
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
المعرفة الحقيقية دليل إلى الله وموجبة للانقطاع إليه
ما هي المعرفة الحقيقية الدالة على الله التي ذكرها الإمام السجاد؟ وكيف تختلف عن العلم الظاهري؟ تبيّن المحاضرة أثر تفاوت درجات هذه المعرفة القلبية في مراتب الشيعة وقربهم من الله والأئمة، وكيف تتجلّى في إدراك حقائق كالرحمة الإلهيّة وحضور الإمام. كما تناقش اتهام جميع العرفاء بالانحراف ظلمًا، مؤكّدة أهميّة طلب المعرفة الحقّة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
8قصّة تدلّ على ضعف المعرفة بمقام الإمامة والولاية
ذات يوم، جاء أحد السادة من علماء قم، وقد توفي الآن وانتقل إلى رحمة الله، فقد كنتُ جالسًا في المنزل، فجاء أحد السادة من مشهد ممّن تربطنا به قرابة ما، وجاء ذلك الرجل لزيارتنا. ومن ضمن الأحاديث التي دارت وكان هذا الرجل الزائر يتحدّث عنها، وكانت مقبولة لديه أيضًا لأنّه كان يذكرها في مقام التأييد، من ضمنها كان الحديث حول إحدى القضايا التي وقعت في قم في إحدى السنوات، فأرسل أحد العلماء إلى مشهد وقال: اذهب أنت إلى مشهد لزيارة الإمام الرضا عليه السلام وقل له إنّك في مشهد وأختك في قم، وخلاصة القول إنها لا تستطيع التعامل مع هذه الأمور وهذه المشاكل وهذه القضايا التي حدثت ووقعت! في النهاية، هي امرأة ومسألة الأنوثة ـ أقول هذا بجديّة الآن، فالذي كان يقول هذه الأمور، لن أذكر اسمه، هو من المجتهدين المسلّمين، من تلاميذ المرحوم السيد البروجردي ومن أصحاب تقريراته وله مؤلّفات عديدة ـ فهي امرأة وليس لديها القدرة على أن تسيطر على الأمور، وأنت أيضًا في مشهد والمسافة بعيدة بين مشهد وبين قم! فانقل هذا الأمر إلى الإمام الرضا عليه السلام وقل له أن يتفضّل بعناية ما، واطلب من ابنكم الإمام صاحب الزمان ـ اطلب عبر كلّ هذه الوسائط، بسلسلة السند والانتساب والواسطة كلّها ـ أن يأتي هو ويحلّ هذه المشاكل!
فهل هذه معرفة بالإمام؟! يعني هل هذه الأمور أدّت إلى المعرفة؟! ضحكتُ هناك، يعني عندما ـ كنت أدرس الرسائل آنذاك ـ ضحكتُ، فأدرك ذلك الرجل أنّ هذه الضحكة ليست بلا حساب وليست بلا أساس! فانظروا كم طرح الكلام واهيًا وبلا أساس! فكم المسألة مضحكة! ذلك المقام من الطهارة والقدس والعزّة والعلوّ ومقام الشفاعة للسيّدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، وكيف أنّ هذا الحبل والخيط يتّصل من هذه المخدّرة المطهّرة والمعصومة بحقيقة الولاية، وكيف أن ارتباط وفناء هذه الذّات المقدّسة في مسألة الولاية يوجب ظهور آثار الولاية من الوجود الشريف لهذه السيّدة، وهذه الأمور، ليست أمورًا تُكتسب بروايات الطهارة والنجاسة، أو بأمور الزكاة والخمس والصوم، هذه المسائل لا تُكتسب هكذا! هذه تتطلّب علمًا آخر يا عزيزي! هذه تتطلّب حسابًا وكتابًا آخر.
