
السلوك إلى الله في مواجهة أقدار الحياة: تصحيح المفاهيم والإجابة عن التساؤلات
الانحرافات الفكرية والأخلاقية وخطرها على المسيرة الروحية
كيف تتوافق المشيئة الإلهيّة والتقدير مع السير والسلوك إلى الله؟ هل يعني السلوك بالضرورة كثرة المشاكل أم انفراجها؟ ما الذي يميز نظرة السالك للأحداث وكيف يتعامل معها؟ ما هي مخاطر الانحراف عن المنهج القائم على العقل والحقائق، وما هي علامات المدرسة المنحرفة؟ كيف يمكن تحقيق الخشوع وتركيز الذهن في الصلاة ومواجهة الخيالات؟ ما علة تحريم الموسيقى من المنظور العرفاني؟ ما هو العقل الذي به نتقرب إلى الله وهل يقبل الزيادة والنقصان؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً قصصًا من واقع أهل البيت عليهم السلام والتجارب الشخصيّة للسيّد الطهراني ووالده العلأمة (رضوانُ اللهِ عليهما). كلمات مفتاحيّة: السلوك، المشيئة الإلهيّة، التقدير الإلهيّ، المرأة، الأسرة، الدعاء، المشاكل، الابتلاء، العقل، الانحراف، العلّامة الطباطبائي، الخشوع في الصلاة، تركيز الذهن، الذنب والخطأ، الشيطان، عالم الذر، الموسيقى، الإمام الغائب، العقل
السلوك إلى الله في مواجهة أقدار الحياة: تصحيح المفاهيم والإجابة عن التساؤلات
3خطآن شائعان في فهم السلوك:
الخطأ الأول: هل السلوك طريق للمشاكل حصرًا؟
إنَّ مثل هذا الخطأ شائعٌ وراسخٌ لدى بعض الأفراد؛ فهم يعتقدون أنّ من يرد طريق السلوك، فلا بدَّ أن يُعرِّضه الله للمشاكل. إنَّ مثل هذا التصوّر هو تصوّرٌ خاطئٌ بدليل كون المشاكل تعترض طريقه حاله حال سائر الناس، فلا تختلف المشيئة والتقدير الإلهيّ من هذا الجانب بالنسبة له عن غيره. حصل حادثٌ لأحد الأصدقاء، فالتفت إلى آخر وقال له: هذه هي فاتحة الطريق، فقلتُ له: اذهب إلى المستشفى أو تلك الأماكن التي تحصل فيها الحوادث، هل ستجد أنّ كافّة الأفراد المصابين هم من السالكين؟. إنَّ الابتلاء يحصل للجميع، فهنا اقتضت المشيئة والتقدير الإلهيّ أن يحصل لك الأمر بهذا الشكل. ثمّ هل إنَّ جميع من يتعرّض للضيق هم من السالكين؟ كلّا، بل يحصل هذا للبعض ممّن لا يؤمنون بالله أصلاً. إنَّ هذا النوع من التفكير هو تفكيرٌ باطلٌ وخاطئٌ مائة بالمائة، بل كلُّ ما يميّز السلوك هو كيفيّة النظر إلى الأمور، أي: كيفيّة التعامل مع ما يحصل، فالآخرون يعزون ما يحصل لهم إلى الأسباب الظاهريّة، ويتوسّلون بالعلل الظاهريّة من أجل حلّها، بينما يراها السالك تابعةً للمشيئة والتقدير الإلهيّ، فيطلب حلّها من الله، وهو يرى أنّ الفيصل في الأمر هو التقدير والمشيئة الإلهيّة وهو يتطلّع إلى ما يراه الله له من المصلحة.
الخطأ الثاني: هل السلوك يضمن حلّ جميع المشاكل؟
وفي مقابل هذه الرؤية، توجد رؤيةٌ قاصرةٌ أخرى وهي: إنَّ كلّ من يرد هذا الطريق، فسوف تنفرج عنه كافّة مشاكله؛ فلا يُصاب لا هو ولا أفراد عائلته وأقاربه بأيّ مرض، ولن يتعرّضوا لأيّ ضيقٍ وقرضٍ ومشاكل في المعيشة. إنَّ هذه الرؤية شبيهةٌ بالرؤية الأولى، وهي غير صحيحة أيضًا؛ وذلك لأنَّه إن حُلَّت كافّة مشاكل السالك لمجرّد دخوله في طريق السلوك، فسيكون هذا امتيازًا له عن الآخرين، وسيكون ترجيحًا بلا مرجِّح؛ فكافّة عباد الله سواءٌ ولا فرق بينهم سوى بالاسم، فهل سيعمل اسم السالك على جعل كافّة أموره تجري على النحو المطلوب؟ كلّا، بل إنَّ عالم التقدير والمشيئة الإلهيّة، قد رسم لكلّ إنسانٍ مصيره. وكما قلتُ بشأن الحالة الأولى، فهكذا هو الأمر هنا، فالذي يختلف هو رؤية الإنسان للأمور؛ تلك الرؤية التي تحدِّد طريق سيره، فعليه أن يرى أنّ كلّ ما يحصل له من أحداث فهي من الله، وعليه أن يدعو الله لحلّها، وأن يُوكِل أمره إليه ويطلب منه ما فيه مصلحته، ولا يُصِرّ على أمرٍ غيرِ طلبِ وصوله إلى ذلك المطلوب وتلك الغاية التي هي تحصيل درجة العبوديّة.
