
السلوك إلى الله في مواجهة أقدار الحياة: تصحيح المفاهيم والإجابة عن التساؤلات
الانحرافات الفكرية والأخلاقية وخطرها على المسيرة الروحية
كيف تتوافق المشيئة الإلهيّة والتقدير مع السير والسلوك إلى الله؟ هل يعني السلوك بالضرورة كثرة المشاكل أم انفراجها؟ ما الذي يميز نظرة السالك للأحداث وكيف يتعامل معها؟ ما هي مخاطر الانحراف عن المنهج القائم على العقل والحقائق، وما هي علامات المدرسة المنحرفة؟ كيف يمكن تحقيق الخشوع وتركيز الذهن في الصلاة ومواجهة الخيالات؟ ما علة تحريم الموسيقى من المنظور العرفاني؟ ما هو العقل الذي به نتقرب إلى الله وهل يقبل الزيادة والنقصان؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً قصصًا من واقع أهل البيت عليهم السلام والتجارب الشخصيّة للسيّد الطهراني ووالده العلأمة (رضوانُ اللهِ عليهما). كلمات مفتاحيّة: السلوك، المشيئة الإلهيّة، التقدير الإلهيّ، المرأة، الأسرة، الدعاء، المشاكل، الابتلاء، العقل، الانحراف، العلّامة الطباطبائي، الخشوع في الصلاة، تركيز الذهن، الذنب والخطأ، الشيطان، عالم الذر، الموسيقى، الإمام الغائب، العقل
السلوك إلى الله في مواجهة أقدار الحياة: تصحيح المفاهيم والإجابة عن التساؤلات
9كان المرحوم العلاّمة يتكلّم في أحد المجالس فقال: يُقال بأنّ زينب كانت تخرج وتتكلّم إلى الناس كما حصل في يوم عاشوراء وما بعده، فليس من الصحيح ما يُطرَح من عدم جواز خروج المرأة ومخاطبتها للناس. فقال المرحوم العلاّمة ردّاً على هذاالكلام: لقد كان عمرالسيّدة زينب ستين سنة، فائتني بروايةٍ من التاريخ تقول بأنّ زينب كانت قد تحدّثت إلى الناس في غير واقعة عاشوراء! ففي هذه الستّين سنة في أيّ مكانٍ كانت قد تحدّثت؟! فهل حصل هذا في المدينة أم في الكوفة أم في أيّ مكانٍ آخر؟! إنَّ واقعة كربلاء هي حدثٌ استثنائيٌّ، ولم يكن لدى زينب حتّى غطاء للرأس في بعض المجالس. أي إنَّ أبناء النبيّ صلى الله عليه وآله قد جرى عليهم في واقعة عاشوراء مثلُ هذا الأمر.
أمير المؤمنين عليه السلام: بين جليس الدار وقائد الميدان
كان أمير المؤمنين عليه السلام يُؤمَر بالحديث والخطابة في موقفٍ ما، وفي الموقف الذي لا يريد الناس أن يستمعوا لقوله، كان يُؤمَر بالجلوس في بيته؛ فأصبح أمير المؤمنين عليه السلام جليس البيت مدّة خمسةٍ وعشرين عامًا. ثمّ بعد أن قتلوا عثمان، عرف الناس مقدار الخطأ الذي وقعوا فيه، فأخذوا ينهالون على بيت أمير المؤمنين عليه السلام؛ فترتَّب عليه التكليف الذي يقضي بخروجه من البيت. وعندما خرج إليهم، هل سمحوا له بأن يتهنّأ بشرب الماء؟ هل تتوقّعون أنّ لهذه الخلافة التي دامت أربع أو خمس سنوات لذّةً له وكما يحصل في أماكن أخرى؟ إنَّني أُقسم والله وبالله أنّ ما كان يتلذّذ به أمير المؤمنين عليه السلام عندما كان جليس البيت، فكانت تلك هي اللذّة الواقعيّة، أقصد بأنَّها هي اللذّة الظاهريّة، وإلّا فأينما يكون أمير المؤمنين عليه السلام فهو مع الله، ولا فرق عنده في حياته الظاهريّة بين الجلوس في المنزل حيث يكون المرء مرتاحًا هناك وبين ورود ميدان الحرب ومقاتلة الأعداء، ولا في كون الراحة تتمثّل في الجلوس في البيت أو في تلقّي السهم وضربة السيف في الجبين. لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام مثل عمر بن الخطاب لكي يدفع حياته ثمنًا للخلافة، بل كان يعمل بالتكليف ويعمل على إحقاق الحقّ وإماتة الظلم وإزالته؛ فهكذا كان نهج أمير المؤمنين عليه السلام.
