انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك إلى الله في مواجهة أقدار الحياة: تصحيح المفاهيم والإجابة عن التساؤلات

الانحرافات الفكرية والأخلاقية وخطرها على المسيرة الروحية

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة
الجلسات

كيف تتوافق المشيئة الإلهيّة والتقدير مع السير والسلوك إلى الله؟ هل يعني السلوك بالضرورة كثرة المشاكل أم انفراجها؟ ما الذي يميز نظرة السالك للأحداث وكيف يتعامل معها؟ ما هي مخاطر الانحراف عن المنهج القائم على العقل والحقائق، وما هي علامات المدرسة المنحرفة؟ كيف يمكن تحقيق الخشوع وتركيز الذهن في الصلاة ومواجهة الخيالات؟ ما علة تحريم الموسيقى من المنظور العرفاني؟ ما هو العقل الذي به نتقرب إلى الله وهل يقبل الزيادة والنقصان؟ تُجيبُكَ هذه المحاضرةُ لسماحةِ آيةِ الله السيِّد محمد محسن الحسيني الطهراني (قدّس سرّه) عن هذهِ الأسئلةِ وغيرها، مُستعرضةً قصصًا من واقع أهل البيت عليهم السلام والتجارب الشخصيّة للسيّد الطهراني ووالده العلأمة (رضوانُ اللهِ عليهما). كلمات مفتاحيّة: السلوك، المشيئة الإلهيّة، التقدير الإلهيّ، المرأة، الأسرة، الدعاء، المشاكل، الابتلاء، العقل، الانحراف، العلّامة الطباطبائي، الخشوع في الصلاة، تركيز الذهن، الذنب والخطأ، الشيطان، عالم الذر، الموسيقى، الإمام الغائب، العقل

السلوك إلى الله في مواجهة أقدار الحياة: تصحيح المفاهيم والإجابة عن التساؤلات

21
  • السؤال العشرون: طي طريق المائة سنة بليلة: هل هو كمال؟ وما مخاطره؟

  • سؤال: هل صحيحٌ ما يُقال من أنّ فلانًا قد طوى طريق مائة سنةٍ بليلةٍ واحدة؟ فإن كان هذا الكلام صحيحًا، فكيف يمكن تنفيذه؟ وهل مثلُ هذا الأمر بيد الإنسان نفسه؟

  • الجواب: إنَّ موضوع طيّ الطريق الذي يستلزم طيّه مائة سنةٍ بليلةٍ واحدةٍ يعود إلى الإرادة والمشيئة الإلهيّة، ومثلُ هذا لا يحصل للجميع. على أنّ هذا لا يُعتبر من الكمال؛ فالمهمُّ هو أن يُفوِّض الإنسان أمره إلى الله. إن تمكّن أحدهم من طيّ طريق المائة عامٍ بليلةٍ، فقد يخسره بليلةٍ أيضًا، فلا يوجد ضمانٌ في مثل هذه الحالة، على أنّ الخطر يكون شديدًا في مثل هذا الحال، وعلى من يحصل له مثلُ هذا أن يزيد من المراقبة. إنَّ المهمّ للسالك هو أن يُسلِّم للإرادة الإلهيّة سواءٌ أقطع طريق المائة سنةٍ بليلة، أو إن قطع طريق الليلة بمائة عام، فليس للبُعد أو القُرب المكانيّ أو الزمانيّ دورٌ في الطريق الإلهيّ والمشيئة الإلهيّة، بل المهمّ فيه هو أن يُخلِص الإنسان لربِّه في خلوته. وفي مثل هذه الحالة، يُنظَر إلى الاهتمام بموضوع الحركة أو التوقُّف على أنَّه أمرٌ خارجٌ عن نهج هذا الطريق.

  • السؤال الحادي والعشرون: حضور الإمام وغيابه: هل هو واحد؟ وكيف نهتدي في الغيبة؟

  • سؤال: كيف يمكن أن يكون غياب الإمام وحضوره واحدًا في الوقت الذي ـ ومن باب المثال على ذلك ـ لو لم يكن الإمام الصادق عليه السلام موجودًا، فكيف كان لعنوان البصريّ أن يحصل منه على كلّ هذا البرنامج السلوكيّ المفيد؟! وهل يجب على كافّة الذين يريدون طيّ طريق السلوك أن يصلوا إلى وليٍّ إلهيٍّ في زمان غيبة الإمام عليه السلام، لكي يتمكّنوا من أخذ البرنامج منه وسلوك الطريق؟

  • الجواب: فيما يتعلّق بالسؤال الأول، فإنّ غيبة الإمام وحضوره هما لا يختلفان بالنسبة إلى سالكي طريق الله فقط، أمّا بالنسبة إلى عامّة الناس، وبما أنّ زمان الظهور سيكون زمان نشر العدل الكامل في المجتمع، فسيختلف الأمر بالنسبة لهم عنه في زمان الغيبة. ونحن نعلم جميعًا بأنّ جميع مظاهر الفساد التي نشاهدها سوف تزول، وسوف تتوفّر ظروفٌ حياتيّةٌ مليئةٌ بالاطمئنان والترقّي الروحيّ لكافّة أفراد المجتمع، وستتأصّل روح الثقة بين الناس بشكلٍ أتمّ وأكمل؛ فتلك هي البركات التي ستتحق عند ظهور إمام الزمان عليه السلام. أمّا بالنسبة إلى الذين يسيرون في الطريق إلى الله، فبما أنّ طريق الله هو حركةٌ باطنية، وبما أنَّه ليس هناك فرقٌ لدى الإمام عليه السلام بين حالتي الحضور والغياب، لذا لن يكون من هذه الناحية أيُّ فرقٍ بين الحالتين. نعم، سيكون هناك فرقٌ من الجانب الظاهريّ؛ إذ سوف تتحسّن الظروف المعيشيّة، وستزداد حالة الاطمئنان والثقة بين الناس وستزول مظاهر الفساد بشكلٍ أفضل، وستكون هذه الأمور مفيدةً للسالك أيضًا. أمّا إن أراد السالك أن يطوي الطريق إلى الله، فلا فرق لديه في ذلك بين وجود الإمام الظاهريّ وعدم وجوده، وذلك لكون كافّة القلوب بيد الإمام عليه السلام وهو الذي يُسيِّرها. إنَّ ما حصل بين الإمام الصادق عليه السلام وعنوان البصريّ كان من هذا القبيل؛ فقد كان للأئمة عليهم السلام حضورٌ بين الناس، وبيَّنوا لهم ما يحتاجون إليه، فلم يكن هناك شيءٌ لم يُبيَّن. إنَّ السؤال المطروح هنا يتعلّق بإمام الزمان عليه السلام؛ فإن حصل خللٌ في السلوك الظاهريّ وبيان الأحكام الظاهرية، فلا بدَّ للإمام عليه السلام من بيان ذلك، ولكنّه لمّا كانت جميع المسائل قد بُيِّنَت، فلا حاجة للوجود الظاهريّ والماديّ للإمام عليه السلام في المجتمع من أجل بيان الأحكام، ونحن مكلَّفون بالعمل بما قام الأئمة عليهم السلام ببيانه وهو كافٍ لنا في زمان غيبة الإمام عليه السلام، فلا فرق بين الزمانين. إنَّ ما هو مهمٌّ لمن يريد السلوك في زمان الغيبة هو أن يُوكِل أمره إلى الله وأن يقترب من إمام الزمان عليه السلام، أمّا بشأن الكيفيّة التي يقوم بها الإمام بالهداية، فليس هذا الأمر بمستوى فهمنا، ولا علاقة لنا به، بل إنَّ الإمام عليه السلام هو الذي يعلم كيف يُسيِّر كلّ إنسان، وكيف يختار له طريقه المناسب له. لقد عرفنا بعد وفاة المرحوم العلاّمة بأنَّه كان على اتصالٍ بكثيرٍ من الأفراد الذين لم نكن قد سمعنا حتّى بأسمائهم، ولم نكن نتوقّع أن يحصل مثلُ هذا الشيء. على أيّة حال فإنّ موضوع الهداية ليس بالموضوع الذي يأخذ له شكلاً خاصًّا، ولا يمكن أن يتقولب بقالبٍ خاصٍّ.