انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

لسانٌ فصيحٌ وقلبٌ مُظلمٌ أم لسانٌ ألكَنٌ وقلبٌ مُضيءٌ؟

0
سنة 1427
الجلسات

ما هي دوافعِ إبرازِ الذات؟ وما علاقة الفصاحةِ بالإيمان؟ وما هو تأثيرِ المجالسِ على القلب؟ ولماذا لم يجعل الإمام السجّاد العمل شفيعًا بل المعرفة؟ وكيف يجب أن ننظر إلى العمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك مبيّنة وجهة نظر مدرسةِ التوحيدِ عبرَ قصصٍ واقعيّةٍ عن العلماء والأولياءَ.

تجنّب التوقّع والمَنّ على الله: سبيل العبودية الحقّة

11
  • والآنَ يأتي هذا الإمامُ عليه السلام فيصلّي، ونحنُ نَنظُرُ فنَعي، أليسَ كذلكَ؟ وتلكَ الصَّلاةُ التي قالَ عَنها السَّيِّدُ الحَدَّادُ قَبلَ لَيالٍ للرُّفَقاءِ، تلكَ الصَّلاةُ التي قالَ: إجلالًا لِشَأنِهِ العَظيمِ! المُصلّي عندما يُريدُ أن يُصلِّيَ، تَحصُلُ وَحدةٌ بَينَ العَبدِ والمَعبودِ بِحَيثُ تُرفَعُ الثُّنائيّةُ! انظُروا، هذهِ الصَّلاةُ بِذلكَ الوَضعِ الذي يَقولُهُ السَّيِّدُ الحَدَّادُ، هيَ قَطعًا في الإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام في مَرحَلَتِها الأتَمِّ. الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام يَقولُ: ليسَ لَدَيَّ عَمَلٌ صالِحٌ!. يَجِبُ أن نَقولَ للإمامِ السَّجَّادِ عليه السلام: ما القضيّةُ؟ أخبِرنا ما هذهِ المسألةُ لِكي نُفَكِّرَ بها. أنت الذي [تصلّي هذه الصلاة كيف تقول ذلك؟] فما جَوابُ الإمامِ عليه السلام؟! 

  • جَوابُ الإمامِ عليه السلام هوَ أنَّ العَبدَ في مَقامِ العُبوديّةِ لا يَستَطيعُ أن يُقَدِّمَ شيئًا لِمَولاهُ. فنحنُ الآنَ نَحسِبُ صَلاتَنا لأنَّنا لم نَعرِف المَولى وتَخَيَّلْنا أنَّ هذا المَولى إنسانٌ أفضَلُ من البَقيّةِ. حسنًا، أنتَ تَقومُ بِعَمَلٍ لِإنسان ما، فإن لم يُعجِبهُ تَقولُ: يا سيِّدُ، هل لكَ فَضلٌ أيضًا؟ ماذا حصل؟ الآنَ بِشأنِ اللهِ نَقولُ إنَّهُ أعلى، ونَضغَطُ على أنفُسِنا قَليلًا ونَجعَلُ صَلاتَنا أكثَرَ إحكامًا ونُقَلِّلُ الخَيالاتِ قَليلًا، ولكِن نَقولُ إنَّنا فعَلنا هذا، صَلَّينا صَلاتَنا وصُمنا صِيامَنا. فهل يَبدو لأنفُسِنا أنَّنا لم نَفعَل شيئًا؟!

  • المنُّ بالأعمالِ والتظاهرُ بها: كيف يُفسدُ ذلك قيمة العمل؟

  • أتَذَكَّرُ مرَّةً أنَّني قَرَأتُ في مَكانٍ ما أنَّ أحَدَهم كتَبَ أنَّ رجلًا من هؤلاءِ العلماء المَوجودينَ أراد أن يَضَع الحَجَرَ الأساسِ لِمَسجِدٍ، فجاءَ صاحِبُ تلكَ الأرضِ وتَقَدَّمَ أمامَ الجَمعِ وقالَ: يَجِبُ أن يَضَعَ حَجَرَ الأساسِ مَنْ لم تَفُتهُ صَلاةُ اللَّيلِ مُنذُ بُلوغِهِ حتّى الآنَ. ولم يتَقَدَّم أحدٌ، فجاءَ هوَ نَفسُهُ وأخَذَ المِعوَلَ وضرَبَهُ في الأرضِ. حسنًا أيُّها الأحمَقُ، ماذا تُريدُ أن تَقولَ بِعَمَلِكَ هذا؟ أنَّني مُنذُ بُلوغي حتّى الآنَ أُصلّي صَلاةَ اللَّيلِ؟ هل يأتي الإنسانُ لِيَمُنَّ على الآخَرينَ بِصَلاةِ اللَّيلِ؟ هذا المِعوَلُ لا فائِدةَ مِنهُ. دَع هذا المَسجِدَ جانِبًا. يَجِبُ أن يَضرِبَ هذا المِعوَلَ في الجَمعِ ذلكَ الذي يَرى نَفسَهُ أشقى من الجَميعِ أمامَ اللهِ. هوَ يَجِبُ أن يأتيَ ويَضرِبَ، وإن لم يكن يُصلّي صَلاةَ اللَّيلِ، وإن كانت صَلاتُهُ قَضاءً أيضًا. اللهُ يُريدُ قَلبًا مُنكَسِرًا لا عَمَلًا مُتَظاهَرًا بهِ، لا عَمَلًا لافِتًا للنَّظَرِ، لا عَمَلًا يُريدُ الإنسانُ أن يَستعرِضَهُ أمامَ الأفرادِ. ذاكَ لا يَنفَعُ. أنتَ لو كوَّكتَ آلةً ووَضَعتَ فيها قُوَّةً، من هذهِ التي يَصنَعونَها لها يَدٌ ورأسٌ وتَعمَلُ وفي المَصانِعِ توجَدُ، من هذهِ الدُّمى التي يَصنَعونَها، لو وَضَعتَ فيها قُوَّةً ووَصَلتَها بالكَهْرَباءِ تمامًا وتَرَكتَها تُصلّي، فهيَ تُصلّي أكثَرَ مِنكَ أيضًا! ليسَ فقط صَلاةَ اللَّيلِ، بل كلَّ نَوافِلِ الظُّهرِ واللَّيلِ وصَلاةَ جَعفَرٍ الطَّيّارِ وسَلمانَ والاستِسقاءِ والزِّلزِلةِ أيضًا تُصلّيها! تُصلّي أكثَرَ، ولكِن لا فائِدةَ. لماذا؟ لأنَّها روبوت. ليسَ لَديه قَلبٌ في هذهِ الصَّلاةِ. يَجِبُ أن يَضرِبَ المِعوَلَ مَنْ لم تَفُتهُ صَلاةُ اللَّيلِ! أنتَ بِكَلامِكَ هذا قد أضَعتَ كلَّ ثَوابِ صَلاةِ اللَّيلِ التي صَلَّيتَها حتّى الآنَ. فلماذا هذا؟ بِسَبَبِ الجَهلِ. الآنَ هوَ ليسَ رجلًا سَيِّئًا، ولكِن هذا ما يُسَمّى بالجَاهِلِ. الجَاهِلُ هوَ مَنْ لا يُدرِكُ مَوقِعَ الظَّواهِرِ والأحداثِ، لا يَفهَمُ ماذا يَجِبُ أن يَفعَلَ وأينَ. يَقولونَ صَداقَةُ أنثى الدُّبّ۱. لا يَفهَمُ أينَ يَستَخدِمُ الصَّداقَةَ وأينَ يستخدم العَداوَةَ، وأينَ يُبَلِّغُ وأينَ يَتَظاهَرُ، وأينَ يُخفي وأينَ يُظهِرُ. لا يَفهَمُ. ليسَ لَدَيهِ إدراكٌ ولا شُعورٌ.

    1. مَثَلٌ فارسيٌّ يُشيرُ إلى الصَّداقَةِ الضَّارَّةِ بِسَبَبِ الجَهلِ