
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
المعرفة الحقيقية دليل إلى الله وموجبة للانقطاع إليه
ما هي المعرفة الحقيقية الدالة على الله التي ذكرها الإمام السجاد؟ وكيف تختلف عن العلم الظاهري؟ تبيّن المحاضرة أثر تفاوت درجات هذه المعرفة القلبية في مراتب الشيعة وقربهم من الله والأئمة، وكيف تتجلّى في إدراك حقائق كالرحمة الإلهيّة وحضور الإمام. كما تناقش اتهام جميع العرفاء بالانحراف ظلمًا، مؤكّدة أهميّة طلب المعرفة الحقّة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
14كيف ندرك سعة الرحمة الإلهيّة التي أدركها الأولياء؟
فانظروا هذا الوليّ الإلهيّ، هذا وليّ الله، هذا العارف، أيّ إدراك يمكن أن يكون لديه لمسألة الرحمة؟! فهل نفهم نحن ما هذا أصلاً؟ أصلاً أنا الآن قلتُ لكم هذا، فماذا فهمنا الآن أيّها الرفقاء؟ طبعًا أنا نفسي جزء من هذه القضيّة، نحن أيضًا لا نفهم. وهو لا يكذب، هذا لا يكذب، يقول الصدق. قال: لو واصلتُ قراءة دعاء كميل لرحلتُ عن هذه الدنيا، ولم أستطع المواصلة.
أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة همّام تلك، وهي خطبة المتّقين، يتذكّر الرفقاء، في نهايتها عندما يسأله همّام، فيقول الإمام: أنت لا تستطيع التحمّل. فيصرّ ويقول: لا! يا أمير المؤمنين صفهم لي. يقول الإمام: حسنًا، أنت طلبت ذلك بنفسك. ويبدأ بوصف المتّقين ويبيّن صفاتهم، فمن هؤلاء؟ ما هم؟ ما هي علاقتهم بالله؟ كيف هي معاشرتهم؟ كيف هو ارتباطهم؟ كيف يكونون في خلوتهم؟ كيف يكونون في علانيتهم؟ «وَلَوْلَا الآجالُ الَّتِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ...» ويبدأ بالقول وهذه الأمور. وهمّام يرتقي ويرتقي ويرتقي، ويصبح لطيفًا ولطيفًا ولطيفًا، حتّى يصل إلى درجة تفقد فيها روحه القدرة على البقاء في هذا الجسد، فيتوقّف الجسد عن العمل، «فَصَعِقَ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا». فيصيح صيحة ويسقط في مكانه. يقول أمير المؤمنين: كنتُ قلقًا عليه من البداية بأنه لن يستطيع التحمّل.
احتفظوا بذلك، والآن تعالوا إلى هذا: كان المرحوم العلامة يقول: عندما كنتُ أبدأ بهذا الدعاء: «اللَّهُمَّ إنّي أسْألُكَ بِرَحْمَتِكَ»، كانت تأتيني فجأة رحمة عجيبة من الله تعالى، ليس كما نقول نحن: الله رحيم، الله عطوف، الله لديه رحمة. تلك الرحمة الحقيقيّة والواقعيّة والسعة الوجوديّة لهذا الاسم العظيم للّه تعالى كانت تأخذني لدرجة أنني كنت أفقد القدرة على تحمّل مثل هذه الحال!
تأثير الانفعالات الشديدة (الحزن والفرح) على النفس
أحيانًا يحدث، عندما تأتي مصيبة للإنسان، وقد حدث ذلك، أن يقال لأمّ فجأة: ابنك تعرّض لحادث، فيغشى عليها وتسقط في الحال، ألم يكن هذا؟ أليس كذلك؟ إنّها مصيبة. أيّ أنّ نفس الأم في ذلك الوقت لا تتحمّل سماع ذلك، لا تتحمّل هضم هذه المصيبة، لا تتحمّل هضم هذه الواقعة الأليمة، لا تستطيع هضمها، فتخرج نفسها من الجسد، تخرج الروح من البدن، تسقط، إما في حالة إغماء أو تفارق الدنيا! تفارق الدنيا! وعكس ذلك يحدث أيضًا. أحيانًا تحدث فرحة للإنسان، لا أعلم هل هذا صحيح أم لا؟ يقولون كان هناك حمّال في زمن الشاه نفسه عندما كانوا يوزّعون تذاكر اليانصيب، في سوق نائب السلطنة بطهران، شارع الريّ، ذهب واشترى من تذاكر اليانصيب هذه، وصدفة فاز اسمه. بمجرّد أن أخبروه، سقط ميتًا في الحال. يعني هذا الذي كان يكسب عشرة تومانات أو عشرين تومانًا من الصباح إلى المساء، كم كان المبلغ آنذاك؟ لا أعلم! ألم تكونوا أنتم...؟ ألا يتذكّر أحد منكم ذلك الوقت؟ مثلاً، كانوا يقولون فجأة: مئة ألف تومان! حسنًا، ذلك الحمّال الذي يكسب عشرين تومان من الصباح إلى المساء، يقال له فجأة: ربحت مئة ألف تومان، حسنًا...! فسقط ومات. في ذلك الوقت الذي كنّا نذهب فيه إلى المدرسة، سمعتُ ذلك بين الناس والتجار.
