
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
المعرفة الحقيقية دليل إلى الله وموجبة للانقطاع إليه
ما هي المعرفة الحقيقية الدالة على الله التي ذكرها الإمام السجاد؟ وكيف تختلف عن العلم الظاهري؟ تبيّن المحاضرة أثر تفاوت درجات هذه المعرفة القلبية في مراتب الشيعة وقربهم من الله والأئمة، وكيف تتجلّى في إدراك حقائق كالرحمة الإلهيّة وحضور الإمام. كما تناقش اتهام جميع العرفاء بالانحراف ظلمًا، مؤكّدة أهميّة طلب المعرفة الحقّة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
الوصف:
ما هي المعرفة الحقيقية الدالة على الله التي ذكرها الإمام السجاد؟ وكيف تختلف عن العلم الظاهري؟ تبيّن المحاضرة أثر تفاوت درجات هذه المعرفة القلبية في مراتب الشيعة وقربهم من الله والأئمة، وكيف تتجلّى في إدراك حقائق كالرحمة الإلهيّة وحضور الإمام. كما تناقش اتهام جميع العرفاء بالانحراف ظلمًا، مؤكّدة أهميّة طلب المعرفة الحقّة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
اختلاف مراتب الشيعة بحسب مراتب معرفتهم بالله والأئمة
7كيف تكون معرفتنا عند زيارة الأئمة عليهم السلام؟
نذهب لزيارة قبور الأئمة عليهم السلام، حقًّا عندما نقف عند قبر الإمام عليه السلام، أيّة معرفة لدينا تجاه الإمام؟ «أَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلامي»۱ وَتَعْلَمُ حاجَتي وتطّلع على ضميري. فهذه عبارات نقرؤها في زيارات الأئمّة عليهم السلام، فهل تعرفون معناها؟! معناها هو أنّه ـ على الأقل، هذا هو الحدّ الأدنى على الأقلّ الآن ـ كما أنتم جالسون وتدركون من هو الذي بجانبكم وأنّه جالس بجانبكم وتشعرون بحضوره، يقول الإمام عليه السلام عندما تذهبون لزيارة قبور الأئمة، على الأقلّ ليكن لديكم مثل هذا العلم والاطلاع بأنّ الإمام الرضا يراني. ليس أن أتصوّر في ذهني أن إمامًا اسمه الرضا كان قبل ۱٣۰۰ سنة وقتله المأمون ثمّ دفنوه هنا وهو حيّ في عالم القيامة ومن هناك يرى، لنفترض، ما نحن عليه؟ لا! كلّ هذا رجم بالغيب. من يدخل حرم الإمام الرضا يجب أن يعلم أن الإمام عليه السلام واقف يراه، الإمام عليه السلام يشاهده. يجب أن يدرك هذا، يجب أن ينسب الحياة الواقعيّة والوجود الحقيقيّ للإمام عليه السلام.
قصّة العلاّمة والسيّد الحداد عند قبر حبيب بن مظاهر
كان المرحوم العلامة يقول: ذهبنا يومًا بصحبة السيّد الحدّاد لزيارة سيّد الشهداء عليه السلام. عندما زرنا سيّد الشهداء عليه السلام وصلّينا وما إلى ذلك، وبينما أردنا العودة، ذهبنا إلى جانب قبر حبيب بن مظاهر ووقفنا هناك. بدأنا بقراءة الحمد والسورة. ما إن بدأنا بالحمد والسورة حتّى قال السيد الحداد فجأة: يا سيّد محمد حسين، أتقرأ الحمد والسورة؟! هذا الرجل حيّ، هو حيّ وأنت تقرأ الحمد والسورة؟! قال المرحوم العلامة: يا سيّد، نحن نقرأ الحمد والسورة للأحياء أيضًا، ليس الأمر مقتصرًا على الأموات، انظروا ماذا يقول؟ يقول: هذا حيّ. عندما تقف فوق قبر حبيب بن مظاهر، فإيّاك أن تتصوّر أنّه استشهد ومات وهو الآن في الآخرة و«عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ»٢ ونحن نقرأ الحمد وثوابها يصله! لا يا عزيزي! إنّه ينظر إليك هنا، إنّه جالس هنا ينظر إليك، ليس لديك عين بصيرة لترى أنّه يتحدّث معك الآن. أنت ترى ضريحًا، ترى خشبًا، ترى آجرًّا، ترى حديدًا، ترى فضّة وذهبًا، لكنّك لا ترى حبيب بن مظاهر، لا ترى الإمام الحسين عليه السلام، لا ترى عليًّا الأكبر عليه السلام، لا ترى عليًّا الأصغر عليه السلام، لا ترى الشهداء. فقط نفتح المفاتيح هكذا ونبدأ بالزيارة وفي نظرنا أنّ ثواب هذه الزيارة يصل إلى تلك الأرواح التي في الآخرة، لا نقول أبدًا إنّه هنا الآن، لا! لا نقول هذا! لا نتصور أبدًا يا عزيزي أنه واقف أمامنا، الإمام الحسين جالس هنا، لا نفهم هذا! لماذا؟ لأننا محكومون بالإحساس، محكومون بعالم الظاهر، ومحكومون بالخيالات والأوهام. لسنا محكومين للمنطق، لسنا محكومين للمنطق.
- مفاتيح الجنان، ص ٥۱۷: يا أبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ تَشْهَدُ مَقامِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَأَنَّكَ حَيُّ عِنْدَ رَبِّكَ تُرْزَقُ فَأَسْأَلْ رَبَّكَ وَرَبِّي فِي قَضاء حَوائِجِي
- سورة آل عمران (٣) الآية ۱٦٩
