انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين

لماذا قال النبي الأكرم أرحنا يا بلال؟

0
سنة 1427
الجلسات

تستكشف هذه المحاضرة المعرفة الحقيقيّة الموصلة إلى الله، مقارنةً بمعرفة العوام، ومسؤوليّة العالم الأعظم. تبحث في معنى إجلالاً لشأنه العظيم وصلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مقارنة بصلاتنا. كما تؤكد على أهمية الثبات والوثوق بالطريق رغم الابتلاءات، مستشهدةً بقصص ومواقف للعارفين كالسيد الحداد والشيخ الأنصاري، لفهم أعمق لمقام الصلاة وشروط السلوك إلى الله تعالى.

مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين

5
  • "أرِحنا يا بلال": لماذا اشتاق النبيّ للصلاة؟

  • ذلك المقامُ الذي يشعرُ فيه الإنسانُ بنفسه، كان حتّى الآن في الكثرات، يتحدّثُ مع هذا وذاك ويضحكُ ويأكلُ ويشرب، يخرجُ ويدخل، كان في الكثرات، في العلاقات والمعاشرات، والآن بنداءِ «اللهُ أكبر» يريدُ أن يخرجَ من الكثرة، ألم يكن رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وآله رسولاً ونبيًّا؟! ألم يكن عملُه حقًّا وفعلُه فعلَ الحقّ؟ ألم يكن حضورُه وآثارُه الوجوديّةُ أسماءً وصفاتٍ جزئيّةً نازلةً من الأسماء الكلّيّة؟ ألم يكن له بقاءٌ بالحقّ؟! كلُّ هذا كان موجودًا، ولكن ما المسألةُ التي كانت تجعلُه عندما يضيقُ ذرعًا بالتعامل مع الناس، يضيقُ صدره، وتتعب أعصابُه، فالنبيُّ صلَّى الله عليه وآله لم يكن حجرًا أو خشبًا، له أيضًا قدرةُ على التحمّل، وله سعةُ صدر، وهو أيضًا يتأذّى وتتعب أعصابُه، لو جاؤوا وجلسوا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وآله ستَّ ساعاتٍ وهذا يقولُ وذاك يقولُ والآخرُ يقول، أفلا يتعبُ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله؟! هل يبقى ينظرُ إليهم هكذا وكأنّه حديد؟ لم يكنِ الأمرُ كذلك، إنّه بشرٌ في النهاية، وأيُّ أناسٍ كانوا يأتون إليه؟! لم يكن يأتي إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وآله ابنُ سينا والفارابيّ. كان الرجلُ ينزلُ من على بعيره بنفس ثيابه الملطّخة بالطين ويأتي إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وآله ويتمدّدُ ويقول: يا محمّد! حدّثني، اروِ لي قصّةً! إنّك تجيدُ القصص! اروِ لنا حكاياتٍ عن هؤلاء الأنبياء الماضين، بني إسرائيل وهؤلاء! لقد تعبتُ قليلاً من حمل الأثقال، هكذا كان الأمرُ حقًّا. حينها، هذا النبيُّ صلَّى الله عليه وآله بهذه الأخلاق العظيمة وبهذه السَّعةِ العجيبة للصدرِ ، بدلاً من أن يقولَ للرجل: قم واجلس عَدْلاً، كان يبدأُ بالحديث معه، ويروي له الحكايات، ثمّ يقومُ الرجلُ ويتثاءبُ ويمسحُ لحيتَه ويقول: لم يكن سيّئًا! حسنًا، ليس لديك عملٌ آخر؟! كان يقومُ ويذهبُ ويركبُ حمارَه أو بعيرَه ويذهبُ إلى بيته! هل تظنّون أنّ الذين كانوا يأتون إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وآله كانوا المُلّا صدرا وابنَ سينا والفارابيَّ وأفلاطونَ وهؤلاء؟! كلاّ يا عزيزي! كانوا هكذا، من هذا القبيل. هذا كان يُتعبُ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله ويؤذيه ويضيقُ به ذرعًا. وعندما يحينُ وقتُ الصلاة ـ لم تكن هناك ساعةٌ حينها لتَرِنَّ وقتَ الصلاة ـ كان النبيُّ صلَّى الله عليه وآله يشعرُ بذلك، كانت حالتُه تتغيّرُ وقتَ الصلاة، عندما تزولُ الشمس، يرى فجأةً أنّ أوضاعَ عالمِ الملكوت قد تغيّرت، فيقول: ها قد حان الآن وقتُ الصلاة. عندما يحينُ وقتُ الصلاة للنبيِّ صلَّى الله عليه وآله، كان يصرخُ من أعماق قلبه: «يا بلالُ... أرِحنا!»۱ بلالُ، قُم وأرِحني! أرِحني من هذه الكثرات! أرِحني من هذا الانشغال بالدنيا، نحن عندما يحينُ وقتُ الصلاة نقول: يا للهول، لنقم ونصلِّ هذه الصلاةَ أيضًا! نُصابُ بمصيبة عندما يحينُ وقتُ الصلاة، ننظرُ إلى الساعة باستمرار، يا للهول، بقي عشرُ دقائقَ على الصلاة! كم كان جيّدًا لو تأخّرت هذه الساعةُ، أليس كذلك؟! والآن وقد حان وقتُ الصلاة، فلنذهب ونشربَ هذا الشايَ! قبلَ أن يبرُد! لنتحدّث بهذا الحديثِ حتّى لا ينتهيَ، لا ندَعْهُ يبقى في وسطه، لنَدَعْ هذه المسألةَ تنتهي ولنُقِمْ بهذه المعاملةِ حتّى لا يهرُبَ الزبونُ، ألسنا نقولُ هذا؟! كم هو الفرقُ بيننا وبين رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وآله، لماذا؟ لأنّه وصلَ إلى «معرفتي يا مولايَ دليلي عليك»، نحن لدينا هذا القدرُ من المعرفة وبنفس القدر نهتمُّ بلوازم الطريق، هو أيُّ مرتبةٍ من المعرفة لديه؟ بنفس المقدار. هو أصلاً يقولُ في نفسه: لماذا لا تزولُ الشمسُ أسرع؟ لماذا لا تغربُ الشمسُ أسرع؟ هو يقولُ هذا في قلبه.

    1. صحيح أبي داود ٤٩۸٥: عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ ‌رَجُلٌ ‌قَالَ ‌مِسْعَرٌ: ‌أُرَاهُ ‌مِنْ ‌خُزَاعَةَ ‌لَيْتَنِي ‌صَلَّيْتُ ‌فَاسْتَرَحْتُ، ‌فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه [وآله] وسلم يَقُولُ: يا بلالُ أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها.