انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الله متوقفة على تحقق السنخية بين العبد والله

كيف تمنع الأنانيّةُ المعرفةَ الإلهيّة؟

0
سنة 1428

كيف يمكن للعبد المذنب أن يناجي الله سبحانه وتعالى؟ ما هي السنخيّة المطلوبة بين المخلوق والخالق لتحقيق المعرفة والمناجاة الحقيقيّة؟ ولماذا يُعتبر التواضع الحقيقيّ، كتواضع الأولياء أمثال السيّد الحداد والسيّد القاضي رضوان الله عليهما، شرطًا أساسيًّا لهذه السنخيّة، بينما تقف الأنانيّة والكبرياء، سواء تجلّت في بناء الأصنام الحجريّة كأهرامات الفراعنة أو الأصنام المعنويّة في نفوس مدّعي العلم، حاجزًا منيعًا لا يكسره إلا مطرقة الموت؟ وكيف تكون زيارة الآثار التاريخيّة سبيلًا للعبرة لا للمباهاة القوميّة الزائفة؟ تجيبك هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه التساؤلات العميقة في مسير السلوك إلى الله.

معرفة الله متوقفة على تحقق السنخية بين العبد والله

12
  • مطرقة عزرائيل: نهاية الأنانيّة والعجب

  • يأتي ويضرب رأسه بتلك المطرقة بقوّة حتّى تتناثر منه مثل حجارة الأبابيل، كلّ الأنانيّات وكلّ هذه العوالم الاعتباريّة، يدمّرها كلّها ويحطّمها. عند الموت يأتي، كان المرحوم العلامة يقول إنّ عزرائيل يأتي إلى هؤلاء الأفراد بالمِنقاش. هل تعرفون ما هو المنقاش؟ تلك الأداة التي كانت عند الإسكافيّين سابقًا يسحبون بها المسمار من الحذاء. يأتي بها ويحاسب. في هذه الدنيا كنت تطلق نداء "أنا ربّكم" وهذه الأمور، وماذا كنت تفعل؟ سنضربك بتلك الأحجار التي بنيتها في نفسك واحدةً واحدةً على رأسك، حتّى تعلم أنّ الحُكم المستعار يختلف كثيرًا عن الحُكم الحقيقيّ و ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾۱ وآياتٍ أخرى. الملكيّة المستعارة والأمانة والتخيّل تختلف عن الملكيّة التكوينيّة التي تختصّ بذات الله تعالى، والعزّة التي تختصّ به ﴿إنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾٢. العزّة كلّها، لا جزءٌ صغير منها أو نسبة مئويّة يتركها للبقيّة. كلّ أنواع العزّة وكلّ أسباب وجذور العزّة ـ لأنّ للعزّة جذورًا مختلفة: عزّة تحصل بسبب العلم، وعزّة تحصل بسبب الجمال، وعزّة تحصل بسبب الكلام، وعزّة تحصل بسبب المواقع المختلفة للإنسان ـ كلّها تعود في جذورها إلى الله تعالى. لذلك تقول: ﴿إنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، كلّها له، وجذور هذه العزّة كلّها تختصّ به. وأنت تأخذ هذه العزّة لنفسك وتنسبها لنفسك وتنسب هذا الأمر لنفسك؟

  • كيف تتحقق السنخيّة بين العبد والله؟

  • هنا يجب أن تُراعى مسألة السنخيّة في مقام التخاطب. أين تلك السنخيّة؟ متى يستطيع الإنسان أن يصل إلى تلك السنخيّة؟ إنّ لأمير المؤمنين عليه السلام كلامًا عجيبًا جدًّا في نهج البلاغة حول هؤلاء الذين يتمتّعون بمثل هذه المكانة، يقول عليه السلام: «وَمَا بَرِحَ لِلَّهِ عَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ...»٣. في كلّ برهة بعد برهة، وفي كلّ زمان، يبعث الله عبادًا لهم خصائص وأوصاف كهذه، خرجوا من أنفسهم، ونبذوا ظلمة الإمكان، وتحقّقوا بحقيقة الوجوب اللامتناهي. هذه الظلمة الإمكانيّة التي هي سبب وعلّة التوغّل في الكثرات، هم قد خرجوا منها، ورغم أنّهم مظاهر ممكنة للحقّ، إلا أنّ الجهة الإمكانيّة قد أفَلت فيهم، ولم يعد سوى تجلّي الحقّ هو الذي يتجلّى في الخارج بصورة شيء معيّن ومحدود. إنّه تجلّي الحقّ الذي يظهر في الخارج دون وساطةفي مقام إظهارالصفات والأسماء. ذلك التجلّي هو الذي يمكن أن يُظهر الذات، ذلك التجلّي هو الذي يمكن أن يُظهر النور، وذلك التجلّي هو الذي يمكن للإنسان أن يعتمد عليه ويعلم أنّه لم تعد فيه شائبة كثرة.

    1. سورة المائدة (٥) الآية ۱۷.
    2. _سورة يونس (۱۰) الآية ٦٥.
    3. .هج البلاغة، الشريف الرضيّ، محمّد بن حسين، ص: ٣٤٢.