انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين

لماذا قال النبي الأكرم أرحنا يا بلال؟

0
سنة 1427
الجلسات

تستكشف هذه المحاضرة المعرفة الحقيقيّة الموصلة إلى الله، مقارنةً بمعرفة العوام، ومسؤوليّة العالم الأعظم. تبحث في معنى إجلالاً لشأنه العظيم وصلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مقارنة بصلاتنا. كما تؤكد على أهمية الثبات والوثوق بالطريق رغم الابتلاءات، مستشهدةً بقصص ومواقف للعارفين كالسيد الحداد والشيخ الأنصاري، لفهم أعمق لمقام الصلاة وشروط السلوك إلى الله تعالى.

مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين

13
  • قصّةُ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ: كيف يُمْتَحَنُ الوُثوقُ بالنبيِّ صلّى الله عليه وآله؟

  • لعلَّ حكمةَ اللهِ تقتضي أن ينصُرَ جيشَ الكُفّارِ يومًا، مَن قال [يجب أن ينتصر المسلمون دائمًا]؟! قد تكونُ إرادةُ اللهِ قد تعلّقتْ بأن يغلِبَ هذا الجانبُ على ذاكَ الجانبِ الآخرِ اليومَ، وغدًا تتعلّقُ إرادةُ اللهِ بتغييرِ الأمر، كلُّ هذه امتحاناتٌ في عالمِ الامتحانِ والإنسانُ رهينُ هذه التقلُّباتِ التي تُثيرُ الشكَّ والتردُّدَ في قلبه، ولو كانت أحوالُ الزمانِ دائمًا تسيرُ وفْقَ المُرادِ، لكان الجميعُ مُسلمين، لمَا كان هناك كافرٌ ومؤمنٌ. ولو انتصرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله في كلِّ حربٍ وفي كلِّ قضيّةٍ وأشارَ فحدثَ زلزالٌ وابتلعَتهمُ الأرضُ وأشارَ فجاءت ريحٌ وحملتْهم جميعًا إلى الهواءِ، لمَا بقيَ شيءٌ، لا امتحانٌ ولا شكٌّ ولا صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ ولا تشكيكُ عُمَرَ وأمثالِ عُمَرَ ليأتوا إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وآله ويقولوا: ما شككنا في رسالتِكَ شَكَّنا اليوم۱، يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وآله: احلِقوا رؤوسَكم، فيقولون: لم نُؤَدِّ الحجَّ فلن نَحْلِقَ! لماذا تحدثُ هذه الامتحاناتُ؟! كانوا يظنّون أنّه عندما يذهبُ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وآله يجبُ أن يدعوَ فيتحوّلَ كلُّ المُشركين إلى دُخانٍ ويتطايروا في الهواء، كلاّ! ليسَ الأمرُ كذلكَ. يأتي المُشركون ويَقِفون في وجهِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله والنبيُّ صلَّى الله عليه وآله أيضًا لا يستطيعُ فعلَ شيءٍ، لماذا؟ لأنّه ليس مأمورًا بإعمالِ القُوى القاهرة، ليس مأمورًا، نفسُ الإلهِ الذي يقول في غزوةِ بَدْرٍ: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلينَ﴾٢ أرسلنا لكم ثلاثةَ آلافِ مَلَكٍ لنصرِكم وانتصارِكم فدمّروا كلَّ الكُفّارِ وقَضَوْا عليهم، نفسُ هذا الإلهِ يأتي ويقول: قِفوا بجانبِ مكّةَ ويُغلِقُ طريقَ القهرِ والغَلَبةِ والنصرِ، نفسُ هذا الإلهِ يفعلُ هذا. يقول: ألستُ أنا اللهَ؟ أُريدُ أن أفعلَ هذا، ما هو قولُكم؟ أنا في غزوةِ بَدْرٍ أُرسِلُ الملائكةَ ـ كلُّ هذه نِقاطٌ مهمّة، أنا لا أحكي قِصَصًا هنا، أنا أذكرُ الحالاتِ التي قد يُواجِهُها أيُّ إنسان، هذا هو المقصودُ ـ نفسُ الإلهِ الذي يأتي هناكَ وبملائكتِه يُنهي غزوةَ بَدْرٍ لصالحِ المُسلمين، هو نفسُه يأتي في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ ويقول: قِفوا ولن تستطيعوا وعودوا إلى بُيوتِكم بدونِ قهرٍ وغَلَبةٍ وانتصارٍ، فيقولون: لم نَعُدْ نستطيعُ أن نرفعَ رؤوسَنا أمامَ نسائِنا وأطفالِنا! يقولون: ما شاءَ اللهُ على شَجاعتِكم! ماذا فعلتُم في غزوةِ بَدْرٍ وماذا فعلتُم في غزوةِ أُحُدٍ والأحزابِ؟! ماذا فعلتُم في سائرِ الحُروبِ؟! بمُجرّدِ أن جاءت قضيّةُ فتحِ مكّةَ عُدتُم جميعًا خائبين إلى بُيوتِكم؟! لن نَحلِقَ رؤوسَنا ولن نُقصِّرَ شَعْرَنا، نأخذُ من أظافِرِنا ونَقُصُّ شَعْرَنا، ماذا يفعلُ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله بهؤلاءِ؟ هؤلاءِ هم الذين حاربوا، ليسوا حَديثي إسلامٍ، لا! بل شاركوا في غزوةِ بَدْرٍ وأُحُدٍ والأحزابِ، حاربوا بالسُّيوفِ في كلِّ هذه الحُروب، ولكن ما مِقدارُ معرفتِهم؟ ما مِقدارُ إيمانِهم بكلامِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله؟ حاربوا، حربٌ بدونِ إيمانٍ، هذا هو. حربٌ بدونِ وُثوقٍ بالطريق! لأنّهم لو كانوا واثِقين، فعندما يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله: احلِقوا، يَحلِقون، لم نفتحْ مكّةَ؟ الأفضلُ ألّا نفتحَها! نعودُ، لا نُصابُ بالسِّهامِ والسُّيوفِ فنكونُ أكثرَ راحةً، فلنَعُدِ الآنَ، لقد قلتُ لزوجتي سأذهبُ وأُحضِرُ لكِ كيلوغرامًا من الذَّهَبِ! نذهبُ إلى مكّةَ ونفتحُ بيتَ أبي سُفيانَ وأبي جَهْلٍ ونُخرِجُ أكياسَ الذَّهَبِ، وكلُّ هذا الذَّهَبِ الذي لم أشترِهِ لكِ حتّى الآن، الآن سأذهبُ وأملأُ كلَّ أكياسي بالذَّهَبِ والمُجوهراتِ والألماس وأُغطّي جَسدَكِ من رأسِكِ إلى قدَمَيْكِ بالذَّهَبِ، والزوجةُ جالسةٌ في المدينةِ تعدُّ الأيّامَ لعودةِ زوجِها وإحضارِه عِدّةَ أكياسٍ من الذَّهَبِ، والآن تراهُ يعودُ، حسنًا ماذا فعلتَ؟ لا شيءَ، ذهبنا إلى هناكَ وبقينا بِضعةَ أيّامٍ وحَكَكْنا لِحانا وحَكَكْنا مُؤخِّرةَ رؤوسِنا قليلاً، ثمّ وقّعوا اتّفاقيّةَ صُلْحٍ وقالوا: عودوا إلى أماكِنِكم، ما شاءَ اللهُ! هل يُقالُ لكم رِجالٌ؟! يضعُ كلَّ هذا في ذهنه! ها! ما هذا؟ وَسْوَسةٌ. يضعُ هذه الأمورَ الواحدة تلوَ الأخرى في ذهنهِ فتتوقّف النَّفْسُ فجأةً! لقد كان الطريقُ مفتوحًا بينَه وبينَ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله حتّى الآن، فيُغلَقُ فجأةً، يا للهولِ، ألم يحدثْ لنا هذا من قبلُ؟ يُغلَقُ فجأةً، وعندما يُغلَقُ يأتي النبيُّ صلَّى الله عليه وآله ويقول: احلِقوا، ماذا نَحلِقُ؟! هل نَحلِقُ بهذه السُّهولةِ رؤوسَنا؟! مجموعةٌ ممّن آمنوا يَحلِقون رؤوسَهم، والأمرُ مُفصَّلٌ وقد سمعتُموهُ وقد قلتُه لكم بنفسي، حسنًا الحقُّ مع النبيِّ صلَّى الله عليه وآله أم مع أبي سُفيانَ؟! أبو سُفيانَ يقول: تفضّلوا إن كنتم صادقين تعالَوْا، ألستَ أنتَ رسولَ اللهِ؟ وهو أيضًا يأتي إلى هناكَ ويستعرِضُ قوّتَه ويزيدُ من إغاظتِهم! يقول: أيُّها المُسلِمون! إن كنتم صادقين فتفضّلوا! أنتمُ الذين كنتم تقولون حتّى الآن إنّ الملائكةَ خلفَنا وأمامَنا وعن يَمينِنا وشِمالِنا، فأينَ ذهبتِ الملائكةُ؟!

    1.  الدرّ المنثور ٦ / ۷۷، سبل الهدى والرشاد ٥ / ٥٣: قال عمر والله ما شككت منذ أسلمت إلاّ يومئذ 
    2. سورة آل عمران (٣) الآية ۱٢٤.