
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
هل يجب تطبيق العدالة في العلاقة مع الله والناس والنفس؟ كيف طبّق أمير المؤمنين العدالة والتزم بها؟ كيف تعامل عليه السلام في حكومته مع أقربائه والمحيطين به؟ هل أقدم أمير المؤمنين على خطوة من الخطوات على أساس الظلم والجور؟ ما هو أسلوب معاملته عليه السلام لقاتله؟ كيف يكون الإمام عليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
14قال أمير المؤمنين عليه السلام هذه الجمل ثمّ أُغمي عليه. وكان السمّ قد أثّر في جسده الشريف لدرجة أنّه عليه السلام كان في حال غشيته تلك يرفع فخذه الأيمن أحيانًا ثمّ يضعه أرضًا، ويرفع أحيانًا أخرى فخذه الأيسر.
كنتُ جالسًا، فأفاق أمير المؤمنين عليه السلام مرّة أخرى، وقال: «يا أصبغ، أما زلت جالسًا؟»، قلتُ: روحي فداك، نعم. قال: «أتريد أن أروي لك حديثًا آخر؟»، قلت: تفضّل.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
«في يومٍ من الأيّام، كنتُ منزعجًا جدًّا من الشدائد والمصائب التي يتسبّب فيها منافقو هذه الأمّة والعراقيل التي يوجدونها و...؛، وكان الهمّ قد استولى على كياني كلّه، وكنتُ أسير في أزقّة بساتين المدينة، فالتقى بي النبيّ صلّى الله عليه وآله، وقال:
”يا عليّ، لِمَ أنت حزينٌ هكذا؟ لقد استولى الهمّ على كيانك كلّه!“ قلتُ: يا رسول الله، ألا تعلم؟! فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: ”هل تريدني أن أحدّثك حديثًا يُخرجك من هذا الهمّ، فلا تصاب به بعد ذلك؟“
قلت: جُعلتُ فِداك، تفضّل.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: ”يا عليّ! اعلم أنّ الله سيهبك نتيجةً لهذه المشقّات وهذه المعاناة وهذه المجاهدات مقامًا يوم القيامة لم يهبه لأحد؛ فيُنصب منبرٌ في المحشر يُسمّى منبر الحمد، فأجلس أعلاه على الدرجة الألْف منه، وتجلس أنت دوني بدرجةً واحدةً، فيعطيني جبريل لواء الحمد، فأعطيه لك؛ وسيكون خازن الجنّة أدنى منك بدرجة واحدة، ومالك جهنّم أدنى من ذلك بدرجة، ثمّ يقف كافّة الخلائق من الأوّلين والآخرين من السعداء والأشقياء وحتّى جميع أولياء الله والصالحين والأنبياء على درجات هذا المنبر، حيث ستكون جميع الأمم في ساحة المحشر.
فيُخاطب خازنُ الجنّة ـ الذي يجلس دونك بدرجة واحدة ـ جميعَ أهل المحشر قائلاً: يا أهل المحشر! إن كنتم تعرفونني فبها، وإن لم تكونوا تعرفونني فأنا أُعرّفكم بنفسي؛ أنا خازن الجنّة! لقد أمرني الله أن أسلّم مفاتيح الجنّة التي بيدي إلى نبيّ آخر الزمان، فسلمتها إليه، فقال لي النبيّ صلّى الله عليه وآله: ألقِها في حِجر عليّ.
ثمّ يقول خازن النار، ومالك جهنّم: يا أهل المحشر! من يعرفني فقد عرفني؛ ومن لم يعرفني فأنا أُعرّفكم بنفسي: أنا مالك النار! لقد أمرني الله العليّ الأعلى أن أعطي مفاتيح النار لنبيّ آخر الزمان، فأعطيتها له، فأمرني هذا النبيّ صلّى الله عليه وآله أن ألقيها في حِجر عليّ.
