
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
هل يجب تطبيق العدالة في العلاقة مع الله والناس والنفس؟ كيف طبّق أمير المؤمنين العدالة والتزم بها؟ كيف تعامل عليه السلام في حكومته مع أقربائه والمحيطين به؟ هل أقدم أمير المؤمنين على خطوة من الخطوات على أساس الظلم والجور؟ ما هو أسلوب معاملته عليه السلام لقاتله؟ كيف يكون الإمام عليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
3جاء كفار مكّة وقالوا:
يا محمّد! كُفَّ عن ادّعائك هذا، وسنحضر لك ما تشاء؛ فنعطيك ما تريده من أموالنا، ونجعلك رئيسًا وحاكمًا وسلطانًا علينا، وندخل جميعًا تحت لوائك ونخضع لأمرك، ونأتيك بأجمل نساء العالم وأفضلهنّ، ونُهيّئ لك ما تشاء من أراضي الطائف وبساتينها النضرة؛ فعليك أن تكُفَّ فقط عن دعواك هذه بأنّ الله واحد، وأنّه على الجميع إطاعة أمره والإعراض عن إطاعة أقرانهم والخضوع لطاعة الله وعبوديّته! اتركك عنك هذا القول، ودعنا أحرارًا في ما نفعله، وسنكون جميعًا خدّامك وعبيدك؛ ونكون حينئذٍ مجتهدين في تحقيق رغباتك.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله [ما معناه]:
والله لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في يساري [لما تركت هذا الأمر]! «قولوا لا إلٰه إلّا اللَه تُفلِحوا».۱ فلا مناص لكم من أن تقولوا: «لا إلٰه إلّا اللَه»، وأن تعترفوا بربوبيّته، وأن تعملوا بأوامره تعالى! ٢
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾.٣
يجب عليكم جميعًا أن تقوموا بالعدل، وأن تمتنعوا عن الاعتداء على حقوق الغير، وأن تتخلّوا عن الفرعنة والرئاسات الباطلة، وعليكم جميعًا أن تخضعوا لعبوديّة الله تعالى؛ فلا سبيل غير هذا! فبماذا سينفعني القمر والشمس؟! وبماذا ستُفيدني المرأة الجميلة والبستان والذهب والمُلك؟! وما فائدة الرئاسة والحكم بالنسبة لي؟! فأنا عبد الله ورسوله، ومأمورٌ بأن أدعوكم إلى هذا الصراط المستقيم.
تطبيق أمير المؤمنين عليه السلام للعدالة والتزامها بها
أمير المؤمنين عليه السلام هو وصيُّ هذا النبيّ؛ فلا يوجد في جميع أرجاء وجوده الشريف أيّ جانب من الانحراف أو التعدّي، وروحه وسرّه وعقائده وملكاته وغرائزه كلّها في اعتدالٍ وصراطٍ مستقيم، وأفعاله وطريقة تفكيره قائمة بأجمعها على صراط الحقّ؛ ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾؛ أي ليدعوَ الناس إلى العدالة والقسط.
والميزان الذي مع أمير المؤمنين عليه السلام هو سماته النفسيّة والروحيّة التي تُميّز ـ شأنها في ذلك شأن مؤشِّر الميزان ـ كلّ صالحٍ من فاسد، وكلّ حسنٍ من قبيح، وكل مستقيمٍ من مُعوجّ، وكل طريق سعادةٍ من طريق شقاء؛ وهذا الميزان باقٍ للناس إلى يوم القيامة.
- مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ۱، ص ٥٦؛ مسند أحمد، ج ٣، ص ٤٩٢؛ ج ٤، ص ٣٤۱؛ ج ٥، ص ٣۷۱ و٣۷٦.
- تفسير القمّي، ج ٢، ص ٢٢۸.
- سورة النحل، الآية ٩۰.
