انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

لسانٌ فصيحٌ وقلبٌ مُظلمٌ أم لسانٌ ألكَنٌ وقلبٌ مُضيءٌ؟

0
سنة 1427
الجلسات

ما هي دوافعِ إبرازِ الذات؟ وما علاقة الفصاحةِ بالإيمان؟ وما هو تأثيرِ المجالسِ على القلب؟ ولماذا لم يجعل الإمام السجّاد العمل شفيعًا بل المعرفة؟ وكيف يجب أن ننظر إلى العمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك مبيّنة وجهة نظر مدرسةِ التوحيدِ عبرَ قصصٍ واقعيّةٍ عن العلماء والأولياءَ.

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

14
  • لقد قُلتُ للنَّاسِ أحكامًا وأحاديثَ لأربَعينَ عامًا، وقد مَسَحتُها كلَّها. لقد عَبَدتُ لأربَعينَ عامًا، مَسَحتُها كلَّها. لقد قُمتُ بالإمامةِ لأربَعينَ عامًا بعدَ أبي، مَسَحتُها كلَّها. أمامَ اللهِ ليسَ لَدينا إمامةٌ، ليسَ لَدينا قِيادَةٌ وزَعامَةٌ أمامَ اللهِ، أمامَ اللهِ لَدينا فقط عُبوديّةٌ. هذا ما يُعَلِّمُنا إيّاهُ الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام. ألم يكن الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام إمامًا؟ هل قالَ: إلهي، أنا إمامٌ على الخَلقِ؟! هل أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام في أحاديثِهِ يستعرض ذلك؟ نَعَم! عندما يتَحَدَّثُ معَ النَّاسِ يَقولُ: يَجِبُ أن تَأتوا إلينا. أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام عندما يَخطُبُ بالنَّاسِ يَقولُ: أيَّ مَكانٍ تَذهَبونَ إليهِ غَيرَ هذا المَنزِلِ فقد ذهَبتُم إلى جَهَنَّمَ ولا عَودَةَ مِنهُ. ويَقولُ صِدقًا، ولا يوجَدُ في الدُّنيا كَلامٌ أصْدَقُ من كَلامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، أبَدًا! إذا تَقَدَّمتُم خَسِرتُم، وإذا تَأخَّرتُم خَسِرتُم. يَجِبُ أن تَأتوا إلى هُنا فقط. هذا يَقولُهُ بِضِرسٍ قاطِعٍ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام والإمامُ الحَسَنُ عليه السلام والإمامُ الحُسَينُ عليه السلام والإمامُ الرِّضا عليه السلام.

  • في تلكَ الرِّوايَةِ المَعروفةِ حول الإمامةِ والوَلايةِ، يَقولُ الإمامُ عليه السلام للنَّاسِ: أصلًا عُقولُكم أوهامٌ بالنِّسبةِ للإمامةِ، ليسَ لَدَيكم عَقلٌ، عُقولُكم أوهامٌ. أي أنَّ عَقلَكم أصلًا لا يَستَطيعُ بِسَبَبِ نَقصِهِ الوُجوديِّ أن يُدرِكَ مَرتَبَةَ الإمامِ۱. ويَقولُ صِدقًا. مَنْ ذا الذي يَستَطيعُ أن يَعرِفَ الإمام إلا أن يكونَ وَليًّا للهِ لِيَستَطيعَ مَعرِفةَ الإمامِ؟ أينَ نحنُ لِنَستَطيعَ مَعرِفةَ الإمامِ؟ عَقلُنا بالنِّسبةِ لِمَرتَبَةِ الإمامةِ وَهمٌ وخَيالٌ. نَعَم! الإمامُ رَجُلٌ عَظيمٌ ولَدَيهِ قُدرَةٌ وكذا، ولكِن حقًّا لو تَجَلّى لنا الإمامُ عليه السلام، فهل سيكون موافقًا لمُدرَكاتِنا تلكَ؟ كلا. هذا الذي أبيّنه لكم قد جَرَّبناه في زَمَانِ أولياءِ اللهِ. كنّا نَسمَعُ أمورًا ومَسائلَ ونَقومُ بِتَوجيهاتٍ في أذهانِنا، ثمَّ عندما تَنكَشِفُ لنا القضيّةُ كنّا نَقولُ: «يا وَيلَتاه!». 

  • ماذا كانَ يُريدُ أن يَقولَ هوَ، وماذا كنّا نُفَكِّرُ نحنُ وكيفَ كنّا نُوَجِّهُ؟ كنّا نتَخَيَّلُ أنَّ المسألةَ هي بِسَبَبِ هذهِ القضيّةِ، ولكِن لا يا عَزيزي، أصلًا ما يَدورُ في أذهانِنا لا عَلاقَةَ لهُ بِذلك. فعَمَلُ أولياءِ اللهِ هكذا. كلُّ هذا مَحفوظٌ في مَكانِهِ، ولكِن كلَّ هذا في عَلاقَةِ الإمامِ بالنَّاسِ. هم أنفُسُهم في عَلاقَتِهم بِاللهِ ومَقامِ العُبوديّةِ والمُناجاةِ، على أيّة حالةٍ كانوا؟ هل كانوا يَرَونَ أنفُسَهم أئِمَّةً هُناكَ؟! إلهي، أنا إمامٌ، انتَبِه جيِّدًا، اِعرِف مَنْ يقف أمامكَ!! أهكذا؟ أم لا؟ بل لا خَبَرَ عن الإمامةِ ولا خَبَرَ عن الزَّعامةِ ولا خَبَرَ عن الحَربِ والسَّيفِ، ولا خَبَرَ عن معركة النَهرَوانَ والجَمَلِ وصِفِّينَ، أبَدًا! أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام كانَ يُحارِبُ في النَّهارِ ويَمسَحُ في اللَّيلِ. طبعًا عَليٌّ عليه السلام كانَ يُحارِبُ في اللَّيالي أيضًا، في حَربِ صِفِّينَ. كانَ يَعمَلُ من الصَّباحِ إلى المَساءِ، وفي اللَّيلِ يَمسَحُ الجَميعَ ويَقِفُ ويَقولُ: اللهُ أكبَرُ! يَمسَحُ الجَميعَ ثمّ يَقولُ: اللهُ أكبَرُ! وطبعًا هو لم يكن يَمسَحُ، نحن الذين علينا أن نَمسَحَ، هوَ أصلًا كانَ طاهِرًا ولم يكن بِحاجَةٍ إلى مَسحٍ وتَطهيرٍ، نحنُ يَجِبُ أن نَفعَلَ هذا، فقد أخطَأتُ التعبير، هم لم يكونوا يَمسَحونَ، نحنُ يَجِبُ أن نَفعَلَ ذلك. هوَ أصلًا طاهِرٌ، لماذا هوَ طاهِرٌ؟ لأنَّهُ عَبدٌ. نحنُ لأنَّنا لا نَرى أنفُسَنا عَبيدًا يَجِبُ أن نَمسَحَ، يَجِبُ أن نَضغَطَ ذلكَ الزِّرَّ. وإلا لو وَصَلنا إلى مَرتَبَةٍ لا نَرى أنفُسَنا، فهُناكَ سَيكونُ الزِّرُّ مَضغوطًا تِلقائيًّا حتّى النِّهايةِ ولا حاجَةَ للضَّغطِ باليَدِ.

    1. الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٨: فَمَنْ ذَا الَّذِى يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الإمَامِ؟ أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ؟
      هَيْهَاتَ! هَيْهَاتَ! ضَلَّتِ الْعُقُولُ، وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ، وَ حَارَتِ الالْبَابُ، وَ خَسَأَتِ الْعُيُونُ، وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَآءُ، وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَآءُ، وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَآءُ، وَ حَصَرَتِ الْخُطَبَآءُ، وَ جَهِلَتِ الالِبَّاءُ، وَ كَلَّتِ الشُّعَرَآءُ، وَ عَجَزَتِ الادَبَآءُ، وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَآءُ؛ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ، وَ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَآئِلِهِ؛ وَ أَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ.
      وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ؟ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ؟ أَوْ يُفْهَمُ شَىْ‌ءٌ مِنْ أَمْرِهِ؟ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُغْنِى غِنَاهُ؟ لَا.
      كَيْفَ؟ وَ أَنَّى؟ فَهُوَ بِحَيْثُ النَّجْمِ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ.
      فَأَيْنَ الاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا؟ وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا؟ وَ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْل‌ هذا.