
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
المعرفة الحقيقية دليل إلى الله وموجبة للانقطاع إليه
ما هي المعرفة الحقيقية الدالة على الله التي ذكرها الإمام السجاد؟ وكيف تختلف عن العلم الظاهري؟ تبيّن المحاضرة أثر تفاوت درجات هذه المعرفة القلبية في مراتب الشيعة وقربهم من الله والأئمة، وكيف تتجلّى في إدراك حقائق كالرحمة الإلهيّة وحضور الإمام. كما تناقش اتهام جميع العرفاء بالانحراف ظلمًا، مؤكّدة أهميّة طلب المعرفة الحقّة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
10أيهما أرفع مقامًا: الفقيه أم العارف؟
الآن من الناحية العلميّة، العلم الظاهري، كان الشيخ الأنصاري رجلاً عظيمًا جدًا، عالمًا، فقيهًا، زاهدًا، عابدًا، متهجدًا، من أهل الله، لا يوجد الآن شعرة منه! لا تتصوروا هكذا! ذلك القدس والتقوى الذي كان لدى الشيخ الأنصاري أخذه معه أيضًا! من وجهة النظر العلمية، من وجهة نظر الاهتمام بالمسائل الشرعية، من وجهة نظر الحميّة الدينية والغيرة الدينية، أين يوجد مثل الشيخ الأنصاري؟ ولكن مع كلّ هذا، الحديث هو حديث المقام والمعرفة. السيّد جمال الكلبايكاني في معرفة ذات الله تعالى والولاية، لو وُضع بجانب الشيخ الأنصاري، لما فهم الشيخ الأنصاري مقاماته؛ هذه هي المسألة. لماذا؟ لأنه قلّل العمل في هذا المجال، كان عليه أن يسلك طريقًا آخر معه. نعم! في أواخر حياته وُفّق لأن يخطو خطوات في هذا المسار. كان يذهب ليلاً لزيارة المرحوم السيد علي الشوشتري، ونهارًا كان السيّد علي الشوشتري يأتي إلى درس الشيخ الأنصاري. ليلاً كان هو يتتلمذ، وصباحًا كان هذا الأستاذ يأتي إلى الدرس. مع أنّ المرحوم السيّد علي الشوشتري نفسه كان بحرًا زاخرًا من العلم، حتّى إنه بعد الشيخ الأنصاري أدار كرسيّ درس الشيخ لمدّة ستة أشهر مثل المرحوم الشيخ الأنصاري نفسه، وبعد ستة أشهر انتقل إلى رحمة الله، فهذا السيّد علي الشوشتري. ولكنه قلّل العمل، كان يجب أن يعمل أكثر من هذا.
مراتب الشيعة تتناسب مع مراتب معرفتهم
المراتب التي يذكرها الإمام الرضا عليه السلام ـ الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام ـ حيث يقول: «يُعطى شيعتنا من الدرجات على قدر معرفتهم بنا»۱، هذا هو المقصود منها. أي أن يكتسب الإنسان معرفة بالإمام عليه السلام. الآن نحن لا نستطيع الوصول إلى هناك، ولا نتوقّع ذلك حاليًا، يجب بذل الجهد، ولكن لا ينبغي الإنكار، لا ينبغي القول إنّه غير موجود، لا ينبغي اتّهام أهل الحقّ بهذه الطريقة غير المنصفة بأنواع التهم! لا يا عزيزي! هذه المائدة التي بُسطت، تعال أنت أيضًا واستفد منها، لماذا تحرم نفسك؟ فتكون سببًا في حرمان نفسك وفي صدّ الآخرين عن سبيل الله!
- بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٨٤: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «يا بني اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم، فإن المعرفة هي الدراية للرواية، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان، إني نظرت في كتاب لعلي عليه السلام فوجدت في الكتاب: أن قيمة كل امرئ وقدره معرفته، إن الله تبارك وتعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا».
