
مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين
لماذا قال النبي الأكرم أرحنا يا بلال؟
تستكشف هذه المحاضرة المعرفة الحقيقيّة الموصلة إلى الله، مقارنةً بمعرفة العوام، ومسؤوليّة العالم الأعظم. تبحث في معنى إجلالاً لشأنه العظيم وصلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مقارنة بصلاتنا. كما تؤكد على أهمية الثبات والوثوق بالطريق رغم الابتلاءات، مستشهدةً بقصص ومواقف للعارفين كالسيد الحداد والشيخ الأنصاري، لفهم أعمق لمقام الصلاة وشروط السلوك إلى الله تعالى.
مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين
3أيّ معرفةٍ تُوصلُ إلى الله؟ قصّة العجوز مثالاً
لقد تقدّم هذا المعنى وهو ما يريده الإمام عليه السلام من قوله: «معرفتي يا مولاي دليلي عليك» وتهديني إليك، حسنًا، فهل هذه الهداية نحوك تكفي لتحصيل رضاك والوفودِ إلى حرمك أم لا؟ إنَّ لي معرفةً بك، ولي دليل، دليلي يوصلني إليك وينفّرني من غيرك، دليلي هو كيفيّةُ إدراكي لأسمائك وصفاتك، وقد ذكرت للرفقاء بعضَ الأمور حول هذه المسألة، وهي أنّ المعرفة التي يقول الإمام السجاد عليه السلام إنّها توصله إلى الله، ليست هي المعرفةَ الظاهريةَ العاديةَ التي لدى العوامّ، والمقصودُ بالعوامّ ليس فقط غيرَ أهل العلم، بل حتّى أهلَ العلم الذين لا خبرةَ لهم بهذه الأمور، أهلَ العلم الذين يأتون ويقولون: ما شأنُنا بمعرفة الله وعرفانِ الله ومعرفةِ الأسماء والصفات؟! لأنّ العبدَ لا ينبغي أن يكونَ في مقام معرفةِ مولاه، بل يجبُ أن يكونَ في مقام عبوديّته، فمن المعلوم أنّ معرفتَه بالله مثلُ معرفةِ تلك العجوز التي رفعت يدَها عن دولاب الغزل وقالت: كما أنّ هذا الدولاب يحتاجُ إلى يدٍ تُديره، فهذه السماواتُ والأرضُ تحتاجُ إلى يدِ الغيب، وانتهى الأمر. الآن لو سُئلت تلك العجوز: حسنًا، ما هو اسمُ هذا الربّ؟ وما هي قدرتُه وكيف هو علمُه؟ هل علمُه اكتسابيٌّ أم حضوريّ؟ هل كيفيّةُ قدرتِه قدرةٌ خارجةٌ عن الوجود أم أنّها تصرّفٌ في المراتب...؟ تقول: ما هذا الكلام؟! وماذا تقولون أنتم؟! ما هذه المسائلُ التي تقولونها؟! إذن، إدراكُ تلك العجوز للصانع الأوّل وللّهِ تعالى مثلُ إدراكِ بنّاءٍ يبني بناءً، لا أكثر، وعلى أساس هذا القدر من الإدراك، يكونُ توجّهها في صلاتها. وعلى أساس هذا المقدار، تكونُ نيّتها في صومها، وعلى أساس هذا الإدراك، يكونُ الحجُّ الذي تؤدّيه في نفس المرتبة، ولكن هل مرتبةُ حجِّها كمرتبةِ حجِّ الإمامِ عليه السلام؟! هل هما بنفس القدر؟! وهل الإمامُ يفهمُ بهذا المقدار فقط؟! كم هو جميلٌ قولُ الشيخ محمود الشبستري رحمه الله:
«برون آی از سرای ام هانی *** بخوان مجمل حدیث لن ترانی» يقول: اخرج من دار أمّ هاني *** واقرأ حديثَ مجملاً "لن تراني"
