
فلسفة الدعاء وشروط الاستجابة (1)
اهم محتویات هذه المحاضرة شروط استجابة الدعاء التشفّع بالنبيّ والأئمة الأطهار عليهم السلام سببٌ لاستجابة الدعاء تهيئة شروط استجابة الدعاء في ليالي القدر حكمة التوسّل وطلب الشفاعة من أمير المؤمنين طرفٌ من كرامات الإمام عليّ عليه السلام أهمّية طلب العافية في كافّة الأدعية إخبار أمير المؤمنين عن شهادته ذكرى شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام
فلسفة الدعاء وشروط الاستجابة (1)
الوصف:
اهم محتویات هذه المحاضرة شروط استجابة الدعاء التشفّع بالنبيّ والأئمة الأطهار عليهم السلام سببٌ لاستجابة الدعاء تهيئة شروط استجابة الدعاء في ليالي القدر حكمة التوسّل وطلب الشفاعة من أمير المؤمنين طرفٌ من كرامات الإمام عليّ عليه السلام أهمّية طلب العافية في كافّة الأدعية إخبار أمير المؤمنين عن شهادته ذكرى شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام
فلسفة الدعاء وشروط الاستجابة (۱)
4﴿ضَرَبَ ٱللَهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُهَا ثَابِتٌ وَفَرعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ * تُؤتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذنِ رَبِّهَا﴾ ۱.
وعندما يطلب الإنسان من الله شيئًا، ويجعل الإمام عليه السلام شفيعًا له، فإنّ الله العليّ الأعلى يُعطيه ما طلبه.
التشفّع بالنبيّ والأئمة الأطهار عليهم السلام سببٌ لاستجابة الدعاء
ورد في الرواية التي ذكرناها اليوم عن صلاة الحاجة،٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيهِ السلام، فَقُلْتُ:
جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي اخْتَرَعْتُ دُعَاءً، قَالَ: «دَعْنِي مِنِ اخْتِرَاعِكَ، إِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ فَافْزَعْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَليْهِ وَآلهِ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ [بالكيفيّة التي ذُكرت في الرواية]، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ وَسَلَّمْتَ قُلْتَ:٣ «اللهمّ إنّي أسألكَ بنبيّكَ نبيّ الرحمة! يا محمّد يا نبيّ الله، إنّي أتوسّلُ إليك إلى الله!»٤
وهذه العبارة مُفعمةٌ بالمعاني! فهي تعني: قلْ يا ربّ أسألك ببركة النبيّ وشفاعته ووسيلته! ثمّ قل: «يا نبيّ الله، يا رسول الله! أنا أسألكَ، بل إنّني أجعلكَ واسطة في الدعاء والسؤال. ففي نهاية المطاف، فإنّ المسؤول هو الله عزّ وجلّ، ولكنّ الإنسان يدعوه تعالى عن طريق نفس الرسول؛ وهذا هو الأمر مهمٌّ جدًّا، مهمٌّ جدًّا جدًّا.
إنّ أكثر الدعوات التي تُستجاب هي من هذا الطريق، وبهذه الكيفيّة، وهي أن يجعل الإنسان وليًّا من أولياء الله ذا قلبٍ طاهرٍ شفيعًا بينه وبين الله، والله العليُّ الأعلى يتلطّف ويترحّم عليه من هذه الناحية.
يروي السيّد ابن طاووس زيارةً خاصّةً تُقرأ في المشاهد المطهّرة، ثمّ يقرأ بعد ذلك بعض الكلمات المشتملة على المضامين التالية:
يقف فوق الرأس الشريف، ويقول:
«...اللَّهُمَ لَوْ عَرَفْتُ مَنْ هُوَ أَوْجَهُ عِنْدَكَ مِنْ هَذَا الْإِمَامِ وَمِنْ آبَائِهِ وأَبْنَائِهِ الطَّاهِرِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ والصَّلَاةُ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعَائِي وقَدَّمْتُهُمْ أَمَامَ حَاجَتِي وطَلِبَاتِي هَذِهِ فَاسْمَعْ مِنِّي واسْتَجِبْ لِي وافْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين...»٥.
ثمّ ضع رأسك على الضريح، وقل:
«... وَحَاشَاكَ يَا رَبِّ أَنْ تَقْرِنَ طَاعَةَ وَلِيِّكَ بِطَاعَتِكَ وَمُوَالاتَهُ بِمُوَالاتِكَ وَمَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِكَ، ثُمَّ تُؤْيِسَ زَائِرَهُ وَالْمُتَحَمِّلَ مِنْ بُعْدِ الْبِلَادِ إِلَى قَبْرِهِ. وَعِزَّتِكَ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى ذَلِكَ ضَمِيرِي؛ إِذْ كَانَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْكَ بِالْجَمِيلِ تُشِير»٦. فيُستجاب الدعاء.
- سورة إبراهيم (۱٤)، الآیتان ٢٤ و٢٥.
- راجع أنوار الملكوت، ج ۱، نور ملكوت الصلاة، المجلس الثامن.
- الكافي، ج ٣، ص ٤۷٦؛ وتجدر الإشارة إلى أنّه بالرجوع إلى الكتب الروائيّة التي بين أيدينا، نرى أنّه يُحتمل أنّ العلّامة الطهراني قدّس سرّه قد دمج بين روايتين قد وردتا في الكافي كلتاهما، ولعلّ ذلك لكونه على المنبر ينقل من ذاكرته مباشرةً بالمعنى، ولعلّ بين يديه روايةً لم نجدها، وهذا الموطن الذي وضعنا فيها الإرجاع هو للقسم الأول من الرواية التي ذكرها، وإليك نصّ الرواية كاملةً:
في الكافي، عَنْ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي اخْتَرَعْتُ دُعَاءً، قَالَ: دَعْنِي مِنِ اخْتِرَاعِكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ فَافْزَعْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تُهْدِيهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَسْتَفْتِحُ بِهِمَا افْتِتَاحَ الْفَرِيضَةِ، وتَشَهَّدُ تَشَهُّدَ الْفَرِيضَةِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ وَسَلَّمْتَ قُلْتَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ وإِلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وبَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ مِنِّي السَّلَامَ وأَرْوَاحَ الْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ سَلَامِي وارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلَامَ والسَّلَامُ عَلَيْهِمْ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَأَثِبْنِي عَلَيْهِمَا مَا أَمَّلْتُ ورَجَوْتُ فِيكَ وفِي رَسُولِكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِدًا وتَقُولُ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ والْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَتَقُولُهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ فَتَقُولُهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وتَمُدُّ يَدَكَ وتَقُولُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرُدُّ يَدَكَ إِلَى رَقَبَتِكَ وتَلُوذُ بِسَبَّابَتِكَ وتَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ خُذْ لِحْيَتَكَ بِيَدِكَ الْيُسْرَى وابْكِ أَوْ تَبَاكَ، وقُلْ: يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْكُو إِلَى اللَّهِ وإِلَيْكَ حَاجَتِي وإِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الرَّاشِدِينَ حَاجَتِي وبِكُمْ أَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ فِي حَاجَتِي، ثُمَّ تَسْجُدُ وتَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وافْعَلْ بِي كَذَا وكَذَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عًليْه السّلَام: فَأَنَا الضَّامِنُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أَنْ لَا يَبْرَحَ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُهُ. (المعرّب) - لم نجد هذا المقطع في الرواية التي نقلناها في الهامش السابق، ولكن فيها مقطع يقول: «يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْكُو إِلَى اللَّهِ وإِلَيْكَ حَاجَتِي وإِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الرَّاشِدِينَ حَاجَتِي»، وليس فيها المقطع الأول، أي: «اللهمّ إنّي أسألك بنبيّك نبيّ الرحمة».
نعم هناك رواية أخرى لها مضمون قريب من هذا المضمون ورد فيها هذه العبارة: «ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ثُمَّ قُلْ يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا كَرِيمُ يَا دَائِمُ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ ورَبِّي ورَبِّ كُلِّ شَيْءٍ»، فكما هو واضح العبارة الموجودة في الرواية الثانية أقرب للدعاء الذي نقله العلامة الطهراني قدّس سرّه. وإليك نصّ الرواية الثانية كاملةً:
جاء في الكافي، ج٢، ص ٥٥٢: عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السلام، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ذُو عِيَالٍ، وَعَلَيَّ دَيْنٌ وَقَدِ اشْتَدَّتْ حَالِي، فَعَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ لِيَرْزُقَنِي مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وأَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ تَوَضَّأْ وأَسْبِغْ وُضُوءَكَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تُتِمُّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ، ثُمَّ قُلْ: يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا كَرِيمُ يَا دَائِمُ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ ورَبِّي ورَبِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَسْأَلُكَ نَفْحَةً كَرِيمَةً مِنْ نَفَحَاتِكَ وفَتْحًا يَسِيرًا ورِزْقًا وَاسِعًا أَلُمُّ بِهِ شَعْثِي وأَقْضِي بِهِ دَيْنِي وأَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي. (المعرّب) - مصباح الزائر، ص ٤٦۸ ـ٤۷٢؛ بحار الأنوار، ج ٩٩، ص ۱۷٣.
- المصدران السابقان. وتجدر الإشارة إلى أنّ العلاّمة الطهراني قدّس سرّه نقل في محاضرته بالفارسيّة مقاطع الزيارة المذكورة بالمعنى، بينما أوردناها بنصّها. (المعرّب)
