
مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين
لماذا قال النبي الأكرم أرحنا يا بلال؟
تستكشف هذه المحاضرة المعرفة الحقيقيّة الموصلة إلى الله، مقارنةً بمعرفة العوام، ومسؤوليّة العالم الأعظم. تبحث في معنى إجلالاً لشأنه العظيم وصلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مقارنة بصلاتنا. كما تؤكد على أهمية الثبات والوثوق بالطريق رغم الابتلاءات، مستشهدةً بقصص ومواقف للعارفين كالسيد الحداد والشيخ الأنصاري، لفهم أعمق لمقام الصلاة وشروط السلوك إلى الله تعالى.
مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين
7"الناقدُ بصيرٌ بصيرٌ": كيف يرى الله أعمالنا؟
اللهُ حسيبٌ، لقد قلتُ لكم: «وأخلِصِ العملَ فإنَّ الناقدَ بصيرٌ بصيرٌ»۱ أخلِصْ عملَك، فالناظرُ دقيقٌ يُخرِجُ الشعرةَ من العجين، يُدقّقُ في كلِّ صغيرةٍ وكبيرة، ويُخرِجُ كلَّ خصوصيّاتِ النفسِ واحدةً تلوَ الأخرى ويضعُها أمامَ الإنسان بحيث تُبهِرُه وتُحيّرُه، «بصيرٌ بصيرٌ» رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وآله عندما يريدُ أن يصلّيَ، يرى فجأةً أنّ دعوةَ الحقِّ لاتّحادِ العبدِ والمعبودِ قد جاءت هنا، دعاه: تعالَ اندكّ! تعالَ لنَصِرْ واحدًا وتعالَ نَصِلْ إلى مقام الاتّحاد، الآن وقتُ الظهر، اخرجْ من الكثرة، فما كان يسبّبُ الاثنينيّةَ بيني وبينك هو الكثراتُ التي كنتَ مُبتلىً بها حتّى الآن، تتحدّثُ مع هذا وتتكلّمُ مع ذاك وتقومُ بهذا العمل، الآن أريدُ أن ألطُفَ بكَ، أريدُ أن أجعلَكَ موضعَ عنايتي ورحمتي، ماذا أفعلُ؟ أضمُّكَ إليَّ، هذا يصبحُ مقامَ الصلاة.
حقيقةُ الصلاةِ عند العارفين: قصّةُ العلاّمةِ مع السيّد الحدّاد
لذلك كان المرحومُ العلامةُ يقولُ إنّه عندما كان ينظرُ إلى وجه السيّد الحدّاد رحمه الله وقتَ الصلاة، كان يرى أنّه لا يوجدُ مُصلٍّ أصلاً، هي حقيقةٌ واحدةٌ تقوم، ونفسُ الحقيقةِ تسجدُ وتقعدُ وتركعُ حتّى تقولَ «السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه»، هذا هو المعنى، فلماذا يجبُ أن تُصلّى هذه الصلاةُ؟ لماذا؟ «إجلالاً لشأنه العظيمِ!» بسبب هذه المكانةِ العظيمةِ التي نالها هذا العبدُ واتّحدَ بالمعبود، الآن يشكرُ تقديرًا لهذا الاتّحاد. ماذا قال أميرُ المؤمنين عليه السلام؟ «أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟»٢ فمعناه هو هذا، أن يشكرَ هذا الاتّحادَ والانضمامَ والاقترانَ والفناءَ والانمحاءَ. هناك، الساجدُ والراكعُ والقاعدُ والقائمُ واحدٌ، القارئُ واحدٌ، المخاطَبُ هو نفسُ القارئ، عجيبٌ جدًّا، عجيبٌ جدًّا، هذا هو مقامُ الصلاة. حسنًا، نسألُ اللهَ أن يرزُقَنا ذلك، نحن فقط تكلّمنا عنه ونقلنا أقوالَ الأعاظم، ولا ينبغي أن نيأسَ، كرمُ اللهِ عظيمٌ، عندما نذكرُ هذه الأمورَ، قد يخطرُ ببال الرفقاء: يا عزيزي، ما هذا الكلامُ الذي تقوله؟ أين نحنُ من هذه المسائل؟ لا يا عزيزي! مع الأعاظم، مع الكُرماء، الأمورُ ليست صعبةً. يجبُ على الإنسان أن يهتمَّ. أيّها الرفقاء، لا تستسهلوا الهدفَ ولا تجعلوا هذه الأمورَ الدنيئةَ هدفًا، واللهِ سنُخدَع، لا تجعلوا هذه المسائلَ الدنيئةَ مقصدًا.
- الاختصاص - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٤١: في حكم لقمان فيما أوصى به ابنه أنه قال:
يا بنيّ تعلمت بسبعة آلاف من الحكمة فاحفظ منها أربعة ومر معي إلى الجنة: أحكم سفينتك فإن بحرك عميق، وخفف حملك فإن العقبة كؤود، وأكثر الزاد فإن السفر بعيد، وأخلص العمل فإن الناقد بصير - بحار الأنوار: ۱٦ / ٢۸۸ : قَالَ الامام عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) : " إِنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ، فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ لَهُ وَ تَعَبَّدَ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ، وَ قِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ؟!
قَالَ: أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً "
صحيح البخاري :٤۸٣٦ قَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه [وآله] وسلَّمَ حتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فقِيلَ له: غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، قالَ: أفلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا.
- الاختصاص - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٤١: في حكم لقمان فيما أوصى به ابنه أنه قال:
