
شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان
كيف نرى الأشياء كما هي؟ ومضات من سلوك الأولياء وتواضعهم
كيف تشهد الجمادات وأعضاء الإنسان يوم القيامة؟ ما المعنى العميق لدعاء «اللهم أرنا الأشياء كما هي»؟ ما هو السلوك الحقيقي إلى الله، وهل يقتصر على الأذكار والأوراد؟ كيف كان تواضع الأولياء وابتعادهم عن حبّ الظهور والمقامات الدنيويّة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة وتكشف عن دقائق مهمّة في مسير السالكين.
شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان
15من الدعاء بالرحمة إلى التكريم: كيف ابتعدنا عن الهدف؟
مجلس الدعاء بالرحمة أصبح مجلس تكريمٍ! سابقًا كانوا يقولون مجلس دعاء بالرحمة، وطلب للمغفرة. والآن أصبح احتفالاً تكريميًّا، ثمَّ أصبح تأبينًا وأمثال ذلك. فهذه الأمور تُبعِدنا. فمع كلّ اختلاق لعبارةٍ ومع كلّ واحدةٍ من هذه العبارات السَّخيفة ـ تكريمٌ وتأبين ـ نحن نبتعِد. يجب أن يُقال: مجلس دعاء بالرحمة. يجب أن يُقال: مجلس فاتحة. يجب أن يُقال: مجلس دعاء بالمغفرة. يجب أن يُقال هذا اللَّفظ ليعلم النَّاس ماذا يفعلون. فما هو التَّكريم؟! وما هذه الأمور؟!
لو أردنا أن نفعل في مثل هذه الأمور ما كان يفعله الآخرون، لتفوَّقنا عليهم أيضًا. نعرف طُرقًا كثيرةً لا يعرفها أحدٌ! ولكن لأيِّ شيءٍ نفعلها؟! كلُّ هذا يصبح دنيا واعتباراتٍ والتظاهر أمام هذا وذاك. أذلك خيرٌ أم أن لا يفعل الإنسان ذلك بل يجلس ويقرأ القرآن ويقرأ الحمد والسُّورة، ويكون لسانه مترنِّمًا بذكر الله. كلُّ هذه تصبح أطباقًا من النُّور تصل إلى روح ذلك المتوفَّى، ذلك الذي انتقل حديثًا، إنّه وهو في ذلك العالم يتوسَّل بإلحاحٍ أن افعلوا لي من هذه الأعمال. ماذا تقولون أنَّه بنى كذا مسجدًا وحُسينيَّةً ومستشفى! إن كان بنى فقد بنى.
قصّة الساعات الأخيرة للسيد البروجردي رحمه الله: "يدي خالية"
كان السيِّد البروجرديُّ رحمه الله رجلًا طيِّبًا، رحمة الله عليه. وبينما كان يحتضر، وقد نقل أحد هؤلاء الذين كانوا عنده في تلك الحالة للوالد رحمه الله وكنتُ أنا أيضًا في مشهد فقال: كنتُ عند رأسه، فبدأ بالبكاء، والدُّموع تنهمر من عينيه. فقلتُ: سيِّدنا لِمَ تبكي؟ قال: أنا ذاهبٌ ويدي خاليةٌ. السيِّد البروجرديُّ الذي لا يوجد مثله الآن، مثل ذلك الصَّفاء والواقعيَّة و...! كان يقول: يدي خاليةٌ. بدأتُ أقول: يا سيِّد، أنت بنيتَ المسجد الفلانيَّ هنا. وكان يقول: لا! يا سيِّد، أنت بنيتَ المكان الفلانيَّ، بنيتَ المسجد الفلانيَّ في ألمانيا. يا سيِّد، أنت في هذا الطَّرف وذاك الطَّرف... كم بنى من مضافات للزُّوَّار هنا وهناك، في العراق وفي أماكن أخرى. كان يقول: لا. كم درَّستَ؟! لا! لا! لا! قال: قلتُ له كلمةً واحدةً: فهل تقبل أنَّ هذا الكتاب الذي كتبته والتَّأليف الذي قمت به كان خدمةً لأهل البيت عليهم السلام؟ فهزَّ رأسه وقال: ربَّما يقبلون منّا هذا. بحالةٍ من شِبه الأمل. فهو ذاهبٌ ويفهم أنَّ يده خاليةٌ.
