انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين

لماذا قال النبي الأكرم أرحنا يا بلال؟

0
سنة 1427
الجلسات

تستكشف هذه المحاضرة المعرفة الحقيقيّة الموصلة إلى الله، مقارنةً بمعرفة العوام، ومسؤوليّة العالم الأعظم. تبحث في معنى إجلالاً لشأنه العظيم وصلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مقارنة بصلاتنا. كما تؤكد على أهمية الثبات والوثوق بالطريق رغم الابتلاءات، مستشهدةً بقصص ومواقف للعارفين كالسيد الحداد والشيخ الأنصاري، لفهم أعمق لمقام الصلاة وشروط السلوك إلى الله تعالى.

مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ 

  • بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحیمِ 

  • وصلَّی‌ اللَّهُ عَلَی سیّدنا ونبیّنا أبي ‌القاسم مُحَمّدٍ 

  • صلَّی الله علیه وآله وعلی آله الطّیبین الطّاهرین 

  • واللعنةُ عَلَی أعدائِهِم أجمَعینَ

  •  

  •  

  • «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ، وحُبّي لكَ شَفيعي إلَيكَ، وأنا واثِقٌ مِن دَليلي بِدلالَتِكَ، وساكِنٌ مِن شَفيعي إلى شَفاعَتِكَ». 

  • معرفتي يا مولاي هي دليلي نحوك، ومحبّتي لك هي شفيعي إليك، وأنا مطمئنٌّ إلى أنَّ هذا الدليل لن يقصّر في دلالته، ومرتاحُ البالِ إلى أنَّ شفيعي سيشفع لي عندك بشفاعته.

  • المعرفة ودلالتها على الله وشروطها

  • لقد تقدّم حول مسألة المعرفة أنَّ الأمر يجب أن يكون بحيث يكون الطريقُ إلى المعروف في كلِّ معرفةٍ طريقًا كاملاً. فلا يمكن للإنسان أن يقصدَ مقصدًا وهو يسلكُ طريقًا آخر ويتّجهُ إلى مسارٍ مختلف. فإذا التزم الإنسان بمقصدٍ ما، فمن الطبيعيّ أن يلتزم بلوازم ذلك المقصد والمسار أيضًا، أمّا إن لم يلتزم ولم يؤمن، فحسابه مختلفٌ وأمرُه منفصل. أولئك الذين يقولون إنّ الإنسان لا يصلُ إلى لقاء الله تعالى، فلا يهمّ إن لم يصلّوا صلاة الليل. يقول الإمام العسكريّ عليه السلام: «من استخفّ بصلاة الليل فليسَ منّا»۱. حسنًا، لقد أتمَّ الإمامُ هنا الحجّة وبيّنها. فالذي لا يؤمنُ بلقاء الله يكتفي بأداء ظواهر الأحكام والتكاليف. أمّا أن يأتي ويضع لنفسه برنامجًا وتعاليم ويختار أستاذًا ويهتمّ بطريق خاصٍّ للسلوك إلى المقصود، فلا حاجةَ به إلى كلِّ هذا الكلام، يكفيه فقط أن يصلّيَ في أوّل الوقت متطهّرًا، وألّا يخطئَ في أداء الألفاظ والعبارات، وأن تكون أحكام شكّه صحيحةً، وأن يكون مطّلعًا على المسائل الشرعيّة إلى حدٍّ ما، فهذا المقدار يكفيه لمقصده، لا أكثر.

  • مسؤوليّة العالم أعظم، لماذا؟

  • أمّا الذي يؤمنُ بمقصدٍ مهمٍّ ورفيع، فعذرُه غير مقبول. والذي يؤمنُ بلقاء الله ويستدلُّ بنفسه على هذا الأمر في الأبحاث العلميّة والاحتجاجات والخطب ويحتجُّ على ذلك، فهذا الإنسانُ إذا لم يلتزم بلوازم هذا المقصد، تصبحُ المسألةُ مشكلة لديه. كنتُ أقولُ لأحدِهم ذاتَ مرّةٍ إنّ فلانًا قد انتقل إلى رحمة الله، هذا الإنسانُ عندما كان في خدمة المرحوم العلامة، ربّما كان ينظرُ إلى ما يُلقى إليه في بعض الموارد بعين التردّد والشكّ، ولم يكن يهتمُّ كما ينبغي وما إلى ذلك. فبرّر لي المسألةَ في جوابه بأنّه لو كان مع العلامة بمقدار عُشرِ ما كان عليه، لكان أفضلَ بكثيرٍ من أولئك الذين كانوا معه مئةً بالمئة ولكنّهم لم تكن لديهم معرفةٌ بالمسألة. فهل هذا الجوابُ صحيح؟ وهل هذا يُعدُّ عذرًا له؟ إنَّ مَن له علمٌ بالمسألةِ مسؤوليتُه أكبرُ بكثير، والتكليفُ متوجّهٌ إليه أكثر ممّن لا يعلمُ بالأمر كثيرًا، فما هذا التبرير؟! يُوقَفُ العالمُ يومَ القيامة سبعين عامًا بسبب عملٍ واحد، بينما يُدخَلُ سبعون ألفًا من العوامِّ الجنّة! لماذا؟ لأنّه عالمٌ بالأمور ولم يعمل بها. مشكلتُنا هنا. فمجرّدُ علمِ الإنسان بالمسائل لا يبرّرُ لنا القيامَ بأيّ عملٍ أو أمر، بل يزيدُ المسؤوليّةَ ويؤكّدُ التكليفَ تجاه النفس ويرفعُ درجةَ الالتزام. لهذا، فالذين يقولون إنَّ مراتبَ الإنسان في المعرفة ترتفعُ إلى مراتبَ ومقاماتٍ عُليا دلّت عليها آياتُ القرآن والروايات وأولياءُ الله والأئمّةُ عليهم السلام، إذا كانت المسألةُ بهذه الكيفيّة، فعلى الإنسان أن يفكّرَ بطريقةٍ أخرى لسلوك الطريق وطَيِّ المقدّمات. إذا كان الأمرُ على هذا النحو، فلا يمكن للإنسان أن يأخذَ الأمورَ باستخفاف، ولا يمكنُه أن يقصّرَ فيما طلبه الله تعالى منه، وهذا الأمرُ للجميع. فطالما لم تصلِ المسألةُ إلى مسامع الإنسان، فالحجّةُ ليست تامّةً عليه، ولكن عندما تصلُ المسألةُ إلى مسامعه، فلا فرقَ بين أهل العلم وغير أهل العلم، لأنّه أدركَ الأمرَ، وأدركَ المسألةَ ووصلت إلى سمعه وأدركَ الواقع.

    1. جاء في كتاب الأنوار البهيّة للشيخ عبّاس القمي ، ص: ٣٢۰ ضمن وصيّة الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام لعليّ بن بابويه: وعليك بصلاة الليل، فإنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أوصى علياً عليه السلام فقال: يا علي، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، ومن استخفّ بصلاة الليل فليس منّا...