
معرفة الله متوقفة على تحقق السنخية بين العبد والله
كيف تمنع الأنانيّةُ المعرفةَ الإلهيّة؟
كيف يمكن للعبد المذنب أن يناجي الله سبحانه وتعالى؟ ما هي السنخيّة المطلوبة بين المخلوق والخالق لتحقيق المعرفة والمناجاة الحقيقيّة؟ ولماذا يُعتبر التواضع الحقيقيّ، كتواضع الأولياء أمثال السيّد الحداد والسيّد القاضي رضوان الله عليهما، شرطًا أساسيًّا لهذه السنخيّة، بينما تقف الأنانيّة والكبرياء، سواء تجلّت في بناء الأصنام الحجريّة كأهرامات الفراعنة أو الأصنام المعنويّة في نفوس مدّعي العلم، حاجزًا منيعًا لا يكسره إلا مطرقة الموت؟ وكيف تكون زيارة الآثار التاريخيّة سبيلًا للعبرة لا للمباهاة القوميّة الزائفة؟ تجيبك هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه التساؤلات العميقة في مسير السلوك إلى الله.
معرفة الله متوقفة على تحقق السنخية بين العبد والله
6هذا الإنسان الذي لا دين له جاء وحوّل التاريخ الإسلامي إلى تاريخ شاهنشاهي! حسنًا، ما هو الشاهنشاهي؟! وماذا يعني؟! أنت تضع الإسلام والنبيّ صلّى الله عليه وآله جانبًا، وبمن تأتي؟ بداريوش وكورش وخشايار؟! فمن هم هؤلاء؟! هل هم سوى حفنة من الظالمين والمتجبّرين وأعداء العدالة والبشرية والإنسانيّة، الذين قضوا كلّ حياتهم في شرب الخمر ومطاردة النساء ولعب القمار والانغماس في أنواع المعاصي والشهوات وهذه الأمور؟! أيّ تاج يملكون ليضعوه على رأس الإنسان؟! كم كلمة علم وعرفان واعتقاد تعرفها عن داريوش لتقولها؟ وكم عبارة علميّة واعتقاديّة تعرفها عن داريوش؟! عن خشايار هذا الذي تفتخرون به كثيرًا، فكم كلمة تستحقّ أن تطرح وتذکر تعرفها عنه؟ الآن، يقال بعض الأمور عن كورش، وهي أيضًا محلّ شكّ، ربما يختلف حسابه عن البقيّة. الساسانيّون والأشكانيون، ماذا فعلوا في هذا البلد غير الشهوة والبهيميّة والتجبّر والظلم؟ فهل هؤلاء الآن هم مدعاة فخرنا؟! حفنة من الملوك المتغطرسين جاؤوا وخطفوا بنات النّاس بالقوّة من بيوتهنّ ليأخذوهنّ إلى بيت حريم كسرى برويز وأنوشروان! نفس أنوشروان الذي يقال عنه عادل! هذه الكذبة التي اخترعوها: وُلدت في زمن الملك العادل! في زمن الملك العادل وُلدت! لماذا اخترعوا هذه الأكاذيب؟ كانَ أنوشروان من أظلم حكام وملوك الساسانيّين. كسرى برويز من مجرمي التاريخ من الدرجة الأولى! لقد ارتكب هذا من الجرائم لدرجة أنّ التاريخ يذكر أنّ الرجال والنساء كانوا يهربون إلى الجبال خوفًا من خطف بناتهم من يد هذا الرجل الشهواني الحيوان في صورة إنسان! كانوا يهربون إلى القرى، إلى الأماكن المهجورة!
عبرة إيوان كسرى: أين ذهبت تلك الشوكة والجلال؟
فاذهبوا الآن إلى المدائن، على بعد فراسخ قليلة من بغداد، انظروا إلى طاق كسرى ذاك، وانظروا ماذا بقي من كلّ تلك الشوكة والجلال؟ بقي طاق متصدّع ومتهدّم ومكسور. ذهب أمير المؤمنين عليه السلام إلى هناك وصلّى ركعتين وتلا هذه الآية من القرآن: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ، وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾۱.ويُستحبّ للإنسان عندما يذهب إلى هناك أنْ يصلّي ركعتين ويرى قدرة الله ماذا فعلت بالظالمين، ويرى أنّ هذه الإرادة والمشيئة الإلهية بحكومةِ قهاريّته وجبّاريّته، لا تترك فردًا من الظالمين إلا وتمرّغ أنفه بالتراب. كلّ هؤلاء ذهبوا، والآنْ يقيمون لنا احتفالات الألفين وخمسمائة عام ويعيدون التاريخ الإسلامي إلى التاريخ الشاهنشاهي! لأجل ماذا؟ لأنّه في مثل هذا الوقت وضع كورش تاج الملك على رأسه؟! فليذهب ! ماذا أنجز؟! حسنًا، قبله وضع التاج ملك آخر على رأسه، وقبله ملك آخر. هذه التيجان تناقلتها الأيدي، وجاءت، وماذا كانت النهاية؟! هذا هو مستوى فهم الناس والبشريّة، هذا إذا لم نقل إنّ يد الاستعمار كانت في هذه القضيّة، وهي قطعًا كذلك. فهمهم أيضًا بهذا المقدار! لدينا تاريخ عريق! هل تعرف أصلًا من أين هو نَسْلُكَ؟ ربّما يكون نسلك أصلًا من قرود أستراليا، والآن جئت إلى هنا تقيم احتفال الألفين وخمسمائة عام؟! من أين تعرف؟! من قال هذا؟! هل لديك شجرة نَسَب؟! هل نِسبَتُك إلى كورش مكتوبة واحدًا تلو الآخر في شجرة النسب؟! فما هذا الكلام؟! ولماذا يفقد الإنسان مقامه وموقعه؟! لماذا؟!
- سورة الدخان (٤٤) الآيات ٢٥-٢۷.
