
هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة
آفات العلم والتقوى بلا بصيرة
ما هو الهدف الأسمى لوجود الإنسان وكيف نصل إليه؟ وهل تكفي التقوى وحدها أو العلم وحده؟ تناقش هذه المحاضرة للمرحوم العلامة أهمية المعرفة كغاية لوجود الإنسان، محذرةً من آفتي العالم المتهتك والجاهل المتنسك، ومن العبادة الشكلية كالوسواس، ومؤكدةً على أن حقيقة الدين تكمن في معرفة النبي صلّى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وتقديمها على ما سواها.
هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة
الوصف:
ما هو الهدف الأسمى لوجود الإنسان وكيف نصل إليه؟ وهل تكفي التقوى وحدها أو العلم وحده؟ تناقش هذه المحاضرة للمرحوم العلامة أهمية المعرفة كغاية لوجود الإنسان، محذرةً من آفتي العالم المتهتك والجاهل المتنسك، ومن العبادة الشكلية كالوسواس، ومؤكدةً على أن حقيقة الدين تكمن في معرفة النبي صلّى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وتقديمها على ما سواها.
هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة
8الوسواس: أكبر آفةٍ في السلوك وكيفية التغلب عليها
لا قدّر الله تعالى أن يُبتلى أحد بالوسواس. كان المرحوم العلامة يقول: إنّ أكبر آفة للسلوك هي الوسواس. أولئك الذين لديهم وسواس، يصبّون الماء باستمرار، يطهّرون باستمرار، يتوضّؤون باستمرار، لا أدري ماذا يفعلون، مرّة، مرّتين، ثلاث مرّات. كنت أعرف إنسانًا في مدينة مشهد في زمن المرحوم العلامة، هو قال لي بنفسه: "كنت أذهب ظهرًا إلى المغاسل للوضوء، وأصلي صلاة الظهر والعصر قبل المغرب بدقائق قليلة!". هذا الكلام في الصيف الذي يكون فيه بعد الظهر ستّ أو سبع ساعات! لا قدّر الله تعالى أن يُبتلى أحد بالوسواس، الوسواس يعني الهلاك. فالإنسان الذي لديه وسواس، لا إله له، لا معاد له، لا دين له، لا شريعة له، لا نبيّ له، لا عقيدة له، لا شيء! سيتحوّل إلى تمثال ذي أطوار وأفعال خاصّة! تمثال! روبوت! أرأيت الروبوت يؤدّي عملاً، فهل لديه شعور أصلاً؟! هل لديه شعور؟!
العبادة المقرّبة: هل هي الأكثر شكًّا أم الأقلّ؟
لذلك كان المرحوم العلاّمة وكذلك الأعاظم يقولون: إنّ أهمّ عبادة يمكن أن تكون في سبيل تقرّب الإنسان هي تلك العبادة التي يكون الشكّ فيها أقل. كلّ صلاة صليتها وشعرت فيها أنّك شككت أقلّ في الوضوء، أو في القراءة، أو في الحمد و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}۱، في الأفعال، في هذه الأمور، فصلاتك تلك تقرّبك للّه أكثر. ليس بأن تقوم لتتوضّأ ساعتين حتّى يزول شكّك، لا! بل يجب أن ننزع هذا الشك الذي في داخلنا، لا أن نزيد العمل الخارجي! العمل الخارجي! يستطيع الإنسان أن يتوضّأ جيّدًا بكوب أو كوبين من الماء، وضوءًا كوضوء رسول الله صلّى الله عليه وآله، حتّى إسباغ الوضوء يعني إتمام الوضوء بشكل جيّد وبأصوله وبشكل صحيح وكامل، يستطيع الإنسان أن يسبغ الوضوء بكوبين من الماء. ليس من الضروريّ حتمًا أن يفرغ حوضًا على رأسه ليتوضّأ! من أجل غسل واحد يأتون ويفرغون مسبحًا ليغتسل السيّد! لا يا عزيزي! يمكن للإنسان أن يغتسل بلترين من الماء فقط، غسلاً كغسل النبيّ صلّى الله عليه وآله والإمام عليه السلام، ذلك الغسل. بكوبين من الماء يستطيع الإنسان أن يتوضّأ بل بأقلّ من كوبين. ماذا يريد أن يفعل بأكثر من ذلك؟ هل يريد أن يستحمّ؟! لا يا عزيزي! قالوا إنّ هذا المقدار الذي ينبغي على الإنسان أن يؤدّيه٢، فإذا أراد الإنسان أن يؤدّي أكثر ممّا أمر به، فسوف تذهب نفسه شيئًا فشيئًا وتذهب وتذهب إلى أن تصل إلى الوسواس: هل صببت الماء هنا أم لم أصبّ؟ هل صببت الماء هناك أم لم أصبّ؟ هل تمّ هذا الجزء أم لم يتم؟ يعود مرّة أخرى، يشك في الجزء الأيسر، في الجزء الأيمن، وهكذا. وعندما يتوضأ، ويريد أن يصلي، فجأة يأتي ذلك الوضوء إلى ذهنه باستمرار، فتصبح هذه الصلاة صلاة مشكوكة! فهل التفتّم!
- سورة الإخلاص (۱۱٢) الآية ۱.
- وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ١ - الصفحة ٤٨٣: محمد بن علي بن الحسين قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الوضوء مد والغسل صاع، وسيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك، فأولئك على خلاف سنتي، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس.»
