
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
هل يجب تطبيق العدالة في العلاقة مع الله والناس والنفس؟ كيف طبّق أمير المؤمنين العدالة والتزم بها؟ كيف تعامل عليه السلام في حكومته مع أقربائه والمحيطين به؟ هل أقدم أمير المؤمنين على خطوة من الخطوات على أساس الظلم والجور؟ ما هو أسلوب معاملته عليه السلام لقاتله؟ كيف يكون الإمام عليّ عليه السلام قسيم الجنّة والنار؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
أمير المؤمنين عليه السلام ميزان العدالة
10فقال له الإمام: «(أهلاً وسهلاً) راشدًا مهديًّا (افعل ما يحلو لك، واذهب حيثما تشاء)».
ولمّا قدم عقيل على معاوية، وصله بثلاثمائة ألف درهم.. وقال له: «أنا أحسن أم أخوك؟».
قال عقيل: «أنت خير لي في دنياي، وأخي لي في ديني (وآخرتي)».۱
ثلاثمئة ألف درهم! لكن، لمن هذا المال؟ هو للمسلمين؛ فكان معاوية يجمعه، ويُقسّمه بين المحيطين به، فقد كان سياسيًّا محنّكًا ولديه اطّلاع كبير على الظروف المحيطة؛ فكان يُرسل أكياس الذهب والفضّة لأجل استمالة قلوب أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وجذب الناس نحو أهدافه ورغباته الشخصيّة.
وأمّا أمير المؤمنين عليه السلام، فلم يكن بالشخص الذي يهب أموال بيت مال المسلمين لأخيه؛ لأنّ هذه الأموال تعود للمسلمين؛ مثل ما أنّه لا يستطيع أن يأخذ بيد عقيل، ويدخل به السوق، ويذهب إلى دكّانٍ فيُفرغ مداخيله في جيبه!
لماذا لا يستطيع أمير المؤمنين عليه السلام أن يفعل هذا؟ لأنّه مال الناس، ومال الناس لا يمكن إعطاؤه للأخ؛ وهكذا الشأن بالنسبة لبيت المال الذي هو مملوك لجميع أفراد المسلمين، فلا يُمكنه أن يعطي أخاه من عطاياه، ثمّ يأمر بتقسيم الباقي؛ وإن كانت كلّ الأموال تحت يده عليه السلام. أجل، قد تكون له القدرة على التصرّف في هذه الأموال، ولكنّه لا يملك الإذن بذلك. إنّ قلبه عليه السلام ميزان الحقّ؛ ولهذا، يقول: يجب أن يُقسّم هذا المال بين جميع أفراد المسلمين. فقد كانت سيرة أمير المؤمنين عليه السلام بهذا النحو.
سرّ ولایت آموز مصباح جان برافروز *** رو از علی بیاموز یک شیمهی عَلیّه روی علیّ أعلیٰ اشراق نور بالا *** عن وجههِ تلألأَ نورٌ من الهُويّة سرّ هویّت آمد روح مشیّت آمد *** إيجادُ كلِّ شيءٍ مِن مَبدأِ المَشيئة چون روح جمله أسماست این نکته پای برجاست *** يا واهبَ العطايا، يا رازقَ البَريّة چون نیست ره به ذاتش یک شمّه از صفاتش *** الرفقُ بالرعيّة، والعدلُ بالقضيّة [يقول: تعلّم سرّ الولاية وأنر مصباح روحك، واذهب وتعلّم من عليّ شيمًا عليّة.
فوجه عليّ النورانيّ هو من نورانيّة العالم العلويّ، وقد تلألأ عن وجهه نورٌ من الهويّة.
- في ظلال نهج البلاغة، ج ٣، ص ٢۱٦، الإمامة والسياسة، ج ۱، ص ۱۰۱.
