
شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان
كيف نرى الأشياء كما هي؟ ومضات من سلوك الأولياء وتواضعهم
كيف تشهد الجمادات وأعضاء الإنسان يوم القيامة؟ ما المعنى العميق لدعاء «اللهم أرنا الأشياء كما هي»؟ ما هو السلوك الحقيقي إلى الله، وهل يقتصر على الأذكار والأوراد؟ كيف كان تواضع الأولياء وابتعادهم عن حبّ الظهور والمقامات الدنيويّة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة وتكشف عن دقائق مهمّة في مسير السالكين.
شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان
7ذات يوم ـ ولا أدري إن كان هذا الأخ يتذكّر ذلك أم لا؟ أنا أتذكَّر، إن كان في أيِّ موضعٍ من كلامي خطأٌ فلينبّهني ـ وبعد أن أصيب المرحوم العلَّامة بمرض في القلب وخرج من المستشفى ومضت مُدَّةٌ، اتّصل بهذا الأخ رجل وقال له: أنا الطبيب فلان. وكان أحد الأطبَّاء المعالجين لقلبه، وهو رجلٌ طيِّبٌ أيضًا، حفظه الله، وكان قد أبدى الكثير من المحبَّة والإخلاص و... وقد ذهبنا مرَّةً معه إلى منزل المرحوم العلَّامة، اتَّصل قائلًا: هل مرض السَّيِّد الطَّهرانيُّ وأُصيب بمشكلةٍ في القلب؟
فقال له هذا الصديق: لِمَ تسأل؟
قال: هناك مريض عرَّف عن نفسه باسم آية الله الطَّهرانيِّ وأُصيب بمشكلةٍ في القلب. أو أنّه لم يعرّف هو عن نفسه، بل يبدو أنَّ الآخرين نقلوه إلى المستشفى وأُدخِل للعلاج، ثمَّ تبيَّن أنَّه لم يكن السيِّد الطَّهرانيَّ أصلًا. فقال له صاحبي: ليس هذا دأب العلَّامة، فهو حتَّى لو كان مريضًا لا يقول: تعالوا وخذوني وأدخلوني المستشفى. أصلاً مثل هذه القضيَّة لا صحَّة لها. ثمَّ جاء إلى المرحوم العلَّامة، وكنتُ أنا حاضرًا.
فلو كنَّا نحن مكانه لقلنا: مَن هو هذا؟! يا له من رجلٍ جاء واستغلَّ اسمي! أحضروه واربطوه وعاقبوه وانشروا اسمه في الصُّحف وشهِّروا به وأعلنوا اسمه في الإذاعة والتلفاز! انظروا إلى أخلاق أولياء الله، ثمَّ انظروا أيَّ مدرسةٍ وضعوا أمامكم.
قال المرحوم العلاّمة: حسنًا، أيُّ إشكالٍ في ذلك؟ عبدٌ من عباد الله جاء واستفاد من اسمي ونال خيرًا. لم ينقص منّي شيءٌ. لم ينقص منّي شيءٌ، فلماذا نذهب ونتابع الأمر ونلاحق القضيَّة؟ نعم، كونكم ذهبتم ونبَّهتموه بهذا المقدار لرفع الشُّبهة، فهذا كافٍ. ثمَّ لم يتابع الأمر، وأنا أيضًا لم أتابع لأعرف مَن هو أصلًا، ولم أسأله عنه أصلًا. وحتَّى كان بإمكاني أن أسأل ذلك الطَّبيب، وقد التقيتُ به بالمناسبة، وكان يُبدي لي المحبَّة أيضًا، ومنذ مُدَّةٍ لم نوفَّق لذلك مرّة أخرى، فالمسافة الطَّويلة وبُعد الطَّريق قلَّما يتيحان لنا المجال لهذه الأمور، فأنا أيضًا لم أتابع. ومتابعة الأمر لمعرفة مَن كان هذا هي أمرٌ خاطئٌ أيضًا. هكذا، انتهى الأمر وأُغلِق وانتهى.
