
تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة
لسانٌ فصيحٌ وقلبٌ مُظلمٌ أم لسانٌ ألكَنٌ وقلبٌ مُضيءٌ؟
ما هي دوافعِ إبرازِ الذات؟ وما علاقة الفصاحةِ بالإيمان؟ وما هو تأثيرِ المجالسِ على القلب؟ ولماذا لم يجعل الإمام السجّاد العمل شفيعًا بل المعرفة؟ وكيف يجب أن ننظر إلى العمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك مبيّنة وجهة نظر مدرسةِ التوحيدِ عبرَ قصصٍ واقعيّةٍ عن العلماء والأولياءَ.
تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة
الوصف:
ما هي دوافعِ إبرازِ الذات؟ وما علاقة الفصاحةِ بالإيمان؟ وما هو تأثيرِ المجالسِ على القلب؟ ولماذا لم يجعل الإمام السجّاد العمل شفيعًا بل المعرفة؟ وكيف يجب أن ننظر إلى العمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك مبيّنة وجهة نظر مدرسةِ التوحيدِ عبرَ قصصٍ واقعيّةٍ عن العلماء والأولياءَ.
تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة
9مدرسة الإمام السجاد عليه السلام: التوحيد الخالص ونبذ الأنا
الآنَ، ماذا يَفعَلُ الناس لِجَذبِ الأنظارِ وإبرازِ أنفُسِهم؟ يُمارِسونَ شيئًا في النِّهايةِ. إحدى تلكَ المَسائلِ التي هيَ وَسائلُ لإبرازِ الذَّاتِ هيَ قَولُ الكَلامِ الحَسَنِ. أن يَقولَ الإنسانُ كَلامَ الأئِمَّةِ عليهم السلام، كَلامَ الأعاظِمِ، يتَحَدَّثُ عن العِرفانِ، عن الفِقهِ، عن التَّفسيرِ، يتَحَدَّثُ عن هذهِ المَسائلِ. تَنظُرُ إلى باطِنِ القضيّةِ فَتَراهُ يتَحَدَّثُ عن نَفسِهِ. تَنظُرُ إلى باطِنِ الأمرِ فَتَراهُ يتَحَدَّثُ عن نَفسِهِ. ولكِن في مَدرَسةِ الإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام لا وُجودَ للذَّاتِ. هذا الإمامُ السَّجَّادُ نَفسُهُ الذي هوَ مُستَيقِظٌ من اللَّيلِ إلى الصَّباحِ ومن الصَّباحِ إلى اللَّيلِ، مُناجاتُهُ كذا وكذا، حتّى اشتُهِرَ بَينَ الأئِمَّةِ بِزَينِ العابِدينَ! قَضاياهُ معَ الأصمَعيِّ في مَكَّةَ، له قَضايا مُفَصَّلةٌ. معَ طاووسَ اليَمانيِّ الذي يَقولُ: كنتُ أطوفُ في جَوفِ اللَّيلِ حَولَ الكَعبةِ فسَمِعتُ صَوتَ نَحيبٍ، وهيَ قصّة مُفَصَّلةٌ جدًّا. وأحضَرتُ مِصباحًا ونَظَرتُ فرَأيتُ شابًّا قد تَعَلَّقَ بِأستارِ الكَعبةِ وهوَ يُناجي ويَبكي. ثمَّ يَقولُ: رَأيتُهُ قد أُغمِيَ عليهِ وسَقَطَ. أتَيتُ ووَضَعتُ رأسَهُ في حِجري ـ ولها قَضايا مُفَصَّلةٌ جدًّا ـ فوجدت أنّه كانَ الإمامَ السَّجَّادَ عليه السلام، والجَميعُ كانوا يَعرِفونَ حالَ الإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام. هذا الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام يَقولُ: مَا لِي عَمَلٌ صَالِحٌ أَسْتَوْثِقُ بِهِ قَدْ جِئْتُكَ رَاجِياً، تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ.۱ ليسَ لَدَيَّ عَمَلٌ صالِحٌ أثِقُ بهِ، فقط ما بَقِيَ فيَّ هيَ نيّةٌ باقيةٌ؛ نيَّتي أن أتَوَكَّلَ عليكَ وأن يكونَ أمَلي فيكَ فقط يا رَبّي! هذا هوَ الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام الذي يُبرِزُ ويُحيي ويُظهِرُ مَدرَسةَ التَّوحيدِ. نحنُ جَميعًا نُحيي مَدرَسةَ الأنانيّةِ. نَقولُ كَلامَ الإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام ونَشرَحُهُ ونُفَسِّرُهُ ولكِنَّنا نُبرِزُ أنفُسَنا! يا سيِّدُ، أنا الذي أشرح دُعاءَ أبي حَمزةَ! أنا الذي أشرَحُ دُعاءَ كُمَيلٍ! أنا الذي أقم بهذا العَمَلَ. الحَمدُ للهِ، المَجلِسُ ليسَ سَيِّئًا والأفرادُ يَأتونَ كثيرًا والإقبالُ جيِّدٌ وهذا العامُ أفضَلُ من العامِ الماضي واهتِمامُ النَّاسِ أكبَرُ. نَقولُ الكَلام عينه، ولكِن هذا الكَلامَ لهُ جانِبانِ؛ جانِبُ نورٍ وجانِبُ ظُلمَةٍ. نَعوذُ بِاللهِ أن نَكونَ في جانِبِ ظُلمَتِهِ. جانِبُ نورِهِ هوَ التَّوَجُّهُ إلى المَعنى بِواسِطةِ الكَلامِ. جانِبُ ظُلمَتِهِ هوَ الاستِنادُ إلى النَّفسِ. الكَلامُ كَلامُ الإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام ولكِنَّني أنسِبُهُ إلى نَفسي. أنا أشرَحُ، اجلِسوا وفَكِّروا وانتَبِهوا، أنا أشرَحُ وأُوَضِّحُ وأُبَيِّنُ. ولكِن الإمامَ السَّجَّادَ عليه السلام وأولياءَ اللهِ، في حَديثِهم لا وُجودَ لِلاستِنادِ إلى الذَّاتِ أصلًا.
- ورد في دعاء أبي حمزة: لست أتكل في النجاة من عقابك على أعمالنا. بل بفضلك علينا لأنك أهل التقوى وأهل المغفرة. تبدئ بالإحسان نعمًا وتعفو عن الذنب كرمًا.
