
شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان
كيف نرى الأشياء كما هي؟ ومضات من سلوك الأولياء وتواضعهم
كيف تشهد الجمادات وأعضاء الإنسان يوم القيامة؟ ما المعنى العميق لدعاء «اللهم أرنا الأشياء كما هي»؟ ما هو السلوك الحقيقي إلى الله، وهل يقتصر على الأذكار والأوراد؟ كيف كان تواضع الأولياء وابتعادهم عن حبّ الظهور والمقامات الدنيويّة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة وتكشف عن دقائق مهمّة في مسير السالكين.
شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان
الوصف:
كيف تشهد الجمادات وأعضاء الإنسان يوم القيامة؟ ما المعنى العميق لدعاء «اللهم أرنا الأشياء كما هي»؟ ما هو السلوك الحقيقي إلى الله، وهل يقتصر على الأذكار والأوراد؟ كيف كان تواضع الأولياء وابتعادهم عن حبّ الظهور والمقامات الدنيويّة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة وتكشف عن دقائق مهمّة في مسير السالكين.
شهادة الأشياء وحقيقتها التكوينية في ميزان العرفان
9نماذج من تواضع الأعاظم في سيرهم وتواصلهم
عندما كان السيّد القاضي رحمه الله يمشي في النَّجف، أحيانًا كان يمشي معه واحدٌ، فإذا أصبح المرافقون اثنين كان يقول لهم: اذهبوا وابتعدوا. ولم يكن يمزح. السيِّد جمال الدين الكلبايكانيُّ رحمه الله، عندما كان يمشي في النَّجف رحمه الله ورضوان الله عليهم أجمعين، كان إذا أراد أحدٌ التَّحدُّث معه يقف حتَّى ينهي كلامه ثمَّ يقول: أنا أذهب وحدي. كان يقف في مكانه ويستمع للكلام؛ لأنَّه لو جاء هو لجاء الثَّاني والثَّالث والرَّابع ويصبح المجموع كالحرس والحاشية وتصبح حاله كتلك الحال. والمرحوم العلَّامة كان كلَّما مشى من المسجد ينظر يمينًا ويسارًا ليرى هل هناك أحدٌ أم لا. كان هناك واحد من الناس ذات يوم يريد أن يرافقه، فقال له: هل لديك عملٌ؟! ثمَّ أجابه وقال له: أنت من هذا الطَّريق وأنا من ذاك الطَّريق و.... نعم إن كان هو نفسه لديه عملٌ مع أحدٍهم فكان يقول له: تعال لنتحدَّث حتَّى نصل إلى المنزل. هؤلاء كانوا هكذا، لم يكونوا من أهل هذه الأمور. كانوا يتحرَّكون منفردين وحدهم، وكانوا وحدهم وحدهم.
كيف تكون شهادة الجوارح يوم القيامة؟
في يوم القيامة، تحضر أعمال الإنسان وسلوكه كما وقعت، لا تُمسُّ بسوءٍ أبدًا. لا تقول: هذا العمل الذي قمتَ به كان جيِّدًا أو سيِّئًا. الحُكم لك. تقول اليد: أنا فعلتُ العمل الفلانيَّ، أمّا هل كان هذا العمل سيِّئًا أم جيِّدًا، فانظر أنت بنفسك. أنا لا أحكم. ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾۱. لا أنَّها تشهد بأنَّك عصیت. كلاّ! إنَّها شهادة العلم الحُضوريِّ وشهادة التَّحقُّق الخارجيِّ للحقائق، تلك هي الشَّهادة. هذه هي المسألة. لا أنَّها تقول: أنت سرقت. الحُكم ليس لليد، الحُكم لي أنا. عندما أنظر أنا وأرى نفسي في هذه الواقعة، وأنَّ يدي قد ارتكبت هذه السَّرقة، فهذا هو الحُكم بنفسه. فاليد تشهد وتأخذ الإنسان إلى تلك الواقعة، وبعد ذلك يرى الإنسان، فماذا يُنكِر؟!
الرِّجل، العين، الدِّماغ، القلب، النَّفس، الذِّهن. المقصود بالقلب هو عالم الذِّهن هذا، لا هذا القلب الصَّنوبريُّ. كلُّ الخطرات والتَّخيُّلات والأفكار التي نفكِّر فيها ليلًا وقلنا: ليأتِ الصَّباح وسأقوم بالفعل الفلانيَّ تسجّل. فما هذا؟ هذا ما يُعبَّر عنه بالقلب، وهو الذِّهن نفسه. سُجِّل وانتهى. فليحدث كذا غدًا وسأفعل به كذا وكذا. ليحدث كذا وسأنتقم! فهذه تصبح شهادةً.
- سورة النور (٢٤) الآية ٢٤.
