انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفاوت أولياء الله وأصحاب الأئمة الخاصّين مع سائر الأفراد في مراتب القرب

خطر انقطاع الارتباط الروحي وفقدان الارتباط الإيماني

0
سنة 1428

كيف تختلف عبادات الأولياء عن عباداتنا رغم تشابه الظاهر؟ وما هو خطر الشيطان حتى على المخلصين؟ ما هو السرّ الذي أدركه الشيطان في خلق آدم عليه السلام ولم تدركه الملائكة؟ ما معنى أن المخلصين في خطر عظيم؟ وكيف يمكن للشيطان أن يتسلّط على الإنسان حتى في حال توجهه وعبادته؟ تتناول هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره الفارق بين المعرفة القلبية للأولياء والاكتفاء بالظواهر. وتجيب عن أسئلة حول أهمية الارتباط الروحي، وشروط الهداية، وخطر الانقطاع عن الولاية، مؤكدة على ضرورة الارتباط بالولي الخبير أو الرفقة الصالحة للحفاظ على المسير الروحي السليم

تفاوت أولياء الله وأصحاب الأئمة الخاصّين مع سائر الأفراد في مراتب القرب

5
  • قصّة سرّ الخلافة: إدراك الشيطان وحسده

  • وصلت القضيّة إلى الشيطان. كان الشيطان يعبد الله في عالم الملكوت وكان له مقام وقرب كبير، حتّى تعلّقت إرادة ومشيئة الله بخلق آدم. فخلق آدم ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾۱، كلّ الكلام في كلمة ﴿خليفة﴾. كان للّه مخلوقات كثيرة قبل آدم، كان لديه الملائكة والجنّ، وكانت هناك مخلوقات شبيهة بالإنسان قبل آدم عليه السلام أيضًا، لكنّها لم تصل إلى مرتبة الإنسان الذي يصل إلى الاستعدادات وتجلّي مظاهر جميع الأسماء والصفات، ولكنّهم كانوا مثل الإنسان أيضًا. والكثير من هذه الاكتشافات التي يقومون بها الآن ترجع إلى هؤلاء، وقد قرأت أنّهم أخرجوا جثّة من مكان ما قبل بضع سنوات، وقالوا إنّها تعود إلى حوالي مليوني سنة مضت، وكانت شبيهة جدًّا بالإنسان. فقد كانوا موجودين. وخلقُ آدم هذا، كما تذكر التواريخ، مضى عليه حوالي ستة أو سبعة آلاف سنة، في هذه الحدود. ولكن مسألة الخلافة الإلهيّة هذه مرتبطة بآدم عليه السلام. ما يُستفاد من الروايات والأخبار هو أنّ الإنسان، هذا النسل المعروف والموجود، هو أفضل وأشرف الخلائق. ومن بين الملائكة، أدرك الشيطان هذه المسألة، وهذا عجيب جدًّا! من بين جميع الملائكة، أدرك الشيطان هذا السرّ، وأن الله قد أودع هذا السرّ في الإنسان. هنا حسده، وإلا فإنّ جبرائيل وعزرائيل والملائكة المقرّبين لم يحسدوه. هنا يتّضح أن له سيطرة على جميع مراتب الوجود، بسبب هذا الأمر. تلك القوّة وتلك الحدّة وتلك السعة الوجوديّة لديه اقتضت أن يدرك هذا السرّ وهذا الأمر. وعندما أدركه، قال الله: يجب أن ترحل! لقد انتشر السرّ، ولا ينبغي لأحد أن يطّلع عليه. فقال للّه: يا إلهي، أنا حافظ للسرّ، أبقني. فقبل الله منه. فالشيطان كائن كهذا، اطّلع على حقيقة آدم وتلك المراتب لآدم.

  • "والمخلصون في خطر عظيم": حتى الأعاظم ليسوا بمأمن!

  • هنا يقول الحديث: «والمخلصون في خطر عظيم»٢. كلّ من يرتقي في أيّ مرتبة كان، فإنّ له شيطانًا، إنّ له شيطانًا، حتّى يصل إلى مقام الإخلاص، وحتّى مع ذلك «والمخلصون في خطر عظيم»، طالما لم يستقرّوا في مقام الفناء، ولم يتحوّل حالهم إلى مقام ثابت، ولم يصبح ملكةً لديهم، فإنّ هذه المسألة تلاحقهم. لذا، لم يسلم الأعاظم من هذه المسألة، ومن هذه القضيّة، ولم يكونوا في مأمن منها. لقد واجهوا الخطر. كان المرحوم العلامة على صلة بأُناس لم يكن لديهم أي نقصٍ من الناحية الظاهريّة، ولكن لأنهم لم يستقرّوا في مرتبة الفناء، تحوّلوا في أواخر عمرهم إلى جحيم يحرقون به أنفسهم والآخرين، ويظلمون محيطهم والآخرين بظلمتهم! ومن كان هؤلاء؟ كانوا أفرادًا غَفلوا عن هذا الأمر. بعض هؤلاء عمل المرحوم العلامة ببعض مطالبهم.

    1. سورة البقرة (٢) الآية ٣۰
    2. روضة المتّقين، ج ۱٢، ص ۱٤٦؛ مصباح الشّريعة، ص ٣۷؛ مع اختلافٍ يسيرٍ في المصادر.
      نص الرواية الكامل: «النّاسُ كلُّهم هالِكون إلّا العالِمونَ؛ والعالِمون كلُّهم هالِكون إلّا العامِلونَ؛ والعامِلون كلُّهم هالِكون إلّا الموقنون [أي: الذي منحهم عملُهم اليقين]؛ والموقنون [ولليقين درجاتٌ، فالموقنون] کلُّهم هالِكون إلّا المُخلِصون [أي: من كانت أعمالهم مبنيّةً على الإخلاص]؛ والمُخلِصونَ في خَطرٍ عظيمٍ!».