
مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين
لماذا قال النبي الأكرم أرحنا يا بلال؟
تستكشف هذه المحاضرة المعرفة الحقيقيّة الموصلة إلى الله، مقارنةً بمعرفة العوام، ومسؤوليّة العالم الأعظم. تبحث في معنى إجلالاً لشأنه العظيم وصلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مقارنة بصلاتنا. كما تؤكد على أهمية الثبات والوثوق بالطريق رغم الابتلاءات، مستشهدةً بقصص ومواقف للعارفين كالسيد الحداد والشيخ الأنصاري، لفهم أعمق لمقام الصلاة وشروط السلوك إلى الله تعالى.
مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين
11هل معرفتُنا كمعرفةِ الإمامِ السجّادِ عليه السلام؟
في النهاية، هذا الإمامُ السجّادُ عليه السلام الذي يقولُ بقطعٍ وجزمٍ إنّ معرفتي هي دليلي نحوَكَ وأنا أثِقُ بأنّ هذه المعرفةَ تُوصِلُني إليك، لم يَقُلْ هذا عن هوىً، ويجبُ أن نسألَ الإمامَ السجّادَ عليه السلام: هل تقصِدُ هذه المعرفةِ عينها التي لديَّ أنا وأمثالي؟ فيقول: هيهاتَ! أن تَصِلَ إلينا الأيدي...! أينَ؟ أيُّ معرفةٍ؟ هذه ليست معرفةً. هذه كلُّها جهالةٌ، هذه ضلالةٌ، هذه ليست معرفةً، ذاكَ الذي تتكوّنُ كلُّ كلماتِه من الدعوةِ إلى نفسِه، أيُّة معرفةٍ لديه؟ فلِيَكُنْ على الأقلِّ واحدٌ بالمائةِ من الإخلاصِ في كلامِك، لنقُلْ إنّ لديكَ بعضَ المعرفة، أنتَ الذي لديه مائةٌ بالمائةِ في الجانبِ الآخر، ذاكَ الذي يتكوّنُ كلُّ هدفِه من المادّةِ والمادّيّاتِ والرئاساتِ والأهدافِ والمقاصِدِ الدُّنيويّة، عندما يقولُ «اللهُ أكبر»، هل رأيتَ بعضَهم يلتقطون صُوَرَهم، لو كان في بيته وقيلَ له صَلِّ، لكان قد يلطِمُ رأسَه بالتراب! بمُجرّدِ أن يُريدوا التقاطَ صورتِه، يُغمِضُ عينيهِ هكذا ويقولُ «اللهُ أكبر» بشكل متقن، وبينما يداه موازيتان لشحمة أذنه، تلتقطُ الصورة، حتّى إذا انزاحتِ العباءةُ قليلاً، يُسوّي العباءةَ فورًا ويُنظّفُها لتظهرَ الصورةُ جميلةً، هذه أيضًا صلاةٌ. حينها، هل يمكنُ لهذه المسألةِ أن تَدُلَّنا؟ لا واللهِ.
نعمةُ معرفةِ مدرسةِ أولياءِ الله: ماذا كنّا نصنع لولاها؟
الحمدُ للّهِ أنّ اللهَ قد أوضحَ لنا طريقَه، الشكرُ للهِ الذي وفّقَنا وعرّفَنا بهذه المدرسة. فلو لم نتعرّفْ عليها، ماذا كنّا سنفعلُ ومَن كنّا سنتبعُ ومَن كنّا سنتّخِذُ أُسوةً؟ أيًّا من هؤلاء؟ أيًّا من هؤلاءِ؟! أولئكَ الذين يُصلّون وتدورُ في رؤوسِهم كلُّ الأشياءِ إلّا اللهُ؟! هل هؤلاءِ أُسوة لنا؟ حقًّا لقد قلتُ للرفقاء، لو لم تكن هذه الأيّامُ القليلةُ ولو لم تكن هذه الأمورُ التي وصلت إلى أسماعِنا وأبصارِنا ولو لم تكن كتاباتُ الأعاظمِ والمرحومِ العلامةِ، فماذا كنّا سنفعل؟ إلى أيِّ نصٍّ كنّا سنرجعُ؟ بأيِّ أمرٍ كنّا نستطيعُ أن نتمسّكَ؟ حسنًا، أقوالُ الأئمّةِ عليهم السلام وآياتُ القرآنِ كلُّها محفوظةٌ في مكانها، لا معنى لكلامٍ فوقَ كلامِ الإمام، نحنُ لم نَرَ الإمامَ والنبيَّ صلَّى الله عليه وآله، وتفصِلُنا عنهم ألفٌ وأربعمائة سنةٍ وألفٌ ومائتَا سنةٍ، فلو لم نَرَ هؤلاءِ الذين تجلّتْ في وجودِهم الولايةُ بالعَيانِ ولم نُشاهِدْ تصديقَ أقوالِهم لأفعالِهم، فماذا كنّا سنفعل؟! لَمَا فهمنا هذا التطابُقَ ولَمَا فهمنا هذا الإحساسَ ولما كانت هذه الحقيقةُ فينا، نعم الأئمّةُ عليهم السلام كانوا موجودين حتّى ألفٍ ومائتَيْ سنةٍ مضت وقالوا أمورًا وأقوالُهم صحيحةٌ وكلُّها موجودة، ولكن من ناحيةِ المُشاهدةِ بالعَيان، لو لم تكن هذه المعاني التي قالها الأئمّةُ عليهم السلام والأمورُ التي جاءتنا من ناحيةِ المعصومين موجودةً في هؤلاء، لكنّا بالتأكيد بعيدين جدًّا عن الأمر، هؤلاءِ همُ الذين بيّنوا لنا تلكَ الحقائق بصورةٍ خارجيّة وعلميّة معًا، سواءً بالصورةِ الخارجيّةِ في قالبِ الأفعالِ والأعمالِ وكيفيّةِ المُعاشَرةِ والعلاقات، أو بالصورةِ العلميّةِ في قالبِ الكُتُبِ والبياناتِ والكتابات، بطريقةٍ أتمّتِ الحُجّةَ علينا.
