
شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان
كيف نرى الأشياء كما هي؟ ومضات من سلوك الأولياء وتواضعهم
كيف تشهد الجمادات وأعضاء الإنسان يوم القيامة؟ ما المعنى العميق لدعاء «اللهم أرنا الأشياء كما هي»؟ ما هو السلوك الحقيقي إلى الله، وهل يقتصر على الأذكار والأوراد؟ كيف كان تواضع الأولياء وابتعادهم عن حبّ الظهور والمقامات الدنيويّة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة وتكشف عن دقائق مهمّة في مسير السالكين.
شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ
بِسمِ اللَهِ الرَّحمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلَّى اللَهُ عَلَى سيِّدنا ونبيِّنا أبِيالقاسِمِ مُحَمَّدٍ
وعلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ
واللَّعنةُ عَلَى أعدَائِهِم أجمَعِينَ
«أَدْعُوك يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُنَاجِيك بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ» يا سيِّدي ومولاي أدعوك بلسانٍ قد أخرسه ذنبه وألجمه، وأناجيك بقلبٍ قد أهلكه جرمه ودفعه إلى الهلاك والدَّمار.
هل ينطبق حال الإمام السجاد عليه السلام علينا جميعًا؟
تقدّم أنَّ هذا لسانُ حالِ الإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام، وهو أمرٌ ينطبق على كلِّ واحدٍ منّا. فالإمام عليه السلام في مقام بيانِ حُكمٍ كلِّي وقضيَّةٍ كلِّيةٍ تشمل جميع بني آدم بحسب الطَّبيعة الأوَّليَّة، إلَّا ما شَذَّ ونَدَر، وهم أفرادٌ خواصّ سيأتي الحديث عنهم لاحقًا، وعن مقام الإمام عليه السلام، والحال والوضع الذي يبيِّن فيه هذه الأمور. فالحُكم والأصل الأوَّلي فينا جميعًا هو ما ورد في هذه الفقرات عن الإمام السَّجَّادِ عليه السلام. أي أنَّ الأصل الأوَّلي فينا هو الأمر الذي يقوله الإمام: أنَّ ألسنتنا قد فقدت بذنوبها أهليَّة التَّخاطب مع الله تعالى، وأنَّ قلوبنا قد فقدت بسبب الجُرم تلك الحياة التي يمكننا بها مناجاة الله. هذا هو الأمر الأوَّل والقضيَّة الأولى.
أمّا ما يجب فعله، فهذا أمرٌ آخر سنتناوله لاحقًا. علينا الآن أن نحدِّد موقفنا من هذا الأمر ونرى إلى أيِّ مدى تنطبق قضيَّة الإمام السَّجَّادِ عليه السلام علينا. ثمَّ نبحث عن الطَّريق للوصول إلى تلك المرتبة والمكانة، وهل يجب أن يظلَّ اللِّسان ألْكَنَ والقلب ميِّتًا إلى آخر العمر، أم أنَّ هناك سبيلًا قد وُضِعَ لنا؟ لا بُدَّ من إيجادِ حلٍّ لهذا الأمر بطريقةٍ ما. وشواهد الحال والأمور التي يشاهدها الإنسان في مشاهداته أو يقرؤها في الكتب والتَّواريخ وأمثال ذلك، ربَّما تثبت خلاف هذا. يجب أن نرى مَن هم مصاديق هذا الكلام، ومَن هم الذين لا ينطبق عليهم كلام الإمام السَّجَّادِ عليه السلام كقاعدةٍ كلِّية، بل هم في مرحلةٍ أخرى. ومَن هم أولئك؟ وأيٌّ من هذين الأمرين يشمل الإمام السَّجَّادَ عليه السلام؟ وكيف يمكن الجمع بينهما؟ إنَّ كيفيَّة الجمع تحتاج إلى بعض التَّفصيل.
