انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

لسانٌ فصيحٌ وقلبٌ مُظلمٌ أم لسانٌ ألكَنٌ وقلبٌ مُضيءٌ؟

0
سنة 1427
الجلسات

ما هي دوافعِ إبرازِ الذات؟ وما علاقة الفصاحةِ بالإيمان؟ وما هو تأثيرِ المجالسِ على القلب؟ ولماذا لم يجعل الإمام السجّاد العمل شفيعًا بل المعرفة؟ وكيف يجب أن ننظر إلى العمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك مبيّنة وجهة نظر مدرسةِ التوحيدِ عبرَ قصصٍ واقعيّةٍ عن العلماء والأولياءَ.

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

6
  • قالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله: «طوبى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيبُهُ عَن عُيوبِ النَّاسِ»۱ ، طوبى لِذلكَ المُؤمِنِ الذي يأخُذُ نفسَهُ إلى المُختَبَرِ مرَّةً كلَّ أربَعٍ وعِشرينَ ساعةً. يَجلِسُ مرَّةً كلَّ أربَعٍ وعِشرينَ ساعةً لِيُفَكِّرَ في نفسِهِ: كم كانَ بالأمسِ مُتعلِّقًا بالعِباداتِ، وكم هوَ اليومَ؟ كيفَ كانَ يَحكُمُ على القضيّةِ الفُلانيّةِ بالأمسِ، وكيفَ يَحكُمُ اليومَ؟ نحنُ لا نقولُ كلّ يوم لزومًا، بل كلَّ أُسبوعٍ أو كلَّ شَهرٍ مرَّةً على الأقَلِّ، لا أن نَترُكَ الأمرَ كُلِّيًّا ونَنظُرَ إلى كلِّ ما يَحدُثُ بِنَظرَةٍ عابِرةٍ فقط، لا بِنَظرَةِ تَفَكُّرٍ وتَأمُّلٍ. 

  • أنتَ الذي ذهَبتَ إلى هُناكَ، لماذا لم تَعُد تأتِي إلى مَسجِدِ القائِمٍ؟ لماذا تَغَيَّرَ هذا المَيلُ والاشتِياقُ لَديكَ وقَلَّ وانتَهى؟ لماذا؟ هُنا يَجِبُ على الإنسانِ دائِمًا أن يَضَعَ كَلامَ الإمامِ الصَّادِقِ عليه السلام نُصبَ عَينَيهِ في تَفسيرِ الآيةِ الشَّريفةِ - الرِّواياتُ هُنا كثيرةٌ جدًّا، مِنها هذهِ - الآيةُ الشَّريفةُ: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ﴾٢. يقولُ الإمامُ الصَّادِقُ عليه السلام: «عِلْمَهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ عَمَّنْ يَأْخُذُهُ»٣. يَجِبُ على الإنسانِ أن يَنظُرَ إلى هذهِ الأمورِ التي يَسمَعُها، مَنْ هوَ قائِلُها؟ غَيرَ المَوضوعِ نَفسِهِ، نَفَسُ القائِلِ وَراءَ القضيّةِ. أتَقولونَ لا؟ انهَضوا واذهَبوا واقرَؤوا، اقرَؤوا أحدَ هذهِ الكُتُبِ، وانظُروا هل تَستَطيعونَ اداء صَلاةَ اللَّيلِ أم لا؟ استَمِعوا لأحَدِ تلكَ الأحاديثِ، ثمَّ انظُروا هل لَدَيكم حُضورُ قَلبٍ بعدَ ساعةٍ من الاستِماعِ أم لا؟ لقد جَرَّبنا. استَمِعوا لِحَديثِ العلامةِ لِمُدَّةِ ساعةٍ، استَمِعوا لِحَديثِ المرحومِ العلامةِ لِمُدَّةِ نِصفِ ساعةٍ، وقارِنوا حالَكم بعدَ نِصفِ ساعةٍ بِما قَبلَهُ. اقرَؤوا فَصلًا من كُتُبِ المرحومِ العلامةِ ثمَّ انظُروا وَضعَكم...

  • ما هو سرُّ النورانيّة والتأثير في مجالس الإمام الحسين عليه السلام؟

  • مَجلِسُ الإمامِ الحُسَينِ عليه السلام، لماذا يَقولونَ إنَّهُ يَجلِبُ النُّورَ ويُحَسِّنُ حالَ الإنسانِ؟ لماذا؟ لأنَّ نَفَسَ سيِّدِ الشُّهَداءِ عليه السلام يتَجَلّى ويَظهَرُ في ذلكَ المَجلِسِ. الإمامُ الحُسَينُ عليه السلام ليسَ جَسَدَهُ، جَسَدُهُ في كَربَلاءَ. عندما تَذهَبونَ إلى كَربَلاءَ فهل تذهبون لِزيارةِ جَسَدِهِ؟! أنتم لا تَذهَبونَ لِزيارةِ الجَسَدِ، الجَسَدُ لا يُزارُ. أنتم تَذهَبونَ إلى كَربَلاءَ بِسَبَبِ تَعَلُّقِ النَّفسِ الأكبَرِ بالجَسَدِ وحُضورِ الرُّوحانيّةِ الأكبَرِ، تَذهَبونَ لإدراكِ هذا الأمرِ. إذا لم تَستَطيعوا الذَّهابَ، فاجلِسوا في المَنزِلِ واقرَؤوا زِيارَةَ عاشوراءَ. الإمامُ الحُسَينُ عليه السلام في ذلكَ المَنزِلِ نَفسِهِ، وسَيِّدُ الشُّهَداءِ عليه السلام هُناكَ. سَيِّدُ الشُّهَداءِ عليه السلام لا شَرقَ لهُ ولا غَربَ ولا كَربَلاءَ ولا نَجَفَ ولا إيرانَ ولا عِراقَ. سَيِّدُ الشُّهَداءِ عليه السلام، نَفَسُهُ قد مَلأَ المُلْكَ والمَلَكوتَ، ليسَ فقط حُدودَ الحَرَمِ، حائرَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ! ذاكَ المحدود ليسَ سَيِّدَ الشُّهَداءِ، هوَ أيضًا أحدُ الأفرادِ العاديّينَ. سَيِّدُ الشُّهَداءِ الذي هوَ سَيِّدُ الشُّهَداءِ هوَ الذي مَلأت وَلايتُهُ شَرقَ عالَمِ الوُجودِ وغَربَه. فماذا يَعني ذلك؟ يَعني أنَّنا الآنَ هُنا نَذكُرُ اسمَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ عليه السلام فنَشعُرُ بِشَيءٍ في قُلوبِنا. يَعني هذا. لو لم يكن مَوجودًا، فلِماذا شَعَرتُم بِشَيءٍ؟! لماذا تَغَيَّرَ حالُكم؟ لماذا تَغَيَّرتُم؟ إذا لم يكن بَينَنا وبَينَهُ ارتِباطٌ، وكانت الغُربةُ والثُّنائيّةُ والغَيريّةُ قائِمةً، فمِن أينَ هذا التَّغَيُّرُ في الحالِ؟ هذا الصَّفاءُ والنُّورانيّةُ...

    1. الإمام علي عليه السلام، نهج البلاغة، الخطبة ۱۷٦.
    2. سورة عبس (۸۰) الآية ٢٤.
    3. عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه﴾  قال: قلت ما طعامه؟ قال: علمه الذي يأخذه، عمن يأخذه.