
تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة
لسانٌ فصيحٌ وقلبٌ مُظلمٌ أم لسانٌ ألكَنٌ وقلبٌ مُضيءٌ؟
ما هي دوافعِ إبرازِ الذات؟ وما علاقة الفصاحةِ بالإيمان؟ وما هو تأثيرِ المجالسِ على القلب؟ ولماذا لم يجعل الإمام السجّاد العمل شفيعًا بل المعرفة؟ وكيف يجب أن ننظر إلى العمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك مبيّنة وجهة نظر مدرسةِ التوحيدِ عبرَ قصصٍ واقعيّةٍ عن العلماء والأولياءَ.
تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة
5مَنزِلِ دِل نیست جایِ صُحبَتِ اَغیار *** دیو چو بیرون رَوَد فِرِشتِه دَر آیَد ... *** رو که دَر یِک دِل نِمیگُنجَد دو دوست يقول:
ليسَ مَنزِلُ القَلبِ مَكانًا لِحَديثِ الأغيارِ *** إذا خَرَجَ الشَّيطانُ دَخَلَ المَلَكُ
... *** لا يُمكِنُ أن يَجتَمِعَ حَبيبانِ في قَلبٍ واحِدٍ
يَجِبُ أن تأتيَ إلى مَجلِسِ العلامةِ بِطَهارةٍ، هل تذهَبُ لِتستَمِعَ لِحَديثِ ذاك؟! فاللهُ أيضًا يطرُدُكَ من هُنا. ذاتَ يومٍ قُلتُ للمرحومِ العلامةِ: هل أذهَبُ معَ فُلانٍ...؟ قالَ: لا يا سيِّد، هؤلاءِ إذا ذهَبوا فلن يَعودوا، هذا الرَّجُلُ يَمسَخُهم ويَسحَرُهم لِدرجةِ أنَّهُ يَسلُبُهم قُوَّةَ التَّفكيرِ والتَّعَقُّلِ. عَجيبٌ! عندما كنتُ أتحدَّثُ معَهم لم يكونوا يَفهَمونَ شيئًا! كنتُ أقولُ هذا ماءٌ، فيَقولونَ لا هذا لفت وشمندر. أي هكذا كانَ الأمرُ في أذهانِهم وفي مُخيِّلَتِهم. وهذا عَجيبٌ جدًّا. و﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾۱ مَعناهُ هذا. الإنسانُ يَرى النُّورَ ويُنكِرُهُ، يصِلُ الإنسانُ إلى هذا الحدِّ؛ يَرى النُّورَ ويُنكِرُهُ. الآنَ متى سيَأخُذُ اللهُ بيدِ الإنسانِ مرَّةً أُخرى؟ هل سيَحدُثُ أم لا؟ وهل سيَأتي ذلكَ أم لا؟! وهؤلاءِ الذينَ كانوا يَقَعونَ في شِباكِهم كانوا يَذهَبونَ ولا يَعودونَ. في زَمَنِ المرحومِ العلامةِ، كانَ هُناكَ أفرادٌ يَحضُرونَ حَديثَ العلامةِ. كانوا يَترُكونَ أعمالَهم مُبَكِّرًا في اللَّيالي ليَأتوا إلى حَديثِ العلامةِ في المسجِدِ. كانوا يَأتونَ يومَ الجُمعةِ. ولكِن بِمُجرَّدِ أن حدَثَ هذا الأمرُ وذهَبَ هؤلاءِ وجَلَسوا يستَمِعونَ إلى هذهِ الأحاديثِ، انتَهى كلُّ شيءٍ. فما الذي حدَثَ؟ هل أصبَحَ السَّيِّدُ الطِّهرانيُّ أُمِّيًّا؟ إذًا أينَ كنتم حتّى الآنَ؟ هل كنتم تتبعونَ رجلًا أُمِّيًّا حتّى الآنَ؟! هل أضَعتَ عُمرَكَ حتّى الآنَ؟ هل جَلَستَ لِتُفَكِّرَ في نفسِكَ لماذا لم يَعُد قَلبُكَ يَنجَذِبُ إلى مَسجِدِ القائِمٍ؟ هل جَلَستَ لِتَتأمَّلَ كيفَ خَرَجَ هذا السَّيِّدُ من قَلبِكَ؟ ما الذي فعَلَهُ هذا السَّيِّدُ؟ إنَّهُ يُصلِّي نَفسَ صَلاتِهِ التي كانَ يُصلّيها سابِقًا، ولديهِ نَفسُ الخُطبةِ والمَوعِظةِ التي كانت لديهِ سابِقًا، ولم يتَغَيَّر. فلِماذا لم تَعُد قَدَماكَ تأتيانِ؟ لماذا لم تُفَكِّر في هذا؟
كيف تختبر نفسك؟ ولماذا يجب أن نُدقِّق فيمن نأخذ عنه العلم؟
هذهِ الأمورُ التي أقولُها للرُّفَقاءِ هيَ من أجلِ أنفُسِنا. لقد وضَعَ اللهُ للإنسانِ مِحَكًّا ومِلاكًا، وعلى الإنسانِ أن يَختَبِرَ نفسَهُ بِاستِمرارٍ ليلًا ونَهارًا. مِثلُ المُختَبَرِ، ولكِنّ أهلَ المُختَبَراتِ يقولونَ: تَعالَوا كلَّ سِتَّةِ أشهُرٍ مرَّةً لأخذ الدَّمِ وإجراءِ الفَحصِ وكذا. هذا المُختَبَرُ الذي لَدينا، هوَ مُختَبَرٌ كلّ أربَعٍ وعِشرينَ ساعةً.
- سورة البقرة (٢) الآية ۷.
