
تفاوت أولياء الله وأصحاب الأئمة الخاصّين مع سائر الأفراد في مراتب القرب
خطر انقطاع الارتباط الروحي وفقدان الارتباط الإيماني
كيف تختلف عبادات الأولياء عن عباداتنا رغم تشابه الظاهر؟ وما هو خطر الشيطان حتى على المخلصين؟ ما هو السرّ الذي أدركه الشيطان في خلق آدم عليه السلام ولم تدركه الملائكة؟ ما معنى أن المخلصين في خطر عظيم؟ وكيف يمكن للشيطان أن يتسلّط على الإنسان حتى في حال توجهه وعبادته؟ تتناول هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره الفارق بين المعرفة القلبية للأولياء والاكتفاء بالظواهر. وتجيب عن أسئلة حول أهمية الارتباط الروحي، وشروط الهداية، وخطر الانقطاع عن الولاية، مؤكدة على ضرورة الارتباط بالولي الخبير أو الرفقة الصالحة للحفاظ على المسير الروحي السليم
تفاوت أولياء الله وأصحاب الأئمة الخاصّين مع سائر الأفراد في مراتب القرب
3خشية الإمامين الحسن والسجّاد عليهما السلام عند الإحرام
وهناك نوع آخر من الحجِّ هو عندما يريد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أن يُحرم، فيتغيّر لون وجهه ويصفرّ! وقد ورد هذا الأمر أيضًا بخصوص الإمام السجّاد عليه السلام. ورد هذا الأمر بخصوص هذين الإمامين عليهما السلام سواء في الصلاة أو في الحجّ. يُسأَل الإمام: لماذا أصبحت هكذا؟ لماذا أصبحت في هذه الحال؟ كان الإمام يقول: «أخشى أن أقول "لبيك" فيُقال لي في الجواب: "لا لبّيك لك ولا سعديك!»۱. لا! ليس هناك لبيك. لن يُستجاب لك مع هذه الأعمال التي قمت بها.
هل لدينا مثل هذه المسائل في الفقه أصلًا؟ أبدًا. نرتدي منشفتين، واحدة على الكتف والأخرى على الوسط، ثم نقول: «لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»، أو أن تُضاف «لبيك» لاحقًا. وقولها مرّة واحدة كافٍ وصحيح، ثمّ يتحرّك الإنسان ويذهب لأداء بقيّة الأعمال.
رمي الجمار: بين الفعل الظاهر والتوجّه القلبي
أهذا وضعٌ أو ذاك الذي يريد أن يرمي الجمار على العمود، ليعلم أيّ عمل يقوم به، وفي أيّ مكانة يشعر بنفسه أمام الله ونظام الوجود، ويتذكّر وضعه تجاه مقام العبوديّة، وإلى أيّ حد تقدّم في ذلك المقام، واعتبر نفسه ذليلًا وحقيرًا، وبنفس الكيفيّة يحدّد دينه واتجاهه القلبيّ في هذا المسار؟ كيف يتعامل مع النفس قبال مقام مشيئة وإرادة الله؟ كيف يجب أن يتعامل مع الدين الذي عبد الله به طوال حياته؟ كيف يجب أن يتعامل مع تلك الاعتقادات التي كان يتوجّه بها إلى حضرة الربوبيّة حتّى الآن؟ هل هي نفسها؟ أليس هناك أمر أعلى منها؟
الفرق الهائل: أين نحن من سلمان وأويس وحبيب؟
هل تلك الاعتقادات التي كان عليها حتّى الآن هي نهاية المطاف؟ إذن ما الفرق بيننا وبين سلمان؟ حسنًا، يجب أن نقول إنّ سلمان كان لديه ما لدينا بعينه. ما نفكّر به بعينه، هذه الصلاة التي نصليها بعينها، ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ التي نقولها بعينها، ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ التي نقولها بعينها، الركوع والسجود اللذين نقوم بهما بعينهما، فسلمان كان يفعل الشيء نفسه. أصحاب الأئمة الخواصّ كانوا يفعلون الشيء نفسه، فإذن لا فرق بينهم وبيننا! بينما نرى أن الفرق كبير جدًّا، ليس فرقًا بسيطًا. أين سلمان وأين نحن وأمثالنا؟! أين أولئك الأصحاب المقرّبون من الأئمة؟ أمثال حبيب بن مظاهر والمقداد وأويس القرني؟ هل مقام المعرفة والشهود والمدركات القلبيّة والوجدانيّة لأويس هي عندنا؟
- الحج والعمرة في الكتاب والسنة ج۱، ص ۱۸٢: سفيان بن عيينة: حج زين العابدين (عليه السلام)، فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه ووقعت عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبي. فقيل: ألا تلبي؟ فقال: «أخشى أن يقول لي: لا لبيك ولا سعديك! فلما لبى خر مغشيا عليه وسقط عن راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه».
