
السلوك إلى الله في مواجهة أقدار الحياة: تصحيح المفاهيم والإجابة عن التساؤلات
الانحرافات الفكرية والأخلاقية وخطرها على المسيرة الروحية
كيف تتوافق المشيئة الإلهيّة والتقدير مع السير والسلوك إلى الله؟ هل يعني السلوك بالضرورة كثرة المشاكل أم انفراجها؟ ما الذي يميز نظرة السالك للأحداث وكيف يتعامل معها؟ ما هي مخاطر الانحراف عن المنهج القائم على العقل والحقائق، وما هي علامات المدرسة المنحرفة؟ كيف يمكن تحقيق الخشوع وتركيز الذهن في الصلاة ومواجهة الخيالات؟ ما علة تحريم الموسيقى من المنظور العرفاني؟ ما هو العقل الذي به نتقرب إلى الله وهل يقبل الزيادة والنقصان؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً قصصًا من واقع أهل البيت عليهم السلام والتجارب الشخصيّة للسيّد الطهراني ووالده العلأمة (رضوانُ اللهِ عليهما). كلمات مفتاحيّة: السلوك، المشيئة الإلهيّة، التقدير الإلهيّ، المرأة، الأسرة، الدعاء، المشاكل، الابتلاء، العقل، الانحراف، العلّامة الطباطبائي، الخشوع في الصلاة، تركيز الذهن، الذنب والخطأ، الشيطان، عالم الذر، الموسيقى، الإمام الغائب، العقل
السلوك إلى الله في مواجهة أقدار الحياة: تصحيح المفاهيم والإجابة عن التساؤلات
4السلوك بين العناية الإلهيّة وحسن العاقبة
يشتكي كثيرٌ من الأصدقاء من عدم ورود أبنائهم أو أحد أقاربهم إلى هذا الطريق، فأقول: وهل كنّا نحن في هذا الطريق منذ البداية؟! بل إنَّ عناية الله وتوفيقه هي التي تشمل أحد عباد الله وتجعله يُدرك بعض المسائل، ثمّ ما مقدار اطّلاعنا على عاقبة أمرنا؟! فكم من الأفراد ممّن لا يقبلون بعض هذه الأمور بحسب الظاهر، غير أنّ قلوبهم لمّا كانت نقيّة، فهم يُشمَلون برحمة الله وعنايته في نهاية المطاف، كما شوهِد عكس ذلك أيضًا؛ فقد كان هناك كثيرٌ من الناس ممّن يدّعي سيره في طريق السلوك، وقد حصل على بعض النتائج ووصل إلى بعض الدرجات، ولكنّه لمّا ترك العمل بما كان يُوصى به ـ لقد حصل مثلُ هذا الشيء في ذلك الوقت أو حتّى في الفترة التي تلته ـ فقد تعرّض إلى زلّات قدمٍ ثمّ رُمِيَ بعيدًا عن الطريق، فبناءً على هذا لا ينبغي النظر إلى الوضع الفعلي للإنسان، بل إنَّ الإنسان يُقيَّم بما سيتعرّض له من مواقف شاء ذلك أم أبى لذا على الإنسان أن يدعو الله أن يرزقه حُسن العاقبة. أمّا أن يكون تعامل أحدنا مع الآخرين على أساس كونهم من السالكين أو لا، فهذا شيءٌ غير صحيح، بل يجب عليه أن يعمل بما هو مكلّف به، وأن يتعامل مع الغير على هذا الأساس، على أنّه هل يُجدي هذا التعامل معهم أو لا يُجدي؟. فذلك أمرٌ آخر.
انحرافات ما بعد العلّامة: قصّة شخصيّة وتأمّلات
بشأن ما حصل لي بعد وفاة المرحوم العلاّمة، فجميع الأصدقاء على اطّلاع بما حصل؛ فقد كان الأمر صعبًا حقًّا؛ فشعرتُ بعد مرور شيءٍ من الوقت بأنّ الأمور أخذت تنحرف تدريجيًّا عن المسير الصحيح الذي رسمه المرحوم العلاّمة وأخذت تنحرف عن المباني التي كان يطرحها، وهي تأخذ لها مسيرًا آخر؛ كما وقد سمعنا بأنّ المطالب العلميّة واليقينيّة والعقليّة شيئًا فشيئًا تفقد وزنها السابق، كما يُقال: بأنّ من يهتمّ بالأمور العقليّة والمنطقيّة فلا طريق له إلى الله، وأنّ من يركّز اهتمامه على المسائل العلميّة، فسوف يُحرَم من الوصول إلى مقام العبوديّة. إنَّ تلك الأمور تُعتبر انحرافًا جِدِّيًّا واعوجاجًا قطعيًّا عن مسير مدرسة المرحوم العلاّمة؛ فما نعرفه عن مدرسته ومدرسة أسلافه من العظماء، وما تركوه لنا من إرثٍ، هو الركون إلى اليقين والعقل والمنطق.
