
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
هل يجب تطبيق العدالة في العلاقة مع الله والناس والنفس؟ كيف طبّق أمير المؤمنين العدالة والتزم بها؟ كيف تعامل عليه السلام في حكومته مع أقربائه والمحيطين به؟ هل أقدم أمير المؤمنين على خطوة من الخطوات على أساس الظلم والجور؟ ما هو أسلوب معاملته عليه السلام لقاتله؟ كيف يكون الإمام عليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
13دخل الإمام الحسن عليه السلام ثمّ عاد، فقال: «ادخل!»
دخلتُ، فرأيتُ أمير المؤمنين عليه السلام مضطجعًا ومُسنَدًا إلى وسائد، وعلى رأسه عصابةٌ صفراء، وكان لون وجهه عليه السلام أشدّ صفرةً من العصابة، فانكببتُ على قدميه عليه السلام وأنا أبكي.
فقال عليه السلام: «يا أصبغ، انهض، انهض! لِمَ تفعل هكذا؟! إنّني ماضٍ إلى الجنّة، فلماذا تبكي؟!» قلتُ: أعلم يا إمامي أنّك ماضٍ إلى الجنّة، وإنّما أبكي على شقائي وعلى وحدتي وعلى فراقك!۱
التفت الإمام عليه السلام إليّ، وقال: «لا بدّ أنّك تريد أن أحدّثك حديثًا؟»، فقلت: لهذا السبب جئتُ في هذه الساعة لأسمع منك حديثًا.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «في الساعة الأخيرة من حياة النبيّ، دخلتُ عليه، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:
”يا عليّ، اذهب إلى المسجد وأعلن في الناس أن يجتمعوا بنداء: الصلاةُ جامعةٌ! وبلّغهم هذه الأمور الثلاثة:
ألا مَن عَقَّ والِدَيهِ فلَعنةُ اللَه عليه! ألا مَن أبِقَ [مِن] مَواليهِ فلَعنةُ اللَه عليه! ألا مَن ظَلَمَ أجيرًا أُجرَتَهُ فلَعنةُ اللَه عليه!
فأتيتُ إلى المسجد، وأعلنتُ: الصّلاة جامعة! فاجتمع الناس، فصعدتُ المنبر وبلّغتُ الناسَ رسالةَ النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
فقام رجلٌ من بين الناس وقال: ”يا عليّ! ما المقصود بهذه الجمل؟ اشرحها لنا!“، فلم أقل شيئًا.
فرجعتُ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقلت له: يا رسول الله، روحي فداك! لقد بلّغتُ رسالتك إلى الناس، ولكنّ رجلاً من القوم قام، وطلب منّي شرحها؛ ولأنّني لم أسألك عنها، لم أقل له شيئًا»
ثمّ التفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأصبغ وقال «يا أصبغ! أعطني يدك!»، فأعطاه الأصبغ يده؛ ثمّ قال: «هاتِ إصبعك هذا!»، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام إصبع الأصبغ وقال:
«كما أمسكتُ أنا الآن إصبعك، أمسك النبيّ صلّى الله عليه وآله إصبعي وقال:
”يا عليّ، أنا وأنت أبَوَا هذه الأمّة، فمن عقّنا وعصانا، فهو بعيدٌ عن رحمة الله!
يا عليّ، نحن مَوَالي هذه الأمّة، فمن ترك سنّتنا، فهو بعيدٌ عن رحمة الله!
يا عليّ، نحن أجيرَا هذه الأمّة، فمن لم يؤدِّ أجرنا بسبب عصيان الله، فهو بعيدٌ عن رحمته تعالى!“»
- الأمالي، الشيخ المفيد، ص ٣٥۱.
