
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
المعرفة الحقيقية دليل إلى الله وموجبة للانقطاع إليه
ما هي المعرفة الحقيقية الدالة على الله التي ذكرها الإمام السجاد؟ وكيف تختلف عن العلم الظاهري؟ تبيّن المحاضرة أثر تفاوت درجات هذه المعرفة القلبية في مراتب الشيعة وقربهم من الله والأئمة، وكيف تتجلّى في إدراك حقائق كالرحمة الإلهيّة وحضور الإمام. كما تناقش اتهام جميع العرفاء بالانحراف ظلمًا، مؤكّدة أهميّة طلب المعرفة الحقّة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
13فبقولنا "هذا الذي يقال وهكذا سمعنا وبهذه الكيفيّة...!" هكذا لا تُحلّ المسألة. هكذا لا ينتهي الأمر.
ما هي معرفة الإمام السجّاد التي دلّته على الله؟
بناءً على ذلك، عندما يقول الإمام السجاد عليه السلام: «مَعْرِفَتي يا مَوْلايَ دَليلي عَلَيْكَ»، فأيّة معرفة يقصد؟ عن أيّة معرفة يتحدّث مع الله تعالى؟ المعرفة بذات الله وأسمائه وسعة أسمائه وسعة طاقة صفاته وسعة عطفه ورحمته، بحيث لا تترك أيّ ذات للإنسان في عالم الوجود. نحن نقول هكذا: الله رحيم، الله يغفر. حسنًا، رأينا المغفرة في الدنيا، رأينا العطف، رأينا الرحمة، والله أعلى قليلاً، أكبر قليلاً.
قصّة ترك العلامة الطهراني لقراءة دعاء كميل
أتذكّر أنّني سألتُ المرحوم العلامة ذات مرّة: يا سيّد ـ وكان في طهران، ولم يكن قد هاجر إلى مشهد بعد ـ فقلتُ: سيّدنا كنتم تقرؤون دعاء كميل سابقًا، فلماذا تركتموه؟ بالمناسبة، كانت ليالي جمعة عجيبة جدًّا لقراءة دعاء كميل، أتذكّر بضع جلسات من أيام طفولتي، عندما كان عمري حوالي أربع أو خمس سنوات، خمس أو ست سنوات، لديّ ذكريات عن بضع جلسات من تلك الأيّام. وكان يقرأ دعاء كميل هذا عن ظهر قلب، كانوا يطفئون الأنوار، وضمن ذلك كان يشرح بعض الفقرات، والخلاصة أنّه كان عجيبًا جدًّا! وذلك أيضًا بالمعاني التي كان يشرحها. ولكن توقّف دعاء كميل هذا وعُطّل، حتّى تلك السنوات الأخيرة من إقامته في طهران، في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة من إقامته في طهران، استؤنفت جلستان أو ثلاث جلسات من دعاء كميل هذا مرّة أخرى. وللأسف، في ذلك الوقت لم يكن هناك أجهزة تسجيل وصوت وأشرطة ونحو ذلك، فلا توجد آثار لذلك، ثمّ توقف مرّة أخرى. في إحدى سفراتي من قم إلى طهران، في ليلة جمعة، قلتُ للمرحوم العلامة: سيّدنا، لماذا تركتم دعاء كميل؟!
فقال: يا سيد محسن، عندما كنت أبدأ الدعاء وأقول: «اللَّهُمَّ إنّي أسْألُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ»، كانت تأخذني فجأة حالة من رحمة الله تعالى تملأ كلّ وجودي، بحيث لو لم أتمالك نفسي لفارقت روحي جسدي، أي كنت أموت، أسقط وأموت!
