
معرفة الله متوقفة على تحقق السنخية بين العبد والله
كيف تمنع الأنانيّةُ المعرفةَ الإلهيّة؟
كيف يمكن للعبد المذنب أن يناجي الله سبحانه وتعالى؟ ما هي السنخيّة المطلوبة بين المخلوق والخالق لتحقيق المعرفة والمناجاة الحقيقيّة؟ ولماذا يُعتبر التواضع الحقيقيّ، كتواضع الأولياء أمثال السيّد الحداد والسيّد القاضي رضوان الله عليهما، شرطًا أساسيًّا لهذه السنخيّة، بينما تقف الأنانيّة والكبرياء، سواء تجلّت في بناء الأصنام الحجريّة كأهرامات الفراعنة أو الأصنام المعنويّة في نفوس مدّعي العلم، حاجزًا منيعًا لا يكسره إلا مطرقة الموت؟ وكيف تكون زيارة الآثار التاريخيّة سبيلًا للعبرة لا للمباهاة القوميّة الزائفة؟ تجيبك هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه التساؤلات العميقة في مسير السلوك إلى الله.
معرفة الله متوقفة على تحقق السنخية بين العبد والله
4لقد ذهبنا إلى قبر المجلسيّين، الأب والابن، في مسجد الجمعة بأصفهان نفسها، ولزيارة أهل القبور. ذهبنا إلى تخت فولاد، وقبر مير فندرسكي، وكان أيضًا يمدحه، وقبر المرحوم البيدآبادي. أتذكّر كلّ هذا تمامًا وكأنّه فيلم أمام عينيّ. مَدَحَ المرحوم البيدآبادي، المرحوم الحاج آقا محمد البيدآبادي، وقال إنّ له قبّة منوّرة. ذهبنا إلى مير فندرسكي، وهناك أيضًا مدحه. وبشكل عامّ، مدح أجواء أصفهان، وقال إنّ لياليها جيّدة. وبالمجمل، أعجبته هذه السفرة، أيْ من هذا الحال والجوّ، ولكن هذه الأماكن التي كان يأخذنا إليها هؤلاء المساكين [فكانت لها أجواء أخرى]
مكانة المرأة العالمة العارفة في الماضي والحاضر
لقد ذهبوا إلى مجلس لم أكن فيه، مجلس لقاء مع تلك المرأة المخدّرة الأصفهانيّة التي كانت امرأة عفيفة وتقيّة ومجتهدة ونورانيّة وصاحبة مكاشفات ولها نَفَس معنوي، وكانت امرأة جليلة جدًّا. في هذا الزمان، لا يرى الإنسان إلا في المنام مثل هؤلاء النساء والأفراد. في يد من أصبحت المجالس الآن؟ وفي يد أيّ أفراد أصبحت هذه الأحاديث والمحاضرات؟ ومن هم الذين يقدّمون أنفسهم كرافعي لواء العلم والمعرفة! حقًا، هل يستطيع الإنسان أن يجد ظفرًا من نساء ذلك الزمان؟! لم أكن في ذلك المجلس، ولكن عندما عادوا، أتذكّر أنّهم كانوا جالسين في غرفة، وقال المرحوم السيّد الحدّاد بضعَ جملٍ، لا أعرف العبارة الدقيقة، "مجلّلة" بهذا المعنى، بهذه التعبيرات سمعت منه، أنّه استخدموا مثل هذه التعبيرات عن تلك السيّدة المحترمة.
على كلّ حال، كانت أصفهان سابقًا مهد التربية والتديّن، وكان أهلها أقوياء وجيّدين وراسخين في دينهم. الآن تغيّر كلّ شيء، وتبدّل كلّ شيء، وأصبحت كلّ الأماكن عرضةً لحضارة الغرب المدمِّرة التي تجذب الجميع نحوها، مثل من كان تحت تأثير المورفين، حيّ ومخدّر ومترنّح، لا يعرف شيئًا عن نفسه، نسي موقعه تمامًا، اتّجهنا جميعًا نحو أهوائهم، ونتحرّك جميعًا نحو تلك المقاصد المحدّدة مسبقًا لديهم، إلّا ما رحم ربّي.
تعليق السيد الحداد اللطيف: من كان في بيته صنم فما همّه إن لم يخرج؟
كان السيّد الحدّاد رحمه الله جالسًا يتحدّث، فالتفت إلى أحد هؤلاء الأفراد وقال: تأخذوننا كثيرًا إلى هنا وهناك. كان يقول الأمر بلطافة وظرافة ومراعاة. تأخذوننا إلى أماكن جيّدة جدًّا. ولكن حسنًا، دأب أولياء الله ورؤيتهم دائمًا هي التربية والتزكية والتنبيه والتذكير، ولكن في الوقت نفسه كانوا يقولون ما يريدون. أتذكّر هذه الجملة جيّدًا، كان يقول:
