انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

لسانٌ فصيحٌ وقلبٌ مُظلمٌ أم لسانٌ ألكَنٌ وقلبٌ مُضيءٌ؟

0
سنة 1427
الجلسات

ما هي دوافعِ إبرازِ الذات؟ وما علاقة الفصاحةِ بالإيمان؟ وما هو تأثيرِ المجالسِ على القلب؟ ولماذا لم يجعل الإمام السجّاد العمل شفيعًا بل المعرفة؟ وكيف يجب أن ننظر إلى العمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك مبيّنة وجهة نظر مدرسةِ التوحيدِ عبرَ قصصٍ واقعيّةٍ عن العلماء والأولياءَ.

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

3
  • البلاغة والخطابة: هل تكفي لإثبات الإيمان؟

  • في الزمنِ السابِقِ، كانَ هُناكَ رجلٌ يتحدَّثُ ببلاغةٍ فائِقةٍ، كانَ من الخُطَباءِ البلِيغينَ جدًّا. وأنا في أيّامِ طُفولتي تلكَ، ورغم صِغَرِ سِنّي، كنت من بين العَديدينَ الذينَ كانوا يستَمِعُون إلى حديثِه، وكانَ يُعجِبُني كثيرًا، وكنتُ أرى أنَّهُ يتحدَّثُ ببلاغةٍ فائِقةٍ وينطِقُ بالجُمَلِ بتأنٍّ شديدٍ. كانَ في تركيب كلماتِهِ واختيارها ماهرًا للغايةِ، وكانَ يختارُ أفضلَ الألفاظِ لأفضلِ المفاهيمِ التي يقصِدُها. ثمَّ لأسبابٍ ما لم نعُد نستَمِع لأحاديثِهِ. ذاتَ يومٍ كنّا نمُرُّ بِمَكانٍ معَ المرحومِ العلامةِ، فقالَ أحدُهم: فلان! كنتم تدعونَ السيِّدَ فلانٍ سابِقًا، وكانَ يتحدَّثُ بِجَمالٍ وبَلاغةٍ، وكانَ يتحدَّثُ جيِّدًا جدًّا، فلماذا لم تعودوا تدعونَهُ؟! فقالَ المرحومُ العلامةُ: نعم، فُلانٌ هكذا كما تقولُ، ولكِن لديهِ نُقطةُ ضَعفٍ واحدةٌ ،طبعًا أنا لا أقولُ ما هوَ ذلكَ الأمرُ، لأنّي لا أعلَمُ إن كانَ حيًّا الآنَ أم لا. طبعًا إذا كانَ حيًّا فهُناكَ مَحذورٌ، وإن لم يكن حيًّا فـ اذْكُرُوا مَوْتَاكُمْ بِالْخَيْرِ.۱ وعلى كلِّ حالٍ، لأنَّ المجلِسَ كانَ خاصًّا، قالَ سماحتُهُ هذا الأمرَ. وحتّى ذلكَ الحينِ كانَ الأمرُ عَجيبًا جدًّا بالنسبةِ لي، إذًا هذا أيضًا لديهِ نُقطةُ ضَعفٍ كهذهِ ومسألةٌ كهذهِ؟! كانَ المَعنى أنَّهُ ليسَ للهِ شأنٌ كبيرٌ في الأمرِ. أقولها بِشكلٍ مُغلَقٍ ومَستورٍ!

  • أوَدُّ أن أُذكِّرَكم بأمرٍ سابِقًا؛ في تلكَ الليلةِ التي تحدَّثتُ فيها عن أنَّ المرحومَ العلامةَ عندما كانَ يُؤلِّفُ كتابَ «مَعرِفة الإمام»، صادَفَ قضيّةً تتعلَّقُ بعُمَرَ حيثُ أُخِذَت امرأةٌ بَريئةٌ وطاهِرةٌ وحُكِمَ عليها بالزِّنا ورُجِمَت. وقالَ لي إنَّهُ لِعِدَّةِ ساعاتٍ كانَ يذرِفُ الدُّموعَ لا إراديًّا بِشأنِ هذهِ القضيّةِ ولم يكن الأمرُ بيدِهِ أبَدًا. ثمَّ أخبَرتُ الرُّفَقاءَ، فذهَبوا وبَحَثوا فوَجَدوا أنَّ القضيّةَ تتعلَّقُ بِعُثمانَ لا بِعُمَرَ. أرَدتُ أن أقولَ هذا للرُّفَقاءِ.

  • البلاغة الظاهرية وظلمة القلب: حديث الإمام الصادق عليه السلام

  • يقولُ الإمامُ الصَّادِقُ عليه السلام: «تَرَى الرَّجُلَ لَا يُخْطِئُ بِلَامٍ وَ لَا وَاوٍ خَطِيباً مِصْقَعاً وَ قَلْبُهُ أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ تَرَى الرَّجُلَ لَا يَسْتَطِيعُ يُعَبِّرُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبُهُ يُزْهِرُ كَمَا يُزْهِرُ الْمِصْبَاحُ». فقد تُصادِفُ إنسانًا مَعروفًا، مثلًا يقولونَ «سَحبان بن وائِل»، فقد كان على مَرِّ السِّنينَ، وأينَما تحدَّثَ لا يستَخدِم لفظًا مُكَرَّرًا، كانَ عَجيبًا جدًّا! «تَرَى الرَّجُلَ لَا يُخْطِئُ بِلَامٍ وَ لَا وَاوٍ» لا يضَعُ واوًا مَكانَ فاءٍ ولا فاءً مَكانَ واوٍ. خَطِيباً مِصْقَعاً أي بارِعًا جدًّا في إلقاءِ الكَلامِ، بارِعًا جدًّا في الخَطابةِ... 

    1. كشف الخفاء العجلوني، ۱/۱۱٤: ذُكِرَ عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليه [وآله] وسلَّم هالِكٌ بسُوءٍ فقال: لا تَذْكُروا هَلْكَاكُم وفي روايةٍ مَوْتَاكُم إلا بخيرٍ.