
المعرفة والعمل بمقتضاها
ثلاثُ وصايا للمسافر إلى الله: الزادُ والسفينةُ والإخلاصُ
تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ عن أسئلةٍ جوهريّةٍ ثلاث: هل للمَعرفةِ قيمةٌ دونَ عمل؟ وما الفرقُ بينَ الأوامرِ الإلهيّةِ المَولويّةِ والإرشاديّة؟ ومَن هُم أُولو الأمرِ حقًا بينَ الشيعةِ وأهلِ السنّة؟ كما تستعرضُ الوصايا الثلاثَ للسائرينَ إلى اللهِ (الزادُ، السفينةُ، الإخلاصُ) من خلالِ قصصٍ وتأمّلاتٍ حولَ ضرورةِ الإيمانِ الصادقِ، وخطرِ العِنادِ والهوى، وأهميّةِ الثباتِ على الحقِّ وإخلاصِ العملِ للهِ تعالى.
المعرفة والعمل بمقتضاها
الوصف:
تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ عن أسئلةٍ جوهريّةٍ ثلاث: هل للمَعرفةِ قيمةٌ دونَ عمل؟ وما الفرقُ بينَ الأوامرِ الإلهيّةِ المَولويّةِ والإرشاديّة؟ ومَن هُم أُولو الأمرِ حقًا بينَ الشيعةِ وأهلِ السنّة؟ كما تستعرضُ الوصايا الثلاثَ للسائرينَ إلى اللهِ (الزادُ، السفينةُ، الإخلاصُ) من خلالِ قصصٍ وتأمّلاتٍ حولَ ضرورةِ الإيمانِ الصادقِ، وخطرِ العِنادِ والهوى، وأهميّةِ الثباتِ على الحقِّ وإخلاصِ العملِ للهِ تعالى.
المعرفة والعمل بمقتضاها
6قصّةُ المُحاوَرةِ مَعَ الرَّجُلِ الآخَرِ في الحَرَمِ: عِنادٌ أم جَهلٌ؟
ذاتَ مرَّةٍ، كنتُ واقِفًا بجوارِ حَرَمِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله أُصلِّي، فجاءَ أحدُ هؤلاءِ وتحدَّثنا. قُبَيلَ الظُّهرِ، فقلتُ: سأدعو دُعاءً وأنتَ قُل آمين. قالَ: ماذا؟. قلتُ: أدعو اللهَ أن يحشُرَني يومَ القيامةِ معَ عليٍّ عليه السلام، ويحشُرَكَ معَ عُمَرَ نفسِهِ. قالَ: اللهمَّ آمين. قلتُ: وأنا أقولُ ألفَ آمين!. ألفَ مرَّةٍ آمين! حسنًا، هذهِ المسألةُ، هذهِ القضيّةُ تستحِقُّ الدِّراسةَ، تستحِقُّ الدِّراسةَ لكي يحذَرَ الإنسانُ وينتبِهَ لئلا يصِلَ الأمرُ -لا قدَّرَ اللهُ- إلى هذا الحدِّ. النفسُ إذا أرادت أن تظهَرَ وتُخرِجَ ما في نِيَّاتِها، فإنَّها تقِفُ حتّى في وجهِ أعلى مقامٍ، وتُريدُ أن تطرَحَ مسألتَها.
كَلامُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام: مِعيارُ الحَقِّ وعَدَمُ الظُّلمِ المُطلَقُ
حسنًا، نحنُ نقولُ ذلكَ عن غيرِ المُتديِّنِ المُرتَدِّ الفُلانيِّ الذي قالَ ذلكَ الكلامَ هناكَ. الأمرُ كذلكَ في كلِّ مكانٍ، الأمرُ كذلكَ في كلِّ مكانٍ. مُراعاةُ الحقِّ ورؤيةُ الحقِّ وسُلوكُ الحقِّ وعدمُ التَّعدِّي موجودٌ في كلِّ مكانٍ. مَنْ يفهَمُ هذا الأمرَ؟ هذا الأمرُ قد وصلَ إليهِ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام. يقولُ عليه السلام: «وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ»۱. هذا كلامٌ يجبُ الاهتمام بهِ ودِراستُهُ. فلماذا يقولُ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام مِثلَ هذا الكلامِ؟ لماذا؟ لأنَّ إعطاءَ الأقاليمِ السَّبعةِ أمرٌ اعتِباريٌّ؛ يُعطى الإنسانِ يومًا ويُؤخَذُ منهُ في يومٍ آخرَ. أمّا أخذُ حبّةٍ بغيرِ حقٍّ من فمِ نملةٍ، فهذا أمرٌ واقِعيٌّ، أمرٌ حقيقيٌّ، وظُلمٌ. والظُّلمُ ظُلمٌ، لا صغيرَ لهُ ولا كبيرَ. الظُّلمُ ظُلمٌ، لا صغيرَ لهُ ولا كبيرَ. هذا هوَ رجُلُ الحقِّ. هذا هوَ الذي لم يعُد فيهِ هوًى، ولم يعُد فيهِ هَوَسٌ.
مَنْ هُم أُولو الأمرِ الحَقيقيّونَ؟ بَينَ رؤيةِ الشِّيعةِ وأهلِ السُّنّةِ
الآيةُ الشَّريفةُ التي تقولُ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾٢، ذُكِرَ أنَّها من الأوامِرِ الإرشاديّةِ. أي لا تحتاجُ إلى أن يقولَ اللهُ: أطيعوني، وأطيعوا النبيَّ صلّى الله عليه وآله وأُولي الأمرِ. إنَّها مسألةٌ بَديهيّةٌ. حسنًا، فعندما يعتقِدُ الإنسانُ باللهِ والصَّانِعِ الأوَّلِ والخالِقِ والمُديرِ والمُدَبِّرِ، فمِنَ الطبيعيِّ أن يُوجِبَ على نفسِهِ طاعتَهُ. ولأنَّ الرسولَ صلّى الله عليه وآله قد جاءَ من قِبَلِهِ، فمِنَ الطبيعيِّ أن تكونَ طاعةُ الرسولِ صلّى الله عليه وآله هيَ طاعةَ اللهِ. ولأنَّ أُولي الأمرِ قد جاؤوا من قِبَلِ الرسولِ صلّى الله عليه وآله، فمِنَ الطبيعيِّ أن تكونَ طاعةُ أُولي الأمرِ هيَ طاعةَ الرسولِ صلّى الله عليه وآله، وطاعةُ الرسولِ صلّى الله عليه وآله هيَ طاعةُ اللهِ. هذهِ مسألةٌ واضِحةٌ كوُضوحِ اثنينِ زائد اثنينِ يُساوي أربعةً.
- نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤
- سورة النساء (٤) الآية ٥٩.
