
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
هل يجب تطبيق العدالة في العلاقة مع الله والناس والنفس؟ كيف طبّق أمير المؤمنين العدالة والتزم بها؟ كيف تعامل عليه السلام في حكومته مع أقربائه والمحيطين به؟ هل أقدم أمير المؤمنين على خطوة من الخطوات على أساس الظلم والجور؟ ما هو أسلوب معاملته عليه السلام لقاتله؟ كيف يكون الإمام عليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
11و أصبح عليّ سرّ الهويّة وحلّت روح المشيئة الإلهيّة فيه، وإيجاد كلّ شيءٍ من مبدأ المشيّة؛
لأنّ عليًّا هو روح جميع الأسماء الإلهيّة، وهي مسألة لا نقاش فيها، يا واهب العطايا يا رازق البريّة.
لمّا لم يكن لنا سبيل إلى ذاته، فإنّ عندنا عبقة من صفاته وهي الرفق بالرعيّة، والعدل في القضيّة]
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾.۱
لقد أرسل الله الكتاب، وأنزل الميزان، وبعث الأنبياء، وأمدّهم بالحجّة والبيّنة لكي يقوم الناس بالعدل؛ وحينئذٍ، فإنّ عليًّا عليه السلام سيكون مثله مثل سائر أفراد المسلمين، فإن كان يملك شيئًا، أعطاهم من ماله الخاصّ، وإن لم يكن يملك، فلا يُمكن للمرء أن يعطي مالَ غيره للآخر.
نعم، قد يأتي المسلمون أنفسهم في وقتٍ ما ويقولون: «يا عليّ، لقد وهبناك كلّ بيت المال، فأعطِ مِنه مَن تشاء!»، فهذه مسألة أخرى. ولكنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو حارسٌ ووصيّ، ولو تعدّى بمقدار ذرّةٍ واحدة، لَخان، والخيانة ليست محمودةً عند الناس العاديّين، فكيف لعليٍّ أن يخون؟! فالإمام عليه السلام هو محور العدالة، فهل يُمكن لأمير المؤمنين عليه السلام ـ الذي أُعطيَ مقام الإمارة والحكم باعتبار إيمانه، وليس بالنظر إلى قواه الظاهريّة ـ أن يُقدم على إشباع أخيه وعمّه وابنته وابن عمّه والذين يديرون حكومته الظاهريّة؟! أبدًا! أبدًا! بل يقول: أنا أضع كلّ هذه الدنيا خلفي، ولا أخطو خطوةً واحدةً على أساس الجور والظلم والخيانة!
ما لِعَليٍّ ونعيمٍ يفنى ولَذَّةٍ لا تَبقى «أيّة مناسبة موجودة بين عليٍّ وهذه الأمور؟!»
أسلوب معاملة أمير المؤمنين عليه السلام لقاتله
في هذا اليوم، تجمّع الكثيرون حول دار أمير المؤمنين، حيث وصل خبر ضربته عليه السلام إلى الأطراف والنواحي من الكوفة، وبدأ الشيعة يتقاطرون على الكوفة من مختلف المدن والبلدان والقرى، وتجمّعوا جميعًا حول دار أمير المؤمنين، مطالبين بأمرين: الأوّل لقاؤه عليه السلام، والآخر قتل ابن ملجم، وكانوا يصرخون: سلّموه إلينا، لنأخذ بثأرنا!
وكان ابن ملجم مربوطًا في زاوية من الدار بأمر أمير المؤمنين، ولم يأذن عليه السلام بقتله والاقتصاص منه؛ وقال (ما مضمونه):
- سورة الحديد، الآية ٢٥.
