
مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين
لماذا قال النبي الأكرم أرحنا يا بلال؟
تستكشف هذه المحاضرة المعرفة الحقيقيّة الموصلة إلى الله، مقارنةً بمعرفة العوام، ومسؤوليّة العالم الأعظم. تبحث في معنى إجلالاً لشأنه العظيم وصلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مقارنة بصلاتنا. كما تؤكد على أهمية الثبات والوثوق بالطريق رغم الابتلاءات، مستشهدةً بقصص ومواقف للعارفين كالسيد الحداد والشيخ الأنصاري، لفهم أعمق لمقام الصلاة وشروط السلوك إلى الله تعالى.
مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين
6عندما يأتي هذا الزوال، يرى فجأةً أنّ دعوةَ الله قد جاءت، ومقامَ الاتحاد قد اقترب، كنّا حتّى الآن في الكثرات، نتحدّثُ مع هذا وذاك ـ وإن كان كلامُ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وآله، شئتَ أم أبيتَ، يختلفُ قليلاً عن كلامنا، فأين كلامُه؟ من مقام الطهارة والعصمة والأُنسِ وكلِّ ما تقول، هل يمكنُ التعبيرُ عنه باللسان؟! لو كان الإنسانُ أهلاً لذلك، وجاءَ وجلسَ وقامَ بجانبِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وآله، لانتهى أمرُه! للحظةٍ واحدةٍ وثانيةٍ واحدةٍ فقط، لا يسلّمُ على النبيِّ صلَّى الله عليه وآله ولا يسمعُ جوابًا، هل التفتّم؟ فقط يأتي وتقعُ عينُه على النبيِّ صلَّى الله عليه وآله، فينتهي أمرُه، والباقي عليه أن يذهبَ بنفسه ويقوم به، فقد تمّ الأمر. حينها يأتي هذا النبيُّ صلَّى الله عليه وآله ويتكلّمُ، ويروي القصصَ والمواعظَ والنصائحَ للناس، وهم يمدّون أرجلَهم وكأنّ شيئًا لم يكن، كأنّه جاءَ راوي قصصِ ألفِ ليلةٍ وليلةٍ ليروي لهم القصصَ، هذا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وآله، هذه المعرفةُ التي لديه تقتضي أن يقولَ «يا بلالُ أرِحنا»، هل هو مثلُ السيّد فلان ليقول: يا سيّد! ما المشكلةُ في ألّا يسعى الإنسانُ وراءَ هذه العلوم، والعبدُ يجبُ أن يطيعَ؟ نعم! العبدُ يجبُ أن يطيعَ، ولكن أيَّ طاعةٍ؟ هل الطاعةُ التي تطيعُها أنتَ في صلاتك وذهنُك يسافرُ إلى شرق الأرض وغربها، مثلُ طاعةِ ذلك العبدِ الذي يُخرَجُ السهمُ من قدمه؟! تجولُ في كلِّ الدنيا في صلاتك، وتُراجعُ كلَّ الدرسِ الذي يجبُ أن تُلقيَه غدًا في ذهنك، وتفحصُ كلَّ الإشكالاتِ والأجوبة، وتحلُّ وتفصلُ كلَّ الصفقاتِ في صلاتك، ثمّ تقول: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه! هذه الصلاةُ لا تتجاوزُ هذا السقفَ! هذه مسائلُ تسبّبُ الضلالةَ وتسبّبُ ضلالَ الآخرين أيضًا، هذه أمورٌ كانت قلوبُ أولياءِ اللهِ تدمى منها. هذه تُعيقُ طريقَ الناسِ وحركتَهم.
هل اكتفينا بظاهر الصلاة أم سعينا لجَوْهرها؟
هل قلتَ مرّةً واحدةً طوالَ خمسين عامًا من الدرس والتدريس: لنسلُكْ طريقًا بحيث لا يُخرجون السهمَ من أقدامنا! بل لو وخزونا بإبرةٍ في أقدامنا لا نشعرُ بها! هل قلتَ هذا الكلامَ مرّةً واحدةً؟ دَعْ عنكَ إخراجَ السهم، لا نُريدُه! فهذا لعليٍّ عليه السلام وأولاده. أن يُوخزوكَ بإبرةٍ فلا تشعرَ! فقط ألّا تخطرَ ببالك خاطرةٌ واحدةٌ ـ دَعْ عنكَ الإبرةَ الآن! أن تُصلّيَ صلاةً من أوّلِ ما تقولُ «اللهُ أكبر» حتّى تقولَ «السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ» لا تخطرُ ببالك خاطرةٌ واحدةٌ من خواطر الحياة اليوميّة، هل قلتَ هذا الكلامَ للناسِ طوالَ هذه الخمسين عامًا؟ أم أنّك قلتَ فقط عندما تقولُ «السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ»! يجبُ أن تكونَ عينُك جيّدةً وحاؤك جيّدةً وصادُك وضادُك جيّدةً، وأن تحذرَ عندما ترفعُ من الركوع أن تكونَ مستقيمًا تمامًا ورأسُك منتصبًا وقدمُك ثابتةً! ثمّ تذهبُ إلى السجود، نعم! ذلك الدينُ يوصلُ إلى مكان، وهذا الدينُ يوصلُ إلى مكانٍ آخر. ذلك الدينُ يأتي ويُخرَجُ السهمُ من القدم فلا يشعر الإنسان، ويتصدّقُ بالخاتم في الصلاة، فتنزلُ آيةٌ في شأنه، تنزلُ آيةٌ.
