انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

لسانٌ فصيحٌ وقلبٌ مُظلمٌ أم لسانٌ ألكَنٌ وقلبٌ مُضيءٌ؟

0
سنة 1427
الجلسات

ما هي دوافعِ إبرازِ الذات؟ وما علاقة الفصاحةِ بالإيمان؟ وما هو تأثيرِ المجالسِ على القلب؟ ولماذا لم يجعل الإمام السجّاد العمل شفيعًا بل المعرفة؟ وكيف يجب أن ننظر إلى العمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك مبيّنة وجهة نظر مدرسةِ التوحيدِ عبرَ قصصٍ واقعيّةٍ عن العلماء والأولياءَ.

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

4
  • كانَ هُناكَ سابِقًا رجلٌ، من خُطَباءِ زَمَنِ الشَّاهِ، كنتُ في مَكانٍ ما ذاتَ مرَّةٍ وكانَ الشيخ مُطَهَّري رحمه الله حاضرًا، فكانَ يقولُ للمرحومِ العلامةِ: دَرَجَتُهُ في الخَطابةِ عِشرونَ من عِشرينَ. وحقًّا عندما كانَ يتحدَّثُ كانَ غَريبًا وعَجيبًا جدًّا، وكانَ يَسحَرُ الناس تمامًا في جَذبِ النُّفوسِ واختيارِ التَّعابيرِ، كانَ أُستاذًا ماهرًا للغايةِ. فهذا أيضًا فَنٌّ. والكثيرُ من الأعمال لها فُنونٌ وذَوقٌ خاصٌّ؛ مثلًا الشِّعرُ. والذَّوقُ الشِّعريُّ لا يختَصُّ بالمُؤمِنينَ فقط. 

  • فكم من الفُسَّاقِ والفُجَّارِ كانَ لهم طَبعُ شِعريّ سَلِسٍ ولكِنَّهم كانوا أُناسًا فاسِقينَ. هذا أيضًا كذلكَ. الخَطابةُ وإلقاءُ الكَلامِ لا يحتاجانِ إلى إيمانٍ، مِثلُ القُوَّةِ. هل كلُّ قَويٍّ مُؤمِنٌ؟ سَلمانُ الفارِسيُّ رحمه الله، مِسكينٌ، ماذا كانَ بهِ؟ هل تقولونَ إنَّ رُستَمَ دَستان هذا من المُوَحِّدينَ وأولياءِ اللهِ؟ أو عَمرَو بنَ عَبدِ وُدٍّ الذي جاءَ في غَزوةِ الخَندَقِ بالجَيشِ القويّ، أو هؤلاء الأبطال الذينَ لا دينَ لهم، هذهِ أيضًا إحدى الصِّفاتِ والغَرائِزِ والمَواهِبِ التي لا تحتاجُ إلى إيمانٍ. إلقاءُ الكَلِماتِ والخَطابةُ لا يحتاجُ إلى إيمانٍ.

  • أثر المتكلم في كلامه: كيف يُظلم القلبُ بسماع بعض الخطباء؟

  • [فقد كان ذاك الخطيب حاذقًا] ولكِن كَلامُهُ أسوَدُ. عندما يسمَعُ الإنسانُ هذهِ الكَلِماتِ وعندما يستَمِعُ لِهذهِ الأشرِطةِ المسجّلة لذلكَ الرجل، بِمُجرَّدِ أن يستَمِعَ يَرى أنَّ قلبَهُ قد اسوَدَّ. أنا شَخصيًّا جرَّبتُ مِرارًا، وكلَّما استَمَعتُ ِحَديثه حتّى الآنَ يتَكَدَّرُ قلبي ويَسوَدُّ. فمِمَّ هذا؟ بِسَبَبِ التَّأثيرِ النَّفسيِّ الذي يخرُجُ بِواسِطةِ الكَلِماتِ. المرحومُ السيِّدُ الحَدَّادُ ذهَبَ ذاتَ مرَّةٍ إلى قَبرِ هذا الفَردِ معَ أحدِ الأقارِبِ، وبِمُجرَّدِ أن فتَحوا البابَ قالَ: يا له من مكان مظلم! قالَها ثلاثَ مرَّاتٍ: يا له من مكان مظلم، لِنَعُد. لِنَعُد! العَجيبُ أنَّ النَّاسَ غافِلونَ، النَّاسُ لا ينتَبِهونَ. كم يُهَلِّلُ النَّاسُ ويُكَبِّرونَ! كم يستَقبِلونَهُ! كم يبتَهِجونَ ويشعرون بالانبساط! فما حقيقة الأمر؟ كم نحنُ بَعيدونَ عن المَعنَويّاتِ!

  • لماذا يترك البعض مجالس الحق؟

  • يا سيِّدُ، أنتَ الذي كنتَ تأتي كلَّ يومِ جُمعةٍ إلى مَجلِسِ المرحومِ العلامةِ في ذلكَ الزَّمَنِ السَّابِقِ وكنت تقول كلّ تلكَ المَدائِحَ له، فما الذي حدَثَ؟! مُنذُ أن ذهَبتَ لِتستَمِعَ حَديث ذاك تُرِكَت جَلَساتُ صَباحِ الجُمعةِ عندَ العلامةِ! فما الذَّنبُ الذي ارتَكَبَهُ العلامةُ؟ لماذا لم تُفَكِّر في هذهِ المسألةِ في نفسِكَ؟