
فلسفة الدعاء وشروط الاستجابة (1)
اهم محتویات هذه المحاضرة شروط استجابة الدعاء التشفّع بالنبيّ والأئمة الأطهار عليهم السلام سببٌ لاستجابة الدعاء تهيئة شروط استجابة الدعاء في ليالي القدر حكمة التوسّل وطلب الشفاعة من أمير المؤمنين طرفٌ من كرامات الإمام عليّ عليه السلام أهمّية طلب العافية في كافّة الأدعية إخبار أمير المؤمنين عن شهادته ذكرى شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام
فلسفة الدعاء وشروط الاستجابة (۱)
2أَعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بسم اللَه الرّحمٰن الرّحيم
وصلَّى اللَه على أشرَفِ السُّفَراءِ المُكَرَّمين، خاتَمِ الأنبياءِ والمُرسَلين،
حَبيبِ إلهِ العالَمينَ، أبي القاسِمِ محمّدٍ وعلى آلِهِ الطَّيّبينَ الطّاهِرينَ
ولَعنَةُ اللَه على أعدائِهِم أجمَعينَ مِنَ الآنِ إلى قيامِ يَومِ الدّيِن
شروط استجابة الدعاء
قال اللَه الحَكيمُ في كِتابِهِ الكَريم:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُواْ لِي وليُؤمِنُواْ بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ﴾.۱
من الأمور التي لا شكّ ولا ريب فيها هو الدعاء. فالدعاء عبادةٌ، والعبادة هي روح الدين، وروح هذه العبادة هو الدعاء.٢ الدعاء هو اتّصال قلب الداعي بالمبدأ الأعلى وطلب ما نرغب به وما نحتاج إليه منه.
والله عزّ وجلّ يقول في هذه الآية الكريمة:
«متى ما دعاني عبادي وسألوني شيئًا، فإنّني أكون قريبًا منهم، وأستجيب دعاءهم؛ ولهذا، إذا توجّهوا إليّ، وطلبوا مني أمرًا، فإنّي أمنحهم ما يسألون، فيجب أن يكون إيمانهم بي كبيرًا، فهذا هو طريق الكمال والسعادة».
وقد جاء في أخبار الأئمّة عليهم السلام العديد من المسائل في باب الدعاء، وكلّها تدور حول أمرٍ واحدٍ ألا وهو «الخلوص»، يعني: إذا كان قلب الداعي طاهرًا أثناء دعائه، وتوجّه بالدعاء من صميم القلب، ولم يكن في هذا القلب أيّ غلٍ أو غشٍّ، فحينئذٍ سيكون هذا الدعاء مستجابًا،٣
لقد ذُكرت في الروايات عدّة شروطٍ لاستجابة الدعاء، حيث استقصيتُها مرّةً من المرّات، فوصلت إلى أربعة وعشرين شرطًا، وهي إجمالاً كالتالي:
فمن هذه الشروط أن يكون الإنسان على وضوء.٤
ومن هذه الشروط أن يستقبل القبلة عندما يجلس للدعاء.٥
ومن هذه الشروط أنْ يصوم الإنسان، ثمّ يصلّي ركعتين، ثمّ يدعو،٦ أو يصوم ثلاثة أيّام، ثمّ يصلّي ركعتين، ثمّ يدعو.۷
ومن هذه الشروط أنْ يُصلّي على محمّد وآل محمّد في أوّل الدعاء وفي آخره؛ لأنّ هذه الصلوات هي دعاءٌ في حدّ نفسها، واللهُ العليّ الأعلى يستجيب هذا الدعاء بلا ريب؛ لأنّه عبارةٌ عن طلبٍ للصلاة والتحيّة على أفضل أفراد العالم، والله يستحيي أنْ يستجيب أوّل الدعاء وآخره دون أنْ يستجيب ما بينهما من الدعاء.۸
ومن شروط الدعاء أن يدعو الإنسان في الأوقات الحسنة؛ مثلاً: في ليلة الجمعة ويومها، وفي الأيّام والليالي المباركة؛ وعندها سيكون أثر الدعاء أعلى.٩
- سورة البقرة (٢)، الآية ۱۸٦.
- الدعوات، الرواندي، ص ۱۸ و۱٩.
- راجع: عدّة الدّاعي، ص ۱٦ ـ ٤٣؛ فلاح السّائل، ص ٢۷ ـ ٢٩؛ إرشاد القلوب، ج ۱، ص ۱٤۸ ـ ۱٥٤.
- الكافي، ج ۱، ص ٤۷۸.
- المصدر السابق، ج ٢، ص ٤۸۱.
- المصدر السابق، ج ٢، ص ٤۷٩.
- المصدر السابق، ص ٤۷۷.
- المصدر السابق، ج ٢، ص ٤٩٤.
- الكافي، ج ٢، ص ٤۷۸؛ ج ٣، ص ٤۱٤؛ من لا يحضره الفقيه، ج ۱، ص ٤٢۰؛ عدّة الدّاعي، ص ٤۷ و٤۸؛ معاني الأخبار، ص ٣٩٩.
