
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
المعرفة الحقيقية دليل إلى الله وموجبة للانقطاع إليه
ما هي المعرفة الحقيقية الدالة على الله التي ذكرها الإمام السجاد؟ وكيف تختلف عن العلم الظاهري؟ تبيّن المحاضرة أثر تفاوت درجات هذه المعرفة القلبية في مراتب الشيعة وقربهم من الله والأئمة، وكيف تتجلّى في إدراك حقائق كالرحمة الإلهيّة وحضور الإمام. كما تناقش اتهام جميع العرفاء بالانحراف ظلمًا، مؤكّدة أهميّة طلب المعرفة الحقّة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
12فقال السيّد بحر العلوم رحمه الله: أنا لم أره ولم أطلع على أقواله وجاهلٌ بأموره، فكيف يمكنني أن أوقّع الورقة؟ كيف يمكنني أن أوقّع؟ يجب أن آتي وأراه وأطّلع على أموره... هذا هو المرجع، هذا مرجع تقليد هذا الرجل. هذا يُقال له عالم شيعي، هذا يُقال له مؤمن. هذا يُقال له رجل يتبع الإمام صاحب الزمان، هذا يُقال له شخص هبّ عليه نور نسيم التوحيد ونسيم الولاية، هذا يُقال له. هذه هي المسألة. أنا لم أرَ فلا أستطيع، البقيّة يقولون لأنفسهم، يقولون. أنتم أدركتم، أنتم فهمتم هكذا، فهمتم لأنفسكم، وهذا ليس حجّة عليّ. كيف أننا في المسائل الفقهيّة لا نقول: أعمل بفتوى فلان؟ نقول: لا، يجب أن أذهب بنفسي وأرى الأدلّة. يقول: لا! يجب أن آتي وأرى وأقابل عن قرب وأفهم المسألة. وفي ذلك المجلس، جاء المرحوم السيّد ـ والقصّة مفصّلة وتعرفونها ـ وقال: يا جناب الدرويش، ما هذه الضجّة التي أثرتها؟
فقال هو: أنا لست درويشًا، اسمي ليس درويشًا.
قال: فماذا إذن؟
قال: اسمي نور علي شاه.
قال: شاه بأي معنى؟
قال: مسيطر على النفوس، وهناك أمور أخرى، المسائل هنا مفصّلة.
قصّة جواب الشربياني حول الآخوند ملا حسين قلي
جاؤوا إلى المرحوم الشربياني الكبير، وقالوا: إنّ الآخوند الملا حسين قلي، هذا الرجل كان صوفيًّا وكذا وكذا. فكتب في الجواب: إن كان الصوفيّ هو ما عليه الآخوند، فيا ليتني كنتُ أحد الصوفيّة! المرحوم الشربياني! فلماذا نتّهم الآخرين بمجرّد أنّ جاءت طائفة وسرقت هذا الاسم لنفسها، وفتحت لنفسها دكّانًا في هذه الدنيا بهذا الاسم والعنوان؟ لماذا نتّهم أي شخص؟ هذا باطل. المعرفة يجب أن تكون معرفة واقعيّة، لا على أساس الاعتبارات والسماعيّات والخيالات والأحاسيس ونحو ذلك.
قصّة موقف السيّد القاضي من اتهام السيّد الخوئي له
يجب على الإنسان نفسه أن يدرك ويصل إلى المسألة. لا أعلم هل هذا في المجلّد الأول أم الثاني؟ في مسألة المرحوم آية الله الخوئي مع السيّد القاضي رضوان الله عليه، ذكرتُ المسألة هناك، ربما في المجلد الأول، لا أتذكّر، أو في المجلد الثاني، أنه نُقل عن آية الله الخوئي رحمة الله عليه أنه قيل له: لماذا لا تذهب إلى منزل السيّد القاضي رضوان الله عليه؟ فقال: إنه يقول أمورًا ويتحدّث عن مسائل وله اعتقادات، وهذا الأمر أدّى إلى أن نتوقّف قليلاً! فكان جواب السيّد القاضي: هل هذا هو نهج تدريسك ودراستك ومعرفتك طوال هذه السنوات الطويلة؟ أنّ ترتّب حكمًا على مجرّد قول ومجرّد سماع ومجرّد كلام...! فأنت لم ترني، ولم تجلس معي، ولم تتحدّث معي، فبأيّ سبب وبأيّ دليل شرعي توجّه لي هذه التهمة؟! أنت لم تجلس معي ساعة واحدة، فكيف تقول هذا الكلام؟! ومنزلي بابه مفتوح للجميع، فكيف تذهب إلى كلّ مكان وتقرأ كلّ كتاب، ولم تكلّف نفسك عناء المجيء والجلوس معي ساعة واحدة حتى الآن؟! فرأى آية الله الخوئي أنّ هذا الكلام متين ومنطقيّ جدًّا. فذهب إلى السيّد القاضي ثمّ أصبح تلميذً له وأخذ منه التوجيهات، وذلك لفترة طبعًا! ثمّ حدثت بعض الأحداث وبعد ذلك انتهت المسألة.
