
تفاوت أولياء الله وأصحاب الأئمة الخاصّين مع سائر الأفراد في مراتب القرب
خطر انقطاع الارتباط الروحي وفقدان الارتباط الإيماني
كيف تختلف عبادات الأولياء عن عباداتنا رغم تشابه الظاهر؟ وما هو خطر الشيطان حتى على المخلصين؟ ما هو السرّ الذي أدركه الشيطان في خلق آدم عليه السلام ولم تدركه الملائكة؟ ما معنى أن المخلصين في خطر عظيم؟ وكيف يمكن للشيطان أن يتسلّط على الإنسان حتى في حال توجهه وعبادته؟ تتناول هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره الفارق بين المعرفة القلبية للأولياء والاكتفاء بالظواهر. وتجيب عن أسئلة حول أهمية الارتباط الروحي، وشروط الهداية، وخطر الانقطاع عن الولاية، مؤكدة على ضرورة الارتباط بالولي الخبير أو الرفقة الصالحة للحفاظ على المسير الروحي السليم
تفاوت أولياء الله وأصحاب الأئمة الخاصّين مع سائر الأفراد في مراتب القرب
الوصف:
كيف تختلف عبادات الأولياء عن عباداتنا رغم تشابه الظاهر؟ وما هو خطر الشيطان حتى على المخلصين؟ ما هو السرّ الذي أدركه الشيطان في خلق آدم عليه السلام ولم تدركه الملائكة؟ ما معنى أن المخلصين في خطر عظيم؟ وكيف يمكن للشيطان أن يتسلّط على الإنسان حتى في حال توجهه وعبادته؟ تتناول هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره الفارق بين المعرفة القلبية للأولياء والاكتفاء بالظواهر. وتجيب عن أسئلة حول أهمية الارتباط الروحي، وشروط الهداية، وخطر الانقطاع عن الولاية، مؤكدة على ضرورة الارتباط بالولي الخبير أو الرفقة الصالحة للحفاظ على المسير الروحي السليم
تفاوت أولياء الله وأصحاب الأئمة الخاصّين مع سائر الأفراد في مراتب القرب
6الخطر الخفي: كيف يتسلط الشيطان حتى أثناء العبادة؟
ولكن الخطر يكمن هنا، في أن الإنسان يجب أن لا يكتفي بمدركاته. أيّها الرفقاء، إنّ ما أقوله لكم دقيق جدًا! يجب أن لا يكتفي الإنسان بحاله، لأنّه في نفس الحال الذي هو فيه، يكون الشيطان مسلطًا عليه! فماذا تفعلون به؟ في نفس الحال الذي هو فيه، حال التوجّه، الشيطان مسلّط. يصلّي صلاة الليل ويبكي، ولا يرى في وجوده أيّ شيء يصرفه عن التوجّه إلى الذات، ولكن في نفس تلك الحال، الشيطان مسلّط عليه! في نفس ذلك التوجّه، الشيطان حاكم عليه! حينئذٍ، من يريد أن يعالج هذا الألم وهذا المرض؟ إلا من كانت يده في يد أستاذ ووليّ وخبير، فهو عندئذٍ متعهّد، ولا سبيل للشيطان إليه. يصلّي وقد بسط سجّادته، والجميع نائمون، وهو قام يمشي بهدوء حتّى لا يستيقظ الآخرون، إلى هذا الحدّ، أي أنّه يبعد الرياء عن نفسه، لا يصدر ضجيجًا، لا يشعل الأنوار، لا ينشد الشعر، لماذا؟حتّى لا يقال إنّ الحاجّ فلان قد قام ليصلّي ركعتين تقصم ظهره! لا! بل يمشي بهدوء حتّى لا يستيقظ الآخرون. ولكن كلّ هذه الحركات، هي حركات مصحوبة بالشيطان. فكلّ هذه التوجّهات مصحوبة بالشيطان. هو لا يعلم أنّ هناك حقيقة فوق تصوّره وفي باطن مدركاته القلبيّة، وهو غافل عن تلك الحقيقة، وهي ليست غافلة عنه. هو لا يدرك تلك الحقيقة، ولكنّها تراقبه، ولا تمسّ تركيبته أبدًا، لا تمسّ إخلاصه، ولا سلوكه وتصرّفاته، ولا مدركاته، لا تمسّ أيّ شيء، ولكنها تسيطر عليه، وبنفس هذه الأعمال، تبقيه بعيدًا عن القرب من الحقّ وآثاره، وبعيدًا عن الوصول إلى رضا الله وعنايته.
الارتباط الروحي: سرّ الثبات والاستمرار
حتّى تلاميذ المرحوم العلامة، فلا تظنوا أنّ الكثيرين ممّن ارتبطوا به ثمّ فارقوه كانوا يفعلون المحرّمات، فهل كانوا يرتكبون الحرام؟ لا! لم يكن الأمر كذلك. كانوا من أهل صلاة الليل، وأهل الذكر والورد، وأهل التوجّه، وأهل المشاهدة والمكاشفة. وكنتُ على علم بهم وعلى صلة بهم، كنت أرى وأسمع، أسمع منهم المسائل. ولكن في الوقت نفسه، ومع كلّ هذه الخصوصيّات الظاهريّة، ومع كلّ هذه المراعاة الظاهريّة، ومع كلّ هذا الإخلاص الظاهريّ ـ الإخلاص الظاهريّ لا الإخلاص الحقيقيّ والواقعيّ ـ مع كلّ هذا الإخلاص الظاهريّ، كانوا في باطنهم منفصلين، فلم يكن هناك اتّصال. وعلى حدّ تعبير المرحوم العلامة، كانوا قد فقدوا الاتصال والارتباط.
