واحدة. وصلاة الإحرام وصلاة الطواف لا تختلفان أيضًا، فلا تظنّوا أنّه في صلاة الطواف يجب على الإنسان أن يأتي بالمخارج بشكل صحيح حتمًا، لأنّ الأمر يختلف هناك! لا تظنّوا أنّه يجب على الإنسان في صلاة الطواف من أول {الْحَمْدُ لِلَّهِ}۱أن يقول الحاء بحيث تتحوّل إلى خاء، ويقول العين بحيث تخرج من بطنه! لا يا عزيزي! صلاة الطواف تمامًا كصلاة الصبح التي تصلّيها ولها الحكم نفسه. فإذا كانت صلاة الصبح صحيحة، فصلاة الطواف صحيحة أيضًا، وإذا كانت صلاة صبحك باطلة، فصلاة طوافك باطلة أيضًا. والاستنابة وتوكيل آخر في أدائها، كلّها أمور إضافيّة وغير ضروريّة وبلا فائدة. يجب على الإنسان أن يصلّي صلاة الطواف بنفسه. تلك النيابة تكون في حالة عجز الإنسان عن أدائها مثل امرأة لا تستطيع أن تؤدّيها، وضعها وضع لا يسمح لها بأداء العبادات. أو الإنسان الذي يموت وعليه قضاء صلاة ويوكل غيره لينوب عنه في قضائها. لا أن يكون الحاج لا يُعاني من أيّة مشكلة في مكّة ويصلّي صلاة الصبح وصلاة المغرب والعشاء أيضًا، ولكن عندما يصل إلى صلاة الطواف ينصحونه بأن يستنيب غيره لأداءها! كلاّ! بل يجب على هذا الحاج أن يصلي الصلاة في وقت الطواف، وليس معنى ذلك أن يركّز ويدقّق على العين والغين وغيرها! كلاّ! ينبغي أن تعلموا أنّ صلاة الطواف هي الصلاة الوحيدة التي طُلب منكم التوجّه فيها، يجب أن توجّهوا كل انتباهكم إلى الله تعالى. فكم ابتعدنا عن الحقيقة؟!
- سورة الفاتحة (۱) الآية ٢.
