انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان

كيف نرى الأشياء كما هي؟ ومضات من سلوك الأولياء وتواضعهم

0
سنة 1428

كيف تشهد الجمادات وأعضاء الإنسان يوم القيامة؟ ما المعنى العميق لدعاء «اللهم أرنا الأشياء كما هي»؟ ما هو السلوك الحقيقي إلى الله، وهل يقتصر على الأذكار والأوراد؟ كيف كان تواضع الأولياء وابتعادهم عن حبّ الظهور والمقامات الدنيويّة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة وتكشف عن دقائق مهمّة في مسير السالكين.

شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان

3
  • كيف تشهد الأشياء بالحقّ؟ وهل جهاز التسجيل مُوحِّد؟

  • ذكرنا أنَّه في تلك الحقيقة الأوَّليَّة للتَّوحيد، تحكي جميع الأشياء عن حقيقة الوجود وحقَّانيَّته وحقَّانيَّة الأفعال التي وقعت، بغضِّ النَّظر عن قبحها أو حسنها. فلو وضعتَ جهاز تسجيلٍ هنا، كهذه الأجهزة التي لديَّ تسجِّل صوتي، فإنَّ وظيفته التَّسجيل. سيسجِّل إن قرأتُ آيةً قرآنيَّةً أو شتمتُ. سيسجِّل الكلام الصَّادق والخبر الكاذب الذي أقوله. هو يقول: وظيفتي التَّسجيل. فالأصل في الأمر، كحقٍّ - والحقُّ هو ما وقع في العالم - هو حقٌّ. حتَّى الكلام الكاذب الذي أقوله هو أيضًا حقٌّ من حيث إنَّ هذا الكلام قد تحقَّق تحقُّقًا خارجيًّا فهو حقٌّ. فلو افترضنا أنَّ أحدًا كذب، فماذا يجب أن أقول في مقام الشَّهادة؟ هل يجب أن أقول إنَّه كذب، أم إنَّه لم يكذب؟ إذا قلتُ إنَّه كذب، فهذا هو الحقُّ والصِّدق.

  • شهادة الكلام على وقوعه: حقٌّ حتى لو كان كذبًا

  • هذا الكلام يصبح كلام صدق؛ لأنَّ نفس هذه الجُملة لها مُطابَق خارجيٌّ، وإن كان مُطابَقها الخارجيُّ كذبًا. لكنَّنا نهتمُّ بالوجود الخارجيِّ للكلام، بالصَّوت الذي خرج من فم المتكلِّم، باللَّفظ الذي تحقَّق من المتكلِّم. ذلك اللَّفظ نفسه حقٌّ، وإن كان كذبًا وبهتانًا وغِيبةً. فللبهتان والغِيبة والكذب والسّباب والشَّتيمة والافتراء جانبٌ آخر لا علاقة له بأصل الكلام. المقصود بالكلام هو ذلك الصَّوت الذي يخرج من الفم، وتتركَّب الألفاظ المترادفة بجانب بعضها لتُحقِّق كلامًا. فهذا حقٌّ وله واقعيَّة.

  • إخلاص الآلات وصدقها في نقل الواقع

  • آلة التَّسجيل وهذه الأجهزة وظيفتها تسجيل وضبط كلِّ ما يقع في الخارج من الألفاظ والأصوات. كلُّ ما يتحقَّق من صوتٍ ولفظٍ في الخارج، وظيفة التَّسجيل هي ضبطه. لا علاقة له بالكذب والصِّدق. فلو قلتَ لا إله إلّا الله يسجِّل. ولو سبَّ أحدٌ الأئمَّة ـ نعوذ بالله ـ يسجِّل. ثمَّ هذا التَّسجيل ينقل ما سُجِّل بصدقٍ وإخلاصٍ. هذه المسجِّلات مُخلِصةٌ جدًّا، إخلاصها مائة بالمائة، فلا غشَّ فيها أبدًا. خالصةٌ ومُخلِصةٌ وبصفاءٍ وصدقٍ. كلُّ ما فيها تنقله بصفاء. فلو تحدَّث أحدٌ في مكانٍ ما، وضغطتَ على الزِّرِّ، ينطق بما قاله ولا يحذف منه شيئًا أو يخلط فيه أو يمحو أو يفرض رقابةً. إلَّا إذا أعطيته برنامجًا ليصبح حاسوبًا فيحذف ألفاظًا معيَّنةً وينطق بأخرى، فهذا يصبح خِداعًا. ولكن حتَّى في هذه الحالة يكون الجهاز المسكين صادقًا؛ لأنَّه يعمل وفق البرنامج المُعطَى له. كلُّ الخِداع فينا نحن. هذه الأجهزة لا خِداع فيها ولا مكر، ولا تزيد ولا تنقص. هي لا تختلق عباراتٍ لمصلحتها. ما هو موجودٌ تحتفظ به كما هو. تحتفظ به سنةً وسنتين وثلاثًا وعشرًا. هذه الأجهزة المسكينة هذا هو عملها، والله خلقها لهذا: لتحتفظ بالأصوات والألفاظ حتَّى تقوم للشَّهادة في وقتها. عندما يُشغَّل التَّسجيل، يتغيَّر لون الإنسان فجأةً ويقول: يا للعجب! لقد قلتُ هذا الكلام قبل عشر سنواتٍ أو خمسٍ، وظننتُ أنَّه قد مُحِيَ وزال، وظننتُ أنَّ الجميع قد نسوه وأصابهم النِّسيان.