انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة

0
الجلسات

هل يجب تطبيق العدالة في العلاقة مع الله والناس والنفس؟ كيف طبّق أمير المؤمنين العدالة والتزم بها؟ كيف تعامل عليه السلام في حكومته مع أقربائه والمحيطين به؟ هل أقدم أمير المؤمنين على خطوة من الخطوات على أساس الظلم والجور؟ ما هو أسلوب معاملته عليه السلام لقاتله؟ كيف يكون الإمام عليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة

4
  • وهذا لا يعني أنّ أمير المؤمنين كان يتصنّع العدالة لكي يطبّقها بين الناس؛ لأنّ أعماله ليست من باب التصنّع، بل إنّ حقيقة العدالة والقيام بالقسط قد عُجنت وخُمّرت بروحه عليه السلام منذ البدء أولًا، وبواسطة التعليم والتربية ثانيًا. فهو عليه السلام ميزان العدالة، ولا يستطيع أن يتعامل إلّا بالعدل؛ ولهذا، عندما يرى الظلم، يتألّم، ويُصيبه الصداع والحمّى، ويخطب ويصيح.

  • ففي إحدى المرّات، دخل جنود معاوية مدينة الأنبار، وانتزعوا خلخالاً من قدم امرأة يهوديّة كانت في ذمّة الإسلام. فلمّا سمع الإمام عليه السلام بذلك، تصبّب عرقًا وأصابته الحمّى، وكان يجرّ عباءته على الأرض وهو يمشي؛ ثم خطب خطبة مفصّلة قال فيها [ما مضمونه]: 

  • إنّكم مسلمون وأصحاب غيرة؛ فكيف يقوم المعتدون بانتزاع خلخال من رجل امرأة يهوديّة مُعاهدة من دون أن يُحرّك ذلك غيرتكم وحميّتكم؟! أقسم بالله لو أنّ المرء مات جرّاء هذه الآلام لكان ذلك أحرى!۱

  • هذا، وقد طرح الأعاظم مجموعة من البحوث بخصوص عدالة أمير المؤمنين عليه السلام، كما بحث عنها أيضًا ثلّة من المفكّرين في العالم، حيث حيّرت عدالتُه عليه السلام الجميع، لدرجة أنّهم كانوا يحارون من المدى الذي بلغته استقامتُه على هذا الطريق.

  • يقول بعضُ الذين لا يحملون رأيًا حسنًا تجاه الشيعة وأئمّتهم عليهم السلام، مثل محمّد فريد وَجدي صاحب كتاب (دائرة معارف القرن العشرين)، وأحمد أمين المصري صاحب كتب (فَجرُ الإسلام) و(ضحى الإسلام) و(ظهر الإسلام)، ومثل ابن عبد ربّه صاحب كتاب (العِقد الفريد) والذين هم أناس متعصّبون وذَوو ذوق أعوج: 

  • «إنّ سبب محبّة الشيعة لأئمتهم وتعلّقهم بهم هو أن أئمّتهم كانوا دائمًا مهجورين ومظلومين؛ ومن الطبيعي أن يميل الناس إلى المظلوم. فأئمّتهم إمّا قُتلوا، أو تعرّضوا للعذاب والتعذيب والأذى، أو قضوا فترات طويلة في السجون؛ ولذلك، ستميل نفوس الناس إليهم بطبيعة الحال؛ بخلاف خلفاء بني أميّة وخصوصًا بني العبّاس الذين طالت فترة حكمهم وقوّتهم وعظمتهم، حيث كانوا يتمتّعون بجميع الإمكانيات، وكانت السلطات كلّها بأيديهم؛ وعندما تكون السلطة بيد الإنسان، فإن لازمها هو الانتهاك والعدوان، والقدرة على الانحراف.

  • فكلّ من حاز على القدرة اللازمة، وكانت الأموال الوفيرة تحت تصرّفه، إلاّ وتجرّأ على ارتكاب الأعمال القبيحة والسيّئة! وكان بنو العبّاس من هذا القبيل أيضًا، حيث كانت لديهم السلطة والمال والمُكنة، وكان لهم مُلك نصف العالم؛ فلذلك، كانوا يقيمون مجالس الرقص والغناء والشراب ليلًا حتى الصباح؛ لأنّهم كانوا يمتلكون السلطة والقدرة. 

    1. معاني الأخبار، ص ٣۰٩ و٣۱۰؛ ولمزيد من الاطّلاع على هذه الخطبة، راجع: معرفة الإمام، ج ۱۸، ص ٣٦٩.