
تفاوت أولياء الله وأصحاب الأئمة الخاصّين مع سائر الأفراد في مراتب القرب
خطر انقطاع الارتباط الروحي وفقدان الارتباط الإيماني
كيف تختلف عبادات الأولياء عن عباداتنا رغم تشابه الظاهر؟ وما هو خطر الشيطان حتى على المخلصين؟ ما هو السرّ الذي أدركه الشيطان في خلق آدم عليه السلام ولم تدركه الملائكة؟ ما معنى أن المخلصين في خطر عظيم؟ وكيف يمكن للشيطان أن يتسلّط على الإنسان حتى في حال توجهه وعبادته؟ تتناول هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره الفارق بين المعرفة القلبية للأولياء والاكتفاء بالظواهر. وتجيب عن أسئلة حول أهمية الارتباط الروحي، وشروط الهداية، وخطر الانقطاع عن الولاية، مؤكدة على ضرورة الارتباط بالولي الخبير أو الرفقة الصالحة للحفاظ على المسير الروحي السليم
تفاوت أولياء الله وأصحاب الأئمة الخاصّين مع سائر الأفراد في مراتب القرب
4حديث "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان..."
لو كانت بعينها عندنا ، فلماذا يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لكفّره أو قتله»۱؟ فلو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لفعل أحد أمرين: إمّا أن يكفّره ويقول إنّه كافر أصلاً وليس موحّدًا وليس مسلمًا، أو إذا استحى أن يكفّره، لسعى لإزالة نسل سلمان من على وجه الأرض حتّى لا ينحرف الناس!
خطورة إفشاء الأسرار: قصّة منصور الحلاج
ماذا يقول؟ قال منصور الحلاج كلمتين فصلبوه وأحرقوا جسده، وألقوا رماده في دجلة! قال جملتين، عبارتين، ثمّ رفضه جميع العرفاء وقالوا ما كان ينبغي له أن يقول. فماذا يعني هذا؟ هل كلّ شيء يمكن قوله؟
قال الشاعر:
گفت آن یار کزو گشت سر دار بلند *** جرمش این بود که اسرار هویدا می کرد يقول:
قال: إنّ ذاك الصاحب الذي بسببه علا رأس المشنقة *** كان جرمه أنّه كشف الأسرار.
قلت للرفقاء، لم يكن يكذب، لم يكن يقول باطلًا، كانت حقيقة ما كان ينبغي له أن يقولها. كان جرمه كشف الأسرار، لا جرم الكذب. وهذان أمران مختلفان. فمرّة نقول: إنّه يقول كلامًا باطلًا وتافهًا وسخيفًا، ويقول خلافًا وكفرًا. فماذا يعني الكفر؟ يعني خلاف الواقع. أما ما كان يقوله الحلاّج فكان صحيحًا وحقًّا، ولكنّه كان كفرًا في مرتبة علوم العوام، كان كفرًا في هذه المرتبة، لا في الأصل. في الأصل كان عين التوحيد. قالوا: حسنًا، بما أنك تفشي سرّنا، فيجب أن ترحل. أولئك الذين أعطيناهم هذا السر، أغلقوا أفواههم وخاطوها٢.
قصّة السرّ المكنون: الملك والمعماري والكنز (رواية السيّد الحداد)
تذكّرت قصّة لا أعرف أأقولها أم لا؟ نقولها على الله! كنا جالسين يومًا ما في خدمة المرحوم السيّد الحداد رضوان الله عليه، في ذاك السفر الذي عدنا فيه من مكّة، وكان عمري حينها حوالي ۱۷ عامًا، فدار الحديث عن إفشاء السرّ، وتذكّرت الآن بالصدفة أنّ سماحته كان يتحدث أيضًا عن هذه القضيّة نفسها. كان يقول: الملوك السابقون كان لديهم كنوز، وكانوا يحتفظون بالجواهر والذهب. وعندما كان يحدث أمر ما، أو يشعرون بخطر، أو يصبحون في أواخر عمرهم، أو يواجهون تهديدًا من بعض الدول، كانوا يستدعون معماريًّا بمفرده، ويأخذونه معهم خارج المدينة، إلى مكان ما تحت جبل أو شجرة أو مكان خاص، ويقولون له: احفر هنا مكانًا، ولكن إذا علم أي أحد بذلك فستُقطع رقبتك. وكان يأخذ معه بعض العمال والبنائين سيئي الحظ، وينشغلون بحفر الأرض، ويُبنى بناء تحت الأرض. والكثير من هذه الكنوز التي تُكتشف اليوم هي على الأرجح من ذلك الوقت. وهناك أشياء يخترعونها ويقولون إنها تصدر صوتًا وتدلّ على الذهب، فالناس الفارغون الذين ليس لديهم عمل يتّبعون هذه الأمور! ثمّ كانوا يذهبون ويجهّزون ذلك المكان، وعندما يجهز، يأتي ليخبر الملك بأنّ المكان جاهز. وفي منتصف الليل، يأتي الملك مع هؤلاء البنّائين والعمال، وينقل كلّ هذه الكنوز دون أن يعلم أحد إلى ذلك المكان. وفي اليوم التالي، يستدعي ذلك المعماريّ والبنائين والعمال ويقطع رقابهم، ولا يعلم بذلك في الدنيا سواه. لماذا؟ لأنّهم يعرفون السرّ. ربما لم يكن العمّال يلتفتون ولم يكونوا منتبهين، ولكن المعماريّ على الأقل كان يعلم. ولأنّه كان مطّلعًا على السر، والسرّ يجب أن لا يعلمه أحد، كانوا يقطعون رقابهم. إنّهم ملوك، هكذا الأمر دائمًا، كلّ من لديه القوّة يفعل ما يريد!
- الكافي ج۱، ص٤۰۱، ووردت باختلاف قليل في مشارق أنوار اليقين، ص ٣۰۷:نص الرواية: ٢ - أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة ابن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السلام فقال: «والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخا رسول الله صلى الله عليه وآله بينهما، فما ظنكم بسائر الخلق، إن علم العلماء صعب مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، فقال: وإنما صار سلمان من العلماء لأنه أمرء منا أهل البيت، فلذلك نسبته إلى العلماء».
- اقتباس من بيت الشعر :يقول: من تعلم أسرار الحق *** ختموا على فمه وخاطوه
هر که را اسرار حق آموختند *** مهر کردند و دهانش دوختند
