انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين

لماذا قال النبي الأكرم أرحنا يا بلال؟

0
سنة 1427
الجلسات

تستكشف هذه المحاضرة المعرفة الحقيقيّة الموصلة إلى الله، مقارنةً بمعرفة العوام، ومسؤوليّة العالم الأعظم. تبحث في معنى إجلالاً لشأنه العظيم وصلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مقارنة بصلاتنا. كما تؤكد على أهمية الثبات والوثوق بالطريق رغم الابتلاءات، مستشهدةً بقصص ومواقف للعارفين كالسيد الحداد والشيخ الأنصاري، لفهم أعمق لمقام الصلاة وشروط السلوك إلى الله تعالى.

مقام الصلاة في مدرسة أولياء الله: بين معرفة العارفين وظاهر العابدين

10
  • قصّةُ مَن يقولُ "لا أدري" ولا يبحثُ عن العلمِ

  • جاءَ أحدُهم إلى المرحومِ العلاّمةِ في حياته، في السنةِ أو السنتينِ الأخيرتين، كان إنسانًا له مسؤوليّةٌ أيضًا، تحدّثَ معه المرحومُ العلامةُ فتغيّرت حالتُه قليلاً، قال: يا سيّد، ادعُ لنا، «لا ندري أإلى الجنّةِ أم إلى النارِ»؟ لا ندري هل طريقُنا ينتهي إلى الجنّةِ أم إلى النار؟ إن كنت لا تدري فقِفْ يا عزيزي، إن كنت لا تدري فلا تمضي! تقولُ: لا ندري وفي الغدِ تُكرّرُ العمل نفسه؟! فبِمَن تسخرُ؟! بنفسِك؟! إن كنت لا تدري فقِفْ وتابِعِ الأمرَ، لم يُعطَ لكَ ضمانٌ بأنّك ستبقى ما دامتِ السماواتُ والأرضُ، غدًا سيأخذونَك، إمّا أنّكَ تمزحُ فالويل لكَ! وإن كنتَ صادقًا فلماذا لا تُتابِعُ الأمرَ؟ هكذا لا ندري يا سيّد، «أإلى الجنّةِ أم إلى النارِ»؟! هل طريقُنا إلى الجنّةِ أم إلى النار؟! انتهى الأمرُ وذهب؟! وهو أيضًا يبتسمُ ويقول: إن شاءَ اللهُ يوفّقُكَ اللهُ! عندما تكونُ أنتَ هكذا، هو يُجيبُ هكذا، قيل: جوابُ الكلامِ الأعوجِ أعوجُ! أنتَ تقولُ كلامًا هكذا وهو يقول: إن شاءَ اللهُ أخذ اللهُ بيدِ الجميعِ ووفّقُهم، ولكن عندما تقولُ بصدقٍ: يا سيّد، ماذا أفعلُ؟ هو أيضًا لا يقولُ هذا الكلامَ ويقول: قِفْ حتّى أقولَ لكَ ماذا تفعلُ؟ حينها يضعُ أمامَكَ برنامجَ عملٍ ويقول: أوّلاً، يجبُ أن تفعلَ كذا، وثانيًا، افعلْ كذا، وثالثًا، يجبُ أن تفعلَ كذا، فهل أنتَ مستعدٌّ أم لا؟ المسائلُ ليست مِزاحًا. حسنًا، اللهُ وملائكتُه يعلمون ما القضيّةُ، هم على عِلْمٍ بكلِّ نوايانا وهِمَمِنا وإراداتِنا ومِقدارِ إخلاصِنا وصِدقِنا في الأمور، هذانِ المَلَكانِ اللذانِ يُقالُ إنّهما يجلسانِ واحدًا عن اليمين وواحدًا عن الشمال. هما مُطَّلِعان. ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾۱. فأيُّ كلامٍ يخرجُ منّا يُسجّلُه الرقيبُ والعتيدُ ويُدوّنانِه، هل خرجَ هذا الكلامُ من الفمِ بحقٍّ أم بباطلٍ؟ نحنُ لا نفهمُ حقَّه وباطِلَه، ولكن هما يفهمان، لديهم وسائلُ تحتَ تصرّفِهم، لديهم تردّداتٌ وموجاتٌ تمُرُّ عبرَ هذا اللفظِ وتُصوّرُ باطنَه! فهذه الموجاتُ التي لدينا تصطدِمُ بالأُذُنِ فقط ولا تستطيعُ أن تخترقَ اللفظَ والكلامَ وتُصوّرَ ذلك الباطنَ، هذه الموجاتُ لا تستطيعُ إلّا أن تحصلَ على مقدارِ انخفاضِ وارتفاعِ الصوتِ والوزنِ والقافيةِ والسَّجْعِ وجمالِ الألحانِ وعدمِ جمالِها، ولكن تُوجَدُ موجاتٌ أخرى ليست تحتَ تصرّفِنا وهي تحتَ تصرّفِ الملائكة. عندما يستخدمون تلك الموجاتِ، يحصلون على مقدارِ صِدْق أعمالِنا ومعنويّة سُلوكِنا وروحانيّتهما وكُدورتهما، فما مقدارُ الصِّدْقِ في هذا العمل؟ ثلاثةٌ بالمائة، سبعةٌ وتسعون بالمائةِ منه عبثٌ، اكتبوا ثلاثةً بالمائة. وكم هو الإخلاصُ في هذا العمل؟! خمسةَ عشرَ بالمائة، خمسةٌ وثمانون بالمائةِ منه لأجلِ أمورٍ دُنيويّة، هذا العملُ ثلاثون بالمائة وستون بالمائة، يصلُ الأمرُ إلى درجةٍ أنّ الملائكةَ لا يَعُودون قادرين على الكتابة! فمن هو هذا؟ هذا هو الذي عندما يقولُ «اللهُ أكبر» لا يشعر بشيء بعدَه، هناك حتّى موجاتُ الملائكةِ هذهِ لا تلتقِطُ شيئًا، هم أيضًا لا يستطيعون تسجيلَ هذا العمل، ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾٢ أولئكَ العبادُ الذين بلغوا مرتبةَ الإخلاص، وصلوا إلى مَقامٍ ومرتبةٍ لم تَعُدِ الملائكةُ قادرةً على الوصولِ إليها وتسجيلِها، تسعون بالمئاة ومائةٌ بالمائة ومائتان بالمائة، هل تستطيعُ الملائكةُ السيطرةَ على الفِعلِ الإلهيِّ؟ هل تستطيعُ الملائكةُ الاستيلاءَ على إرادةِ الحقِّ؟ هل تستطيعُ الملائكةُ أن تجِدَ طريقًا إلى مقامِ الذات؟! «لو دَنَوْتُ أُنْمُلَةً لاحترقتُ!»٣ لو اقتربتُ بمقدارِ رأسِ إبرةٍ لاحترقَ ريشي هناك. المكانُ الذي يقولُ فيه «إجلالاً لشأنه العظيمِ» هو هنا، المكانُ الذي لم يَعُدْ جبرائيلُ قادرًا على تسجيلِ هذه الصلاة هو هنا، لقد قيلَ لنا هذا الكلامُ في النهاية، لو لم يُقَلْ لكنّا معذورين، جاؤوا وقالوا إنّ مثلَ هذه الأمورِ موجودةٌ أيضًا، كيف كنّا نُفكّرُ حتّى الآن وما هو تصوّرُنا للعبادة؟

    1. سورة ق (٥۰) الآيتان ۱۷-۱۸
    2. سورة الصافات (٣۷) الآيتان ۱٥٩-۱٦۰
    3. مرصاد العباد ۱٢۰ و ۱٢۱، ۱۸٤، ٣۷۸، ٣۸۱، رقم‌ ٣۸٩،